مصادر الطاقة المحصنة تنضمّ إلى المعادن وتُمنى بخسارة هذا الأسبوع

مُنيت السلع بتداولات منخفضة للأسبوع الثالث على التوالي امتدّ تأثيرها ليطال المعادن الصناعية والثمينة، فضلاً عن السلع الخفيفة، وذلك جرّاء توجّه المستثمرين نحو البيع. وأظهرت مصادر الطاقة المحصنة مؤشرات ضعف تأثّرت بها أسعار النفط الخام، على النحو الذي وضّحناه الأسبوع الماضي، وذلك جرّاء عمليات بيع فنية بالرغم من سيل الأخبار التي لطالما كانت داعماً للسعر.

وبغض النظر عن القوة الأخيرة للدولار، والتي خفضت جاذبية المعادن خلال الجزء الأخير من شهر أبريل، تسبّب تباطؤ النشاط الصناعي في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين بمعظم الأضرار التي لحقت بالسلع المعتمدة على النمو مثل النحاس (المعدن الموصل للحرارة والكهرباء) والبالاديوم (الوسيط المحفّز للتفاعلات).

كما شهد المؤشر الصناعي لمعهد إدارة الموارد الأمريكي انخفاضاً ملحوظاً في أبريل، وتراجع إلى أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2016. وبالرغم من وجوده ضمن حيّز توسّعي فوق 50 بواقع 52.8، إلا أن الانخفاض الكبير في الطلبات الجديدة، تسلّط طلبات التصدير والإنتاج الجديدة الضوء على مخاطر حدوث مزيد من الفتور.

المصدر: ساكسو بنك

واستأنفت أسعار لحم الخنزير ارتفاعها في شيكاغو بالرغم من المخاطر المحتملة لوقوع انخفاض كبير في حجم قطيع الخنازير الصينية الناجم عن تفشّي حمّى الخنازير الأفريقية، مما سيعزز من الطلب على الصادرات الأمريكية. ووصل حجم التخفيض في الصين إلى 134 مليون رأس عبر وزارة الزراعة الأمريكية، وهو ما يعادل الإنتاج السنوي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية. وبغض النظر عن التأثيرات الضارة على ارتفاع أسعار اللحوم، سيفرض مثل هذا التخفيض الدراماتيكي تأثيرات سلبية على طلب الأعلاف مثل الذرة، وفول الصويا تحديداً، والتي سجّلت أدنى مستوياتها خلال الأسبوع منذ ستة أشهر.

وبعيداً عن العوامل الأساسية المساعدة في تحديد توجه السلع على المدى الطويل، يتمتع المضاربون بتأثير كبير على تحركات الأسعار على المدى القريب. ويوضح الجدول أدناه المراكز التي اتخذتها صناديق التحوّط في أسواق العقود الآجلة، مُقاسة بعدد العقود. ويستند الجدول على بيانات تقرير التزامات المتداولين الأسبوعي؛ ويصدر كل يوم جمعة عن اللجنة الأمريكية لتداول العقود الآجلة للسلع، ويتضمن بيانات تغطي الأسبوع المنتهي يوم الثلاثاء الماضي.

وتُظهر أحدث التقارير التركيز المتزايد لصناديق التحوّط على قطاعات الطاقة والثروة الحيوانية لتحقيق مكاسب في الأسعار، بينما ارتفع صافي مراكز البيع على المكشوف في المعادن - باستثناء عائلة البلاتين. وتواصل معظم عمليات البيع تركيزها على الحبوب والسلع الخفيفة مثل السكر والقهوة.

ويُعاني المزارعون الأمريكيون حالياً مع الحجم الكبير من المخزون الفائض بعد عدّة سنوات من الإنتاج القوي. ولم يتكشّف أي دور مؤثر لتوقعات الطقس الربيعي حتى الآن في توقعات الموسم المقبل بالرغم من تأخر الزراعة نتيجة ارتفاع معدلات سقوط المطر والطقس البارد. وإلى جانب هذه التطورات، كان للحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وتباطؤ الطلب الصيني الذي أشرنا إليه أعلاه، دور مساعد في تحقيق قدر كبير من عمليات البيع في القطاع.

وتجدر الإشارة إلى الانضباط الكبير الذي تظهره صناديق التحوّط عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على المراكز وتوسيعها، سواءً على المدى الطويل أو القصير بينما يدعم الزخم هذا التوجه. ومع ذلك، فإنها غالباً ما تشكّل محرّك الدفع الأول بمجرد تغيّر التوقعات الفنية و/أو الأساسية. وهذا يعني أنه بمجرّد تغيّر التوجهات في السوق، ستشغل صناديق التحوّط الحجم الأكبر من المراكز ذات الاحتمالات غير الثابتة عند أعلى المستويات المرتفعة أو المنخفضة. وقد أدت هذه الظروف إلى استخدام المصطلح ’الأموال الغبية‘؛ لكن علينا أخذ نهج التداول المنضبط لهذه الصناديق بعين الاعتبار، والذي يفيدها طوال الفترة الفاصلة بين مثل هذه التحولات الرئيسية في التوجّهات.

وسيترقّب المتداولون التقارير الأمريكية الأسبوعية بشأن تقدم الزراعة، والتي ستصدر أيام الاثنين بعد إغلاق بورصة شيكاغو. وقد يؤدي أي تأخير في زراعة الذرة والقمح إلى زيادة مساحة التحول نحو فول الصويا المزروع لاحقاً. وعلاوةً على ذلك، ستصدر وزارة الزراعة تقريرها الشهري الخاص بحجم العرض والطلب في 10 مايو.

وما تزال أسعار فول الصويا متقلبة جراء تباطؤ الطلب الصيني الناجم عن الحرب التجارية. وقد تتفاقم الأمور مع احتمالات ألا يحقق التوصل إلى اتفاق تجاري أي زيادة في الطلب جراء تدهور التوقعات المستقبلية بالنسبة لمشتري الأعلاف الصينيين.


المصدر: ساكسو بنك

وساهمت عمليات الشراء المضاربة للنفط الخام على مدى شهور، ومؤشرات البيع على الرسوم البيانية الأسبوعية للنفط الخام، في إطلاق أول توجّه انعكاسي أسبوعي منذ ستة أسابيع. ومع ذلك، أتاحت أساسيات التضييق المدفوعة بعدة خطوات نوعية طوعية وإلزامية لتقليص الإنتاج (من فنزويلا وإيران وروسيا في أعقاب فضيحة تلوث خطوط الأنابيب) المجال أمام البيع فاستجاب المتداولون لحركة الأسعار الفنية السلبية.

وفي هذا الأسبوع، انتهت صلاحية الإعفاء الذي منحته الولايات المتحدة الأمريكية لثمانية مشترين من العقوبات المفروضة على استيراد النفط الخام الإيراني، لكن السوق تدرك أن واشنطن ستعاني كثيراً قبل أن تصل مستويات صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر. وفي هذه الأثناء، سجلت توقعات إنتاج النفط الخام الأمريكي أرقاماً قياسية جديدة عند 12.3 مليون برميل يومياً، بزيادة مذهلة قدرها 1.7 مليون برميل يومياً على أساس سنوي؛ بينما قفزت المخزونات إلى أعلى مستوياتها منذ 21 شهراً عند 471 مليون برميل.

ومن غير المرجّح أن توفر المملكة العربية السعودية أي عرض إضافي من نفطها قبل الحاجة إليها؛ إلا أن المخاطر على المدى القصير ما زالت تشير إلى ارتفاع الأسعار. وستتجه بؤرة التركيز خلال الفترة القصيرة المقبلة على المعركة بين الأسس القوية الداعمة وتدهور التوقعات الفنية على المدى القريب. ويمكن أن يدفع أي اختراق أقل من المتوسط الحسابي المتحرك على مدى 200 يوم على خام غرب تكساس الوسيط عند 61.5 دولار للبرميل الأسواق نحو استهداف أول مستوى ارتداد رئيسي لها عند 57.3 دولار للبرميل. عندئذ، سيعكس هذا المستوى حركة تصحيح ضعيفة ضمن التوجه الصعودي القوي.

المصدر: ساكسو بنك

وتراجعت أسعار النحاس بنسبة أكثر من 3% خلال الأسبوع لتسجل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ نوفمبر. ووصلت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في 10 أسابيع عند 2.772 دولار للرطل، وتغلق قريبة من متوسطها المتحرك على مدى 200 يوم قبل العثور على الدعم بفضل تصريحات ’كوديلكو‘ التشيلية (أكبر منتج للنحاس في العالم) حول قوة الطلب. ومن المرجّح أن توفر توقعات انخفاض العرض، والتحرك المستمر نحو مشاريع البنية التحتية والسيارات الكهربائية، دعماً طويل الأجل للنحاس. ومع ذلك، ستتجه دائرة التركيز على المدى القريب بشكل رئيسي نحو إيجاد الدعم، حيث تمثل القيمة 2.717 دولار خطاً لا تتجاوز احتمالات استمراره تلك التي يحظى بها خط مرسوم بالرمال.

ولم تكن الأمور يسيرة على الذهب أيضاً خلال الأسبوع، حيث أخفق المعدن في الاعتماد على أدائه القوي نسبياً خلال الأسبوع السابق عندما تمكّن من الارتفاع رغم الرياح المعاكسة لارتفاع الدولار وتداول الأسهم الأمريكية عند مستويات قياسية. وانعكس الارتفاع قصير الأجل الذي تلا المحاولة الفاشلة الأولى لاختراق سعر أقل من 1.275 دولار للأونصة، حيث استأنف الدولار قوته وظهر الاجتماع الأخير للجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة أقل تشاؤماً من التوقعات.

وتم تحديد الأسعار في السوق مع تخفيض أسعار الفائدة لمرة واحدة على الأقل في عام 2019. وظهر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أكثر تفاؤلاً في الاجتماعات الأخيرة للبنك المركزي، في إشارة للمستثمرين بعدم استعداد بنك الاحتياطي الفيدرالي لتبني نظرةٍ متشائمة.

وعلى غرار الناتج المحلي الإجمالي القوي في الربع الأول، ارتفعت أسعار الذهب بشكل مفاجئ الجمعة الماضية؛ وقد حدث الشيء ذاته في أعقاب صدور تقرير الوظائف الأمريكي الشهري الذي تسبب بارتفاع أسعار الذهب يوم الجمعة بشكل مفاجئ، وقد حدث نفس الشيء في أعقاب التقرير الشهري القوي للوظائف في أمريكا. ويدل ذلك على أن فوائد البيع لم تحصد ثمارها بعد؛ كما تشير الآن إلى استمرار التماسك مع ضعف الدولار و/أو الأسهم المطلوبة لاستقطاب طلب متجدد على الملاذ الآمن والتنويع.

المصدر: ساكسو بنك


بقلم: أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك


المصدر: actionprgroup