أظهرت وثائق جديدة تم نشرها مؤخراً في قضية المديرة المالية لشركة هواوي وابنة مؤسسها بأن محاميّ الآنسة مينغ وانزهو تقدموا بطلب إلى المحكمة الكندية لإيقاف إجراءات تسليمها إلى الولايات المتحدة. وتتضمن الأدلة التي استند عليها المحامون في طلبهم إلى المحكمة محاولة دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة وبعض من كبار مسؤوليه تقويض نزاهة المحاكمة من خلال استخدام قضية الآنسة مينغ "كورقة مساومة في النزاع التجاري مع الصين".

وأكد محامو مينغ في المذكرة القانونية التي تقدموا بها إلى محكمة في مدينة فانكوفر على شرعية مطالبتهم بإيقاف إجراءات تسليم المديرة المالية إلى الولايات المتحدة مستندين إلى اتهامهم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في القضية لتحقيق أغراض سياسية. كما بين المحامون من خلال الوثائق الجديدة التدخلات التي قام به جاستن ترودو، رئيس الوزراء الكندي بالتوازي مع الرئيس ترامب في استخدام قضية الآنسة مينغ "كورقة مساومة"، موضحين بأن مثل هذه التدخلات تغير مجريات القضية باعتبارها تقوض نزاهة المحكمة وتضفي عليها دوافع سياسية.

وكان ترامب قد صرّح لوكالة رويترز بعد فترة وجيزة من اعتقال مينغ قائلاً: "إذا رأيت أن التدخل في القضية يمكن أن يسهم في إبرام أكبر صفقة تجارية في التاريخ - وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا - فلن أتردد في ذلك، لما له من دور كبير في تعزيز الأمن القومي".

وأوضح محامو مينغ أن جاستن ترودو، رئيس الوزراء الكندي، ساهم بشكل أو بآخر بدعم مبتغى الإدارة الامريكية وتسييس القضية من خلال ربط الإفراج عن مينغ بقضية المواطنين الكنديين، رجل الأعمال مايكل سباروف والدبلوماسي السابق مايكل كوفريغ، اللذين تم اعتقالهما في الصين بتهمة التجسس بعد أيام من اعتقال مينغ.

وعلى الرغم من أن السيد ترودو صرح مراراً بأن إجراءات تسليم الآنسة مينغ إلى الولايات المتحدة هي إجراءات قضائية وليست سياسية، إلا أنه كشف في ديسمبر الماضي عن أنه طلب من السيد ترامب عدم إبرام صفقة تجارية نهائية مع الصين حتى يتم التوصل إلى حل لقضية الآنسة مينغ والمواطنين الكنديين.

وقال محامو الآنسة مينغ في المذكرة الجديدة التي قدموها إلى المحكمة: "يتضح مما سبق أن رئيس الوزراء الكندي يدعم استخدام الولايات المتحدة قضية الآنسة مينغ كورقة مساومة في مفاوضات الاتفاق التجاري مع الصين". كما ذكر المحامون في الوثائق التي قدموها إلى المحكمة أن ترودو ساهم في تسييس القضية من خلال تصريحات أدلى بها في برنامج تلفزيوني فرنسي في ديسمبر 2019 متحدثاً عن قضية كل من الدبلوماسي السابق مايكل كوفريغ ورجل الأعمال مايكل سبافور. وقال المحامون: "إن تصريحات رئيس الوزراء تعزز الرأي القائل بأن اعتقال الآنسة مينغ تم لأسباب سياسية تفتقر إلى أدنى مقومات القضايا الجنائية".



وأضاف محامو الآنسة مينغ: "عندما تتَّبع دولة تعتبر طرفاً في النزاع نهجاً يسيء إلى نزاهة المحكمة الكندية وعدالتها فإن من واجب المحكمة التدخل للحفاظ على نزاهة القضاء. ويجب أن يتم التعامل مع القضية على أنها دعوى قضائية بحتة". وأكد فريق الدفاع المكلف بالدفاع عن المديرة المالية لشركة هواوي وابنة مؤسسها في المذكرة الجديدة بأن: "هذه الإجراءات مغرضةً وتفتقر إلى أدنى درجات النزاهة، ولكننا نثق بعدالة المحكمة".

كما أشار محامو مينغ في الوثائق الجديدة التي تم الكشف عنها إلى أن الولايات المتحدة قدمت إلى كندا أدلة مضللة بشأن قضية الآنسة مينغ من خلال "تقديم جزء فقط من المعلومات الواجب تقديمها (معلومات منقوصة)، ما يجعل أسلوب تقديم المعلومات انتقائي باعتباره لا يشير إلى بعض المعلومات المهمة المتعلقة بالقضية التي كان يجب أن تتوفر للمحكمة". وذكر المحامون أن التغاضي عن المعلومات المهمة "لا يتوافق على الإطلاق مع أدنى معايير النزاهة والصدق والدقة".

وفنّد المحامون النقاط الرئيسية للقضية التي رفعتها الولايات المتحدة ضد الآنسة مينغ، حيث أشاروا إلى عدة أمثلة حاول فيها الأمريكيون تحريف الحقائق بما يناسب ادعاءاتهم. ويحاول المحامون الرد على الوثائق التي قدمها المدعون العامون الأمريكيون والتي تتضمن أدلة تدعم الطلب الأمريكي بتسليم الآنسة مينغ، حيث تفيد المذكرة الجديدة التي قدمها المحامون بأن الولايات المتحدة "قدمت أدلة مضللة" في القضية المرفوعة ضد الآنسة مينغ " لتعزيز صحة ادعاءاتها حول المسؤولية الجنائية للآنسة مينغ"، باعتبار أن المذكرة تضمنت اقتباسات من الأدلة المنقوصة التي قدمتها الولايات المتحدة.

وجاء في المذكرة التي قدمها المحامون إلى المحكمة: "فيما يخص الحقائق التي أغفلت الولايات المتحدة ذكرها متعمدة: ليس هناك أي احتيال أو تزييف للحقائق. كما أن الآنسة مينغ لم تُقدِم على أي تصرف من شأنه تعريض بنك HSBC للخطر. وإن الاتهامات الأمريكية لا ترقى إبداً إلى مستوى تهمة الاحتيال المزعومة".
يذكر أن الآنسة مينغ هي ابنة السيد رن زنجفي، مؤسس شركة هواوي عملاقة التكنولوجيا الصينية والتي تعتبر رائدة تقنيات الجيل الخامس اللاسلكية على مستوى العالم، وتخوض نزاعاً مع إدارة ترامب منذ فترة طويلة.

وكانت شرطة الخيالة الكندية الملكية اعتقلت الآنسة مينغ أثناء عبورها مطار فانكوفر الدولي في أواخر عام 2018 بناءً على طلب أمريكي قبل أن يتم الإفراج عنها مقابل كفالة مالية. وتم وضع مينغ تحت الإقامة الجبرية منذ إطلاق سراحها مقابل كفالة مالية بلغت 10 ملايين دولار بعد أسبوع من اعتقالها.

ووجهت الولايات المتحدة العديد من التهم إلى الآنسة مينغ وإلى عملاق الاتصالات الصيني كذلك. وفي شهر مايو، خسرت مينغ أول دعوى قانونية بشأن إيقاف إجراءات تسليمها إلى الولايات المتحدة.

الجدير بالذكر بأن اعتقال الآنسة مينغ أدى إلى مزيداً من أوجه تأزّم العلاقات بين الصين وكندا، بما في ذلك فرض قيود على تجارة المنتجات الزراعية بين البلدين.

المصدر: bcw-global