تنشط حركة التنقلات داخل المدن وتزدحم الطرق بالسيارات والشاحنات والدراجات الهوائية والنارية في خضم الحياة سريعة الخطى التي نعيشها. وتتوقف أحياناً حركة المرور، ليتوقف معها النشاط المستمر الذي يعد أبرز ما يميز المدن الكبيرة. وأظهرت دراسة عالمية حول الازدحام والتنقل أجرتها شركة ’إنريكس‘ لتحليل البيانات المرورية عام 2019، أن السائقين في دبي أمضوا ما يعادل تسعة أيام عمل عالقين في الزحمة المرورية العام الماضي.

وتزداد الحاجة لنقل السكان والزوار عبر شبكات المواصلات المتاحة، خصيصاً مع اتساع المدن مثل دبي. وفي حين تبقى وسائل النقل العام الوسيلة الأكثر كفاءة لنقل أعداد كبيرة من الأفراد لمسافات طويلة، يشكّل الوصول إلى هذه الوسائل أمراً ليس باليسير ويظل موضع الكثير من النقاشات.

وتعدّ مشكلة الميل الأول والأخير هي الفجوة بين مستوى خدمات النقل ومدى حاجة المجتمع إليها، وقد تؤدي إلى وجود مناطق غير مخدّمة بوسائل النقل، وتبرز خدمات التنقل الجزئي كأحد الحلول لهذه المناطق.

تتجاوز فوائد التنقل الجزئي من مجرد إيصال الأفراد إلى وسائل النقل العامة إلى توفير فرصة كبيرة للمدن ومزودي الخدمة لمعالجة بعض أصعب تحديات التي تواجهها المناطق الحضرية في قطاع المواصلات، بما في ذلك الازدحام والانبعاثات وجودة الهواء وتفاوت إمكانيات الوصول إلى وسائل النقل.

كما يشكّل فهم كيفية تطور نظام المواصلات في مدينة ما أمراً ليس باليسير، ويتطلب إجراءات واضحة ومُنسَّقة من جميع القطاعات المعنية، علاوةً على أهمية التقدم التكنولوجي والتسويق والتمويل والسياسات الذكية ونماذج الأعمال المبتكرة لتحسين الإنتاجية وابتكار بيئات أكثر استدامة في المدن.

تعاني المدن اليوم من نقصٍ في خدمات قطاع المواصلات في ظل غياب خدمات تنقُّل ملائمة لاحتياجات المجتمعات، وخصوصاً خدمة التنقل داخل المدينة والوصول منها وإليها، حيث لا تتوفر هذه الخدمات في غالب الأحيان، وإن توفرت لا تكون بالشكل المناسب، مما يجعلها غير قابلة للاستخدام. فمثلاً، قد تتواجد محطة قطار الأنفاق داخل المدينة، إلا أنه يصعب الوصول إليها والخروج منها، وفي هذه الحالة تكون سيارة الأجرة مكلفة للغاية ولا مبرر لاستخدامها لمثل هذه المسافة القصيرة.

وتتميز الرحلات داخل المدن بقصر مسافاتها، فقد يُشار إلى المسافة المقطوعة إلى متجر البقالة أو لركوب حافلة أو إلى محطة قطار الأنفاق للوصول إلى العمل على أنها "الميل الأول"، كما يُشار إلى العودة إلى الوجهة الأصلية من محطة قطار الأنفاق إلى المنزل مثلاً على أنها "الميل الأخير". ويتطلب هذا النوع من الرحلات توافر نوع جديد من خدمات التنقل مصمم خصيصاً ليلائم احتياجات المدينة.

وتحقيقاً لهذه الغاية، تصب "كريم" تركيزها على إنشاء وتسهيل الوصول إلى خدمة تنقل مجتمعية متعددة الوسائط مصممة خصيصاً لتلائم احتياجات هذه المجتمعات وتقدم نظاماً عاماً لاستخدام الدراجات، لتغطي بذلك الميل الأول والأخير، إضافةً للرحلات القصيرة داخل المدينة.

وفي حال تعذَّرت قيادة الدراجات على الأفراد، تعتزم "كريم" تأمين خدمة ذهاب وإياب داخل المدينة عند الطلب، لتستكمل بذلك نظام الدراجات لعملائها ممن لا يستطيع القيادة. وبمرور الوقت، ستستبدل "كريم" هذه الدراجات بأخرى كهربائية، مما يوفر خدمةً أكثر استدامةً ومراعاةً للبيئة.

كما تعمل "كريم" على مواصلة تطوير وطرح مركبات ذاتية القيادة مخصصة لرحلتي الذهاب والعودة عند توافر التكنولوجيا المناسبة، وذلك لضمان مستوى أمان وتوافر أعلى للاستخدام داخل المدن.


محمود حبوب، مدير النقل الذكي في "كريم"