بعد تصريحات الأسبوع الماضي بشأن خطط دولة الإمارات العربية المتحدة لإعطاء الأولوية لنمو اقتصاداتها الرقمية والخضراء وفق خطة التعافي لمرحلة ما بعد فيروس كورونا، يقول معهد المحاسبين القانونيين ICAEW إن الدولة ستحتاج إلى إدخال بعض البرامج التحفيزية المؤثرة، إذا أرادت النجاح في تجنب زيادة ضريبة القيمة المضافة على المدى القصير.

ورداً على خطط المملكة العربية السعودية لزيادة معدل ضريبة القيمة المضافة من 5 بالمائة إلى 15 بالمائة ابتداءً من 1 يوليو هذا العام، أكدت وزارة المالية الإماراتية أنها لن تفعل الشيء نفسه. وبدلاً من ذلك، عززت دولة الإمارات التزامها بتحقيق أهدافها وخططها التنموية.

ويعلّق مايكل آرمسترونغ - المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: "نشيد بالرؤية الاقتصادية المنفتحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتفكير المستقبلي لزيادة تنويع اقتصادها. ومع ذلك، فإن اعتمادها الكبير على السياحة والعقارات والتجارة العالمية يعني أنها تواجه تحدياً ضخماً في المستقبل لتحفيز ودعم الطلب الداخلي، بينما تحافظ على جاذبيتها للمستثمرين الأجانب".

"وعلى الرغم من كونها الأكثر تنوعاً في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن المحفظة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال تعتمد على عائدات النفط، وقد أدى الانهيار في أسعار النفط مرة أخرى إلى تسريع الحاجة إلى مزيد من التنويع في القطاع غير النفطي في الدولة".

"إن الاختبار الحقيقي سيتمثّل في مدى سرعة إدراك الدولة لمستقبل ما بعد النفط. ويمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من السياسات والإصلاحات الهيكلية لتعزيز بيئة الأعمال فيها. وسيكون إمكانية الحصول على الائتمان أمراً بالغ الأهمية أيضاً، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 98 بالمائة من الشركات المسجلة في الدولة، وتساهم بنسبة 52 بالمائة في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي".

"ويتضاعف ذلك في حقيقة أن معظم تلك الشركات الصغيرة والمتوسطة مملوكة لأجانب. ولتجنب ظاهرة النزوح الجماعي للمواهب الأجنبية التي شهدتها الدولة خلال الأزمة المالية للعام 2009، لا بد من توسيع نطاق الدعم المالي لمن يحتاجون إلى العون والمساعدة".

"لكن الحكومة بحاجة إلى أن تكون قادرة على استرداد تلك التكاليف بطريقة ما، لذا من المعقول أن تكون التعديلات المالية في شكل زيادة الضرائب حلاً منطقياً".

"إن عدم القيام بذلك الآن ربما يكون ربحاً سيكلوجياً للإمارات، إذ أنها لا تزال بيئة عمل أكثر جاذبية من جارتها الإقليمية الأكبر المملكة العربية السعودية. ومع تطبيق ضرائب أعلى في الأسواق الأكثر تقدماً لتغطية تكلفة جهود الإغاثة لتداعيات "كوفيد-19"، يمكن أن تظل البيئة الضريبية المنخفضة في الإمارات عامل جذب للمستثمرين الأجانب".

"ومع ذلك، نتوقع تقديم المزيد من الحوافز لجذب الالتزام طويل المدى لهؤلاء المستثمرين. وفي حين أن هذا يحدث بالفعل في شكل تأشيرات الإقامة الذهبية للمواهب ذات الأولوية العالية، إلا أنه يجب القيام بالمزيد من العمل لتوفير استقرار أكبر للمستثمرين الأجانب والاحتفاظ بالمواهب."

"إن مثل هذه التدابير من شأنها أن تُسهّل زيادة أو إدخال المزيد من الضرائب في المستقبل، وهو أمر نرى أنه ضروري ولا مفر منه. وكانت وزارة المالية قد أعلنت في وقت سابق أنها لن تفرض زيادات ضريبية حتى عام 2023. وما تقوم به الإمارات العربية المتحدة بين الفينة والأخرى لتعزيز الاقتصاد ودعم المقيمين سيكون نوعاً ما من اختبار القدرة التنافسية".

"وما يصب في مصلحة الإمارات أيضاً في الوقت الحالي هو تأجيل معرض اكسبو 2020 لعام واحد. ورغم أن المكاسب الاقتصادية غير المتوقعة من المعرض سوف تتأخر أيضاً، لكنها تقدم فرصة أكبر للنجاح، لأنها ستسمح للبلدان المشاركة بمزيد من الوقت للتعافي، وينبغي أن تتكيّف قطاعات السفر والسياحة بشكل أفضل مع الوضع الطبيعي القادم. وسيسفر ذلك عن مساهمة عامة أكثر أهمية في الاقتصاد".

"إن الإمارات العربية المتحدة دولة شابة وديناميكية، أثبتت قدرتها على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية في الماضي. ومع استمرار القيادة الحكيمة، تتوفر كل الإمكانات لزيادة تنمية اقتصادها الرقمي والأخضر من أجل التفوق على الأسواق الأكثر نضجاً وتطوّراً. إن لحظة الانطلاق والعودة مرة أخرى تتمحور حول التخطيط لمسار جديد للنمو الاقتصادي".


المصدر: globalaccountingalliance

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع