على مدار الـ 18 شهراً الماضية، وصف الجميع القطاع العقاري في الإمارات بالسوق "المواتية للمشترين" بفضل وفرة خيارات الشراء. وفقاً لـ "فام العقارية" (fäm)، ثمة 59,976 عقاراً من المقرر اكتمالهم في عام 2019 بصرف النظر عن المشاريع المتأخرة، في حين يواصل المُطوّرون طرح مشاريعهم الجديدة باستمرار.

يُعتبر الرهن العقاري الوسيلة الأكثر شيوعاً لامتلاك عقار في دولة الإمارات العربية المتحدة، فبحسب تقرير المعاملات الصادر عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي لشهر أبريل 2019 تبيّن أنّ ما يقرب من ربع (22.75%) الوحدات المباعة في دبي الشهر الماضي تمت عن طريق الرهون. إلا أنّ طبيعة الرهن العقاري في الإمارات يتطلب رأس مال كبير، حيث لا تقل الدفعة الأولى عادة عن 30% من إجمالي قيمة العقار، هذا وإلى جانب رسوم النقل وعمولة الوكيل، وهي تربط أصحاب العقارات باتفاقيات طويلة الأمد تتراوح ما بين 20-25 عاماً.

وعند النظر إلى السوق الأولية، يُقدم الكثير من المطوّرين خطط دفع مُيسرة، ما يجعل من فكرة شراء العقار أكثر جاذبية. إلا أنّه وبمجرد تقديم الدفعة الأولى واستلام العقار، على الملاك الجدد القلق بشأن القيمة المتبقية البالغة 60-70% من المبلغ المستحق للمطوّر. ويضطر أولئك الذين لا يملكون رأس المال الكافي إلى تسوية المبلغ عن طريق الرهن العقاري.

وهنا يبرز نهج الاستئجار للتملّك كخيار بديل للباحثين عن الشراء.
يفسح نهج الاستئجار مباشرةً من المطوّر بغرض التملّك المجال أمام مجموعة أكبر من الأفراد لدخول سوق الشراء. وهي وسيلة أسهل للتملّك لأولئك الذين يتطلعون للبقاء في دولة الإمارات للسنوات الثلاث المقبلة على الأقل، لأنه يلغي الحاجة إلى وجود رأس مال كبير، وبالتالي إزالة الحاجز الرئيسي أمام التملّك. وبشكل عام، سيدفع المستخدم النهائي مبلغاً يعادل ما يدفعه للإيجار الشهري، يتم تحويلها إلى دفعة أولى نحو التملك، وعلى هذا المنوال يتم تسديد قيمة العقار خلال فترة تصل إلى 15 عاماً، ما يجعله خياراً أكثر فعالية من حيث التكلفة.

ووُجدت هذه المخططات في السوق منذ بداية الألفية الثانية، إلا أنّ شعبيتها برزت بعد عام 2008، ويقدمها عدد قليل فقط من المطوّرين البارزين في الإمارات كـ إعمار، لفتح الباب أمام شريحة جديدة من المستثمرين المحتملين. وسيؤدي اعتماد المزيد من المطوّرين لمثل هذه المخططات إلى دعم السوق ودفعها للأمام.

ومؤخراً في أبوظبي، أعلنت شركة "المسعود" للتطوير العقاري عن مشروع "أزور" جزيرة الريم - وهو مجمع سكني عصري عالي المواصفات يتضمن مجموعة من الشقق المكوّنة من غرفة نوم واحدة أو غرفتي نوم. وهي تقدم خطط سداد طويلة ومرنة مباشرة من المطوّر على مدى 15 عاماً، تتيح للملاك سداد الرسوم السنوية وفقاً لراحتهم، وبالطريقة التي يختارونها - بطاقة الخصم المباشر أو الشيك أو بطاقة الائتمان. وعند نهاية هذه الفترة، يتبقى على المالك تسديد الـ 15% الأخيرة من قيمة العقار، والتي يمكن تمويلها نقداً أو عبر رهن صغير أو باقة تمويل أخرى من المطور.

وتتيح خيارات الاستثمار هذه وضعاً مريحاً لكل من المشترين ومطوري العقارات. فهي تفتح المجال أمام المستأجرين الحاليين لتملك منازلهم، في حين يمكن للمطوّرين، بمن فيهم الداخلين الجدد إلى السوق، تمويل مشاريعهم بطرق أكثر فعالية.

وبالنظر إلى تركيز الكثير من المطورين على العقارات ذات الأسعار المعقولة، والتي تقدم عادة وحدات يرغب الأفراد الانتقال إليها فعلياً عوضاً عن الاستثمار، أتوقع أن يصبح نهج الاستئجار بغرض التملك أو خطط الدفع طويلة الأجل أكثر شيوعاً في السوق الأولية.


ماثيو غريغوري، رئيس المبيعات، دوبيزل العقارية