في استجابتها للأزمة، قرّبت السياسات النقدية الداعمة بين المؤسسات المالية والنقدية، وحشدت جميع الجهود لمواجهة أكبر انكماش اقتصادي يشهده العالم منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مما عزز التكهنات على نطاق لم نشهد مثله منذ عام 2000. وفي فترة كتابة هذا التقرير، عقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أسوأ جلساته منذ مارس، وارتفع مؤشر تقلبات سوق الأسهم بشكل كبير، مما يعني أن تأثيرات كوفيد-19 لم تنته بعد.

وفي تعليقه، قال بيتر جارنري، رئيس استراتيجيات الأسهم لدى ساكسو بنك: "ما زالت الأسواق هشّة ونحن ندخل في الربع الثالث من السنة. ويشير مؤشر تقلبات سوق الأسهم إلى صيف شديد الاضطرابات، حيث ستكشف تقارير أرباح الربع الثاني أخيراً عن الأضرار الحقيقية التي تكبدتها الشركات، وقد يمنحنا ذلك رؤية تقريبية عما هو قادم. عادت التقييمات إلى مستويات لم تكن فيها نسبة المخاطرة إلى العائدات جذابة في سياق تاريخي. وبناء على مستويات التقييم الحالية، يتوقع التاريخ بنسبة 33% أن يواجه مستثمر الأسهم الدولية عائد استثمار حقيقي سلبي على سعر الفائدة خلال السنوات العشر المقبلة.

شهد العام الماضي تفوّق الأسهم الأمريكية على الأوروبية بفارق كبير جداً في السعر ضمن سياق تاريخي. وخسرت الأسهم الأوروبية أمام نظيرتها الأمريكية بنحو خمسة انحرافات معيارية على أساس نسبي منذ عام 2007. كما شكّلت المؤشرات الاقتصادية دافعاً قوياً للدولار الأمريكي وعززت من التقييمات العالية للأسهم الأمريكية قياساً بنظيرتها الأوروبية، مع ارتفاع نمو العائدات الأمريكية والبرامج الكبيرة لإعادة الشراء، والتحوّل الكبير في رأس مال السوق نحو شركات التكنولوجيا - حيث تأخرت أوروبا.

وبناءً على قيمة الشركة وفقاً لصافي الربح قبل احتساب الفائدة والضريبة والاهلاك والاستهلاك (EV/EBITDA) على مدى 12 شهراً، تفوقت الأسهم الأمريكية بنسبة 65% على نظيرتها الأوروبية. ويتطلب هذا الفارق الكبير في التقييم مسار أرباح أمريكي لا تشوبه شائبة. تمتاز الأسهم الأمريكية عموماً برافعة مالية منخفضة مقارنةً بالشركات الأوروبية، وهو أمر إيجابي في بيئة كلية غير مؤكدة. ومع ذلك، يعتبر التقييم العامل الرئيسي لتفسير العائدات المستقبلية. وبالتالي، مع التفوق التاريخي للأسهم الأمريكية والتقييمات الغنية، نعتقد بضرورة أن يبدأ المستثمرون بزيادة قيمة الأسهم الأوروبية - بالرغم من المخاطر السياسية في الاتحاد الأوروبي.



يعتبر التوطين موضوعاً ناشئاً وهاماً في المستقبل، ونتوقع تنامي دوره خلال العقد المقبل في المجال الاقتصادي وأسواق الأسهم. ومن المسائل المنطقية في هذا التحول هو الاستثمار في الشركات ذات رأس المال الصغير مع سجل محلي للعائدات في أجزاء غير دورية من الاقتصاد (الرعاية الصحية، السلع الاستهلاكية الأساسية والمرافق).

ومع الانتقال إلى اقتصاد عالمي أكثر توجهاً نحو التوطين، ستسلك العديد من الشركات مساراً غير مؤكد، مما يوضح وجهة نظرنا في جاذبية الاستراتيجية القديمة والجيدة للاستثمار في الشركات عالية الجودة وذات الرافعة المالية المنخفضة. نعتقد أن قطاعات اقتصادية معينة، مثل التحوّل نحو الاقتصاد الأخضر، ستواصل أداءها الجيد لما يفرضه النموذج الاقتصادي الراهن من أعباء إضافية على البيئة.

وستحصل قطاعات أخرى، مثل الرعاية الصحية وهندسة الروبوت والطباعة ثلاثية الأبعاد، على دعم من سياسات الاعتماد على الذات وتعزيز الإنتاج المحلي في العالم المتقدم. وستبلي الشركات ذات الحضور الرقمي ونموذج الأعمال القوي بلاء حسناً. على أي حال، ينبغي أن يحذر المستثمرون من "فقاعة الأسهم المالية" جرّاء التقييمات المتطرفة لبعض الشركات عبر الإنترنت.

المصدر: actionprgroup