بوليصات التأمين الرخيصة تترك المسافرين بلا غطاء كافٍ في حالات الطوارئ

حث خبير في مجال التأمين سكان دولة الإمارات العربية المتحدة على التحقّق من الشروط والأحكام المطبقة على تأمين السفر قبل السفر إلى خارج البلاد خلال فترة الأعياد ورأس السنة الجديدة، لا سيما في وجود بوليصات تأمين قد لا تمنحهم تغطية تأمينية كافية لنفقاتهم في حالات الطوارئ.
وقال بول بريرلي من شركة "نيكزس" للوساطة التأمينية إن الثغرات الموجودة في بوليصات التأمين قد تصبح مشكلة إذا تمّ الحصول على تأمين السفر "كإضافة"، كأن يكون جزءاً من باقة عطلات أو ضمن عقد تأمين تابع لبطاقة ائتمان.

وأوضح مدير إدارة تطوير الأعمال لدى الشركة التي تتخذ من دبي مقراً، أن هذه البوليصات غالباً ما تكون شديدة البساطة ومصمّمة وفق أسلوب يجعلها "مناسبة للجميع"، بالرغم من كونها صادرة عن شركات محترمة ذات سمعة طيبة، مؤكداً أنه "نادراً ما تلبي بوليصة تأمين تُباع كجزء من حجز احتياجات المسافر الشخصية"، وأنها بحكم تعريفها، قائمة على بعض الافتراضات العامة، لا على تقييم محدّد للاحتياجات الشخصية".

ويُعتبر شراء تأمين السفر عبر الإنترنت أمراً في غاية البساطة، ولكن بريرلي دائماً ما يحث المسافرين ذوي المتطلبات الخاصة وغير المعتادة على استشارة وسيط تأمين.

وتتمثل إحدى نقاط الاختلاف المهمة بين بوليصات التأمين، في مسألة الإخلاء الطبي، التي تبرز عند الحاجة إلى نقل المريض أو المصاب إلى وطنه، وفقاً للمسؤول في كبرى شركات وساطة التأمين والاستشارات المالية المستقلة بالمنطقة. وتقضي إحدى بوليصات التأمين التي اطلعت عليها الشركة، والتي يتمّ الحصول عليها عبر الإنترنت كميزة إضافية عند الحجز للسفر من دبي، بأن يكون الإجلاء إلى "بلد إصدار البوليصة"، أي دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما يفضل العديد من المغتربين أن يكون إجلاؤهم إلى وطنهم الأم، بحسب بريرلي، الذي أكّد أن وسيط التأمين "سيجد للمسافر بوليصة تمنحه هذا الخيار".

وأشارت "نيكزس" كذلك إلى مشاكل واجهت المسافرين الذين يحجزون رحلات طيران من خلال محركات البحث وباستخدام الكلمات "رحلات طيران رخيصة" أو ما شابهها. وتتألف كثير من هذه الرحلات من رحلتي طيران منفصلتين باتجاه واحد من شركتين مختلفتين لرحلتي الذهاب والعودة، لذلك فإن ما يشتريه المسافر عملياً هو تذكرتا سفر في اتجاه واحد.

وأوضح بريرلي أن المسافر إذا اشترى تأمين سفر إضافياً على تذكرة الذهاب فقد يغطيه التأمين لمدة محدودة لأن شركات التأمين غالباً ما تضع سقفاً زمنياً لتأمين التذكرة ذات الاتجاه الواحد، قد لا يتجاوز سبعة أيام كحد أقصى، فإذا كان إجمالي الإجازة أطول من أسبوع، فإنه لن يحظى بالتغطية التأمينية المنشودة.

كذلك يمكن أن تخضع رحلات الطيران الداخلية ضمن الوجهة المقصودة لقواعد وشروط معقدة، بحسب بريرلي إذ قد يتم استبعاد أنشطة معينة من التأمين، مثل ركوب دراجة نارية أو ممارسة رياضة تنطوي على بعض الخطورة، مثل التزلج.

ودعا بريرلي المسافرين إلى التحقق من الشروط والأحكام والتأكّد من الاستثناءات قبل النقر على زر "اشترِ الآن"، ناصحاً إياهم باستشارة وسيط تأمين إذا شعروا بالريبة تجاه أمر ما.

بعض المزالق الشائعة:
- في جميع الظروف تقريباً، يجب أن تكون التغطية الطبية هي الشاغل الأول للمسافر الذي عليه أن يضمن أنها كافية ووافية. وقد تكون الرعاية الصحية في بعض البلدان، ولا سيما الولايات المتحدة، أكثر تكلفة مما هي عليه في دولة الإمارات. ومن شبه المؤكد أن السنّ والتاريخ الطبي يؤخذان بعين الاعتبار، ويجب على المسافر أن يتأكد من أن بوليصة التأمين تغطي الحالات الطبية السابقة والمزمنة، كالسكري أو الربو. ويقول بول بريرلي: "على المرء أن يضع في اعتباره أن تأمين السفر يهدف فقط لتغطية نفقات الطوارئ، كالحوادث أو الأمراض المفاجئة، أي أنه لا يمكن استخدامه لإعادة صرف الوصفات الطبية الاعتيادية، ولا لفحص الأسنان".

- قد يتعيّن التفكير في إضافة تغطية تأمينية لإصابات الأنشطة الرياضية، التي يُستثنى الكثير منها من بوليصات السفر، كالتزلج على الثلج أو في حلبات الجليد أو ممارسة القفز بالحبال المطاطية، على أن بعض شركات التأمين تمنح إضافات تغطي أنشطة ترفيهية تنطوي على بعض المخاطرة.

- وأشار بريرلي إلى أن أكثر المطالبات التأمينية تتمثل في فقدان الأمتعة أو تلفها. إذ اعتبر أن انخفاض معدل الجريمة في دولة الإمارات قد يمنح المسافرين من سكان الدولة إلى الخارج "إحساساً زائفاً بالأمان"، وأضاف: "يعيش كثير من المغتربين في دولة الإمارات في حالة اقتصادية ميسورة تظهر آثارها في المقتنيات الثمينة التي يرتدونها أثناء السفر، والتي تزيد قيمتها بكثير عن التغطية التأمينية الاعتيادية المتواضعة للبضائع المفقودة أو المسروقة. وبالطبع، فإن من الأفضل ترك المقتنيات الثمينة في المنزل، ولكن ينبغي التأكد من حمايتها في جميع الأحوال".

- بوليصات التأمين السنوية عادة ما تكون أقلّ تكلفة من بوليصات التأمين على رحلة واحدة، لا سيما لمن يسافر ثلاث مرات أو أكثر في العام. ومع أن سعر التأمين الإضافي على السفر قد يبدو جذاباً فإن كثرة الأسفار تراكم التكاليف وترفعها.

- الأحداث المفاجئة كالطقس العاصف والحروب والأعمال الإرهابية، عادة ما تُسمّى في بوليصات التأمين "قوىً قهرية"، أو حوادث "قضاء وقدر"، والتي عادة ما تبطل التغطية التأمينية معها إذا ما تسببت في إلغاء المسافرين لرحلاتهم أو حتى تعرّضهم للإصابة. ومع تزايد التغيّر المناخي، بجانب تصاعد التوترات الجيوسياسية، قد تكون من الحكمة الحذر واتخاذ تدابير وقائية.

- المسؤولية الشخصية تشكّل نقطة اهتمام أخرى، إذ تتباين الدول تبايناً واسعاً في نهجها المتبع تجاه هذه المسألة، وبالتالي فإن التكاليف التي تنطوي عليها قد تكون باهظة.

ويُعتبر اختيار بوليصة التأمين المناسبة، بوجود العديد من العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار، عملاً معقداً، وبالرغم من ذلك يمكن للوسطاء المختصين المؤهلين تأهيلاً مناسباً توليف بوليصات تأمين تغطي جميع احتياجات عملائهم، مع النظر في مخاطر قد لا تكون خطرت ببالهم.

 

المصدر: wallispr