واصلت معظم السلع زخمها القوي الذي شهدته على مدار الشهور الأخيرة الماضية حتى الأسبوع الثاني من يناير، بالرغم من وتيرتها البطيئة.

وتمثّل الاستثناء الرئيسي في قطاع الحبوب الذي شهدت تداولاته ارتفاعاً ملحوظاً بعد صدور تقرير حكومي خفّض معدلات العرض مع زيادة الطلب إلى مستويات تفوق التوقعات.

وبشكل عام، يواصل القطاع تركيزه على العوامل المساعدة التي تشكّلت بفضل تشديد العرض، ما جعل السوق العالمية متخمة بالنقد وشجّع المضاربة في الأسواق وعزّز التوجّه نحو التحوّط من التضخّم، فضلاً عن احتمالات وقوع انتعاش في الطلب العالمي يقوده التوصّل إلى لقاح، والمخاوف من أحوال الطقس.

ووقعت جميع هذه التطوّرات فيما لا تزال الجائحة متفشية في العديد من الدول، لا سيما في المناطق التي حلّ فيها الشتاء ضمن نصف الكرة الشمالي، حيث تتراجع ترجيحات التحسين غير آبهة بعامل التوصّل إلى لقاح ناجح أو لا، مترقّبة موعد حلول الطقس الدافئ في شهري مارس وأبريل. وفيما قد يتعرّض هذا الارتفاع إلى توقّفٍ مؤقت ريثما يكتسب طرح اللقاح بعض الزخم، ستضطرّ السوق إلى الاعتماد على مدى قوة الطلب الاستثماري المستمرّ للحفاظ على دعم الأسواق خلال الشهور المقبلة عندما يكون التأثير السلبي للإغلاق الاحترازي وانخفاض التنقل والحركة هو الأكبر.

وغابت عائدات السندات والدولار عن قائمة العوامل المساعدة الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت قبيل إعلان الرئيس الأمريكي المنتخب بايدن عن خطة الإغاثة بقيمة 1.9 تريليون دولار لمواجهة تداعيات كوفيد-19. وساهم ارتفاع العائدات وتغطية بيع الدولار على المكشوف في دفع عجلة التصحيح الأخير لتداولات الذهب والفضة. وقوبلت الخطة باستجابة ضعيفة نظراً لإمكانية وجود حزمة متضائلة بفعل النقص المحتمل في دعم كبار أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين والمستقلين.

وشهدت عائدات السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعاً حاداً بعد أن حصد الديمقراطيون أغلبية المقاعد في مجلس الشيوخ. ومع طرح اللقاح، ارتفعت المخاوف مؤقتاً من أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع معدلات الفائدة في وقت أقرب ممّا كان متوقعاً. وتبدّدت هذه المخاوف بعد تصريح باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، بعدم نيّة اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة برفع أسعار الفائدة ما لم تستشعر علامات تضخم مقلقة. وتستعدّ البنوك المركزية حول العالم للسماح للتضخّم بالارتفاع أكثر، قبل التحرّك لدعم النمو وإيجاد فرص العمل.

ويعدّ هذا الأمر معضلة للمعادن الثمينة، حيث تدفع توقعات التضخّم المتزايدة بدون قصد الدولار الأمريكي نحو الارتفاع استجابة لارتفاع العائدات. لكن، ما زلنا متفائلين بالرغم من ذلك، وبناء على توقعاتنا بوصول أسعار أونصة الذهب إلى 2200 دولار أمريكي، ينبغي أن تشجّع التقلبات المرتفعة لأسعار الفضة استمرار أدائه، فيما تتجه نسبة أسعار الذهب إلى الفضة نحو الستينات المنخفضة خلال عام 2021، ما سيدفع سعر أونصة الفضة إلى 35 دولار أمريكي.



وبناءً عليه، قد تستغرق عودة أسعار الذهب للارتفاع بعض الوقت، ريثما تتم معايرة التحركات الأخيرة للدولار والعائدات. وبعد ضعفها في مطلع يناير، استقرّت أسعار أونصة الذهب في نطاق ضيّق نسبياً حول 1850 دولار أمريكي، وأعلى من متوسطها المتحرّك لمدّة 200 يوم، والذي يبلغ حالياً 1843 دولار أمريكي للأونصة. وتمهيداً للطريق أمام الانتعاش، يتعيّن على الذهب تجاوز عتبة 1865 دولار للأونصة، بينما يمكن العثور على دعم خط الاتجاه عند 1820 دولار أمريكي للأونصة.

المصدر: ساكسو بنك

الحبوب: شهدت المحاصيل تداولات مرتفعة طيلة ستة أشهر، وتلقت دفعة جديدة هذا الأسبوع بعد أن خفّضت نتائج تقرير تقديرات العرض والطلب الزراعية في العالم، والصادرة عن الحكومة الأمريكية، التكهنات بشأن التوقعات المنخفضة بالفعل. ومع التقديرات المبشرة بتعزيز الصادرات، جاء تخفيض الإنتاج الأمريكي من الذرة وفول الصويا ليدعم الأسعار التي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات بالنسبة للمحصولين.

وربطت وزارة الزراعة الأمريكية توقعاتها للمخزونات المحلية من فول الصويا في موسم عام 2020/2021 عند 140 مليون بوشل، بانخفاض 77% من 610 مليون بوشل المتوقعة في أغسطس؛ بينما بلغت توقعات مخزونات الذرة 1.552 مليار بوشل، وهو أدنى مستوى منذ عام 2013، وأقل بأكثر من 50% منذ توقعات شهر يونيو. كما خفضت وزارة الزراعة الأمريكية توقعاتها بشأن المحاصيل المرتقبة في البرازيل والأرجنتين، وهما دولتا التصدير الرئيسيتين.

وارتفعت أسعار القمح بعد تصريح روسيا بفرض ضريبة على تصدير القمح وقيود التصدير في 15 فبراير، وإمكانية ارتفاع هذه الضريبة لتهدئة أسعار المواد الغذائية المحلية. ولعب هذا المزيج دوراً هاماً في دفع أسعار القمح المتداولة في بورصة شيكاغو نحو أعلى مستوياتها منذ ست سنوات.

وإلى حدّ ما، ارتفعت تداولات السلع الزراعية، وعلى رأسها الحبوب والبذور المنتجة للزيوت، بينما كان تركيز السوق في مكان آخر. لكن الارتفاع المستمر، والذي دفع مؤشر بلومبرج الزراعي نحو الارتفاع بنسبة تخطت 40% خلال الشهور الستة الماضية، بدأ بإعادة المخاوف بشأن التأثير على الاقتصادات والتضخم.

ومنذ الكشف عن أول لقاح في مطلع نوفمبر، يبدو أنّ الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام قد فقد زخمه. وبعد أن وصل سعر برميل النفط إلى 57.5 دولار أمريكي على خلفية التخفيضات السعودية المفاجئة وأحادية الجانب للإنتاج بمقدار 1 مليون برميل يومياً في شهري فبراير ومارس، عاد الاهتمام مجدداً إلى الجائحة وتأثيراتها السلبية المستمرة على التنقل وحجم الطلب على منتجات الوقود. وجرى تعويض هذا الاضطراب ببرودة الطقس في آسيا، والتي شهدت ارتفاعاً مؤقتاً في أسعار الشحنات الفورية للغاز الطبيعي المسال، ما أدى لتعزيز الطلب على التحول نحو منتجات نواتج التقطير مثل الديزل.

وجاء تأكيد وصول جو بايدن إلى كرسيّ الرئاسة الأمريكية الأسبوع الماضي ليعزز الارتفاع الأخير في الأسعار. وبفضل احتمالات طرح حزمة تحفيز تضخمية لدعم الانتعاش، تلقت أسعار النفط دفعة هامة جداً من المستثمرين والمضاربين الذين يسعون للحماية من الانكماش، وما قد يجلبه ذلك من ضعف للدولار. وإلى جانب الذهب والنحاس، يعتبر النفط الخام من أكثر أسواق السلع سيولة، وغالباً ما يتجه الطلب نحو الانكماش في مثل هذه الأسواق.

وبناء على منظور أساسي حالي، ما زلنا متشككين بشأن قدرة النفط الخام على تحقيق مستويات أعلى بكثير في هذه المرحلة. ونظراً للمسيرة التي قطعتها الأسعار منذ مطلع نوفمبر، سيعتبر التصحيح إلى 49 دولار أمريكي للبرميل تصحيحاً ضعيفاً ضمن توجّه قوي للارتفاع. ونتوقع تداولات ثابتة لخام برنت ضمن نطاق منخفض إلى متوسط لـ 50 دولار خلال الشهور المقبلة حتى تمتلك الأساسيات القوة الكافية لدعم التمديد، بداية نحو 60 دولار للبرميل ووصولاً إلى 65 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

المصدر: مجموعة ساكسو

أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك

المصدر: actionprgroup


الأكثر قراءة