شهد مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية، والذي يقيس أداء العقود الآجلة لـ 22 سلعة رئيسية متنوعة بين الطاقة والمعادن والزراعة، تداولات منخفضة للأسبوع الثاني على التوالي. وما زالت الحرب التجارية الطويلة تؤثر على آفاق النمو العالمي والطلب المستقبلي على العديد من السلع الرئيسية.

ويبدو الطرفان أكثر استعداداً للتوصل إلى اتفاق، مع تفاقم التأثيرات السلبية على التجارة. ومع ذلك، يبدو من الصعب تحقيق الهدف والتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من الصفقة. ونتيجة لذلك، شهدت العديد من الأسواق حالات تصفية تحددت فيها الأسعار نتيجة الأخبار التجارية الصادرة عن واشنطن وبكين.

ودفعت التوقعات المتزايدة بالتوصل إلى اتفاق نحو تسجيل مستويات قياسية في أسعار الأسهم بالولايات المتحدة الأمريكية، وارتفاع عائدات السندات، فيما أشار الاحتياطي الفدرالي إلى توقف مؤقت لإجراءات تخفيض أسعار الفائدة. وكشف لاري كودلو، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، مؤخراً أن المفاوضات بشأن المرحلة الأولى من الصفقة قد وصلت إلى مراحلها النهائية. ومع ذلك، ما زلنا قلقين من قدرة الاتفاق النهائي على تلبية توقعات السوق. وتزداد الشكوك في المستقبل حيال تدهور أكبر لمعدلات النمو في الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وبناء عليه، نواصل تفضيل المعادن الثمينة على السلع التي تعتمد على النمو مثل الطاقة والمعادن الصناعية.



وقد تراجعت أسعار الذهب خلال الأسبوعين الماضيين، فيما واصلت السوق التكيف مع الارتفاع المستمر في أسعار الأسهم العالمية، والانتعاش الحاد في عائدات السندات العالمية. وتوجهت صناديق التحوّط، والتي تكون الأسرع في الاستجابة لأي تغيير في التوقعات الفنية و/أو الأساسية، نحو تخفيض صافي عقودها الآجلة بنسبة 21% قبل آخر استمرار للهبوط. ويسلط مزيج أحجام التداول المرتفعة والمستوى القياسي للاهتمام المفتوح في مؤشر ’كومكس‘ الأمريكي للعقود الآجلة للذهب، الضوء على التزايد الذي تشهده مراكز البيع والشراء. ولم يعد زمام التحكم بيد المشترين كما كان الحال منذ شهور مضت، وما زال المستقبل يحمل تداولات متوترة، فيما تستجيب السوق لأخبار التجارة وحركات الأسهم والسندات وأسعار الدولار.

ويتوقف تجديد قوة الذهب على نتائج المحادثات التجارية والبيانات الاقتصادية الواردة من الاقتصادات الكبرى. وبالرغم من اعتقادنا بأن السوق قد استبقت الأحداث أملاً بانتعاش النمو العالمي، إلا أنه من غير المرجّح تجدد الدعم قبل نهاية العام. نحن ندخل في الفترة السنوية التي ندعوها ’تحريف الحقائق المالية‘، حيث يتم الدفاع عن المكاسب ويتم تأجيل القرارات المتعلقة بالعقود الجديدة. وسيتحقق ذلك ما لم تظهر مؤشرات قوية كما جرى في توجه أسواق الأسهم المالية نحو البيع في شهر ديسمبر من العام الماضي.

واعتماداً على مستويات تصحيح فيبوناتشي، وصلت أسعار الذهب إلى أول مستويات دعم رئيسية لها دون 1450 دولار للأونصة. وهو ما يمثل مستوى تصحيح بنسبة 38.2% عن النطاق بين 1266-1557 دولار للأونصة الذي شهدناه في الفترة بين شهري مايو وأغسطس. ومن وجهة نظر متفائلة على المدى البعيد، يبقى مستوى التركيز الرئيسي عند 1380 دولار للأونصة، وهو السقف القديم الذي حدّ التوجّه الصاعد للأسعار من عام 2016 وشهر يونيو من هذا العام.

المصدر: ’ساكسو بنك‘

وبوصفه حجر الأساس لتحديد معدلات النمو والطلب العالميين، فقد ارتفاع أسعار النحاس عالي الجودة زخمه بعد معاكستها عند عتبة 2.725 دولار للرطل، وهو مستوى يتفق مع المتوسط المتحرك على مدى 200 يوم. كما لعبت الاضطرابات الاجتماعية في تشيلي، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للنحاس، واحتمالات التوصل إلى صفقة تجارية، دوراً في دفع الأسعار لمدة قصيرة منذ مطلع أكتوبر. ومع ذلك، وفي ظل انخفاض صفقات البيع، تعتمد احتمالات ارتفاع الأسعار على ظهور الطلب الحقيقي بعد الصفقة، وخاصة من الصين.


المصدر: ’ساكسو بنك‘

وكما هي الحال بالنسبة للنحاس، شهد النفط الخام ارتفاعاً في أسعاره منذ شهر أكتوبر على خلفية احتمالات التوصل لاتفاقية تجارية، وطرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب الأولي العام، ومؤشرات تباطؤ الإنتاج الأمريكي. وبصورة عامة، ما زلنا عند رأينا بعدم ترجيح أي ارتفاع قريب لأسعار خام برنت فوق عتبة 60 دولار للبرميل. وانطلقت أخيراً عمليات طرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب الأولي العام مع طرح أولي عام لجزء صغير في المملكة العربية السعودية. وفيما يرجّح أن يحظى البيع الأولي لكمية قليلة من السندات نجاحاً كبيراً نظراً للمحفزات التي يتم تقديمها للمقيمين، فإن التحديات الحقيقية لن تظهر حتى المرحلة التالية عندما يتم طرح الجزء الأكبر من الأسهم للاكتتاب دولياً.

ولضمان نجاح البيع والتقييم، يحتاج السعوديون للحفاظ على استقرار الأسعار مع تفضيل ارتفاعها، وهو شيء يتطلب في هذه المرحلة مزيداً من التخفيضات في الإنتاج بعد أن صرّحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير عن سوق النفط بأن مجموعة أوبك بلس تواجه ’تحديات كبيرة‘ في عام 2020 من زيادة الإنتاج في الجهات المنافسة. وهو تطور يتطلب تخفيضاً كبيراً جديداً في الإنتاج من مجموعة أوبك بلس للحفاظ على توازن السوق.

وستحظى أسعار النفط بالدعم في عام 2020 على خلفية الاعتقاد المتزايد بصعوبة استمرار ازدياد الإنتاج من الدول غير الأعضاء في أوبك، مع تزايد التساؤلات حول معدلات نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي. وفيما نتوقع ارتفاع أسعار النفط في مثل هذه الفترة من العام المقبل، ما زالت توقعاتنا على المدى القريب تواجه تحديات بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق تجاري أم لا. وما زال طرح أسهم أرامكو للاكتتاب، والذي يسلط الضوء على تصميم المملكة لدعم الأسعار عند 60 دولار للبرميل على الأقل، عرضة للاختبار خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. ويتوقف الكثير على المؤشرات الصادرة عن مجموعة أوبك بلس بعد اجتماعها المرتقب في فيينا يوم 6 ديسمبر.


المصدر: ’ساكسو بنك‘

بقلم أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك


المصدر: actionprgroup