مريض مصاب بنوع نادر من إلتهاب العصب البصري يستعيد بصره بالكامل

تمكّن فريق الأمراض العصبية في مستشفى رأس الخيمة من علاج حالة محيّرة لدى مريض في منتصف العمر يعاني مسبقاً من داء السكري. حيث تمّ تحويل السيد ناوزرلالا إلى الدكتورة سويتا أداتيا، أخصائية الأمراض العصبية في المستشفى، والتي اكتشفت بدورها الحالة مباشرةً، وخلصت بعد إجرائها لفحص كامل وجدت أن المريض يعاني من نوبات من إلتهاب العصب البصري مع إيجابية أضداد MOG.

ولم يكن لدى السيد لالا أدنى فكرة عن مرض التهاب العصب البصري المترافق مع متلازمة أضداد MOG (البروتين السكري النخاعيني للخلايا الدبقية قليلة التغصنات).

لكن، عقب معاناته من هجمات متكررة من الألم حول المقلة مع ضعف بصري متناوب بين العينين قام بمراجعة المستشفى للحصول على الاستشارة الضرورية.

ومن المعروف بأنّ العصب البصري هو العصب المسؤول عن الرؤية من خلال نقل المعلومات من شبكية العين إلى الدماغ، ويؤدي إلتهابه إلى الألم وضعف البصر، وكثيراً ما يأتي في سياق مرض التصلب المتعدد وهو داء مزمن يهاجم الجهاز العصبي المركزي ليصيب الدماغ والنخاع الشوكي والعصبين البصريين.

وفي 15-20% من حالات التصلب المتعدد، فإن إلتهاب العصب البصري يكون العرض الأول للمرض، حيث تصل خطورة الإصابة بالتصلب المتعدد خلال 15 سنة من حدوث النوبة الأولى من إلتهاب العصب البصري إلى نسبة 50%. ومع ذلك، فإن بعض أشكال إلتهاب العصب البصري غير مرتبطة بالتصلب المتعدد، بل تكون ناجمة عن المناعة الذاتية، حيث تقوم آليات الجسم الدفاعية ذاتها بمهاجمة العصب البصري.

وتحدثت د. سويتا أداتيا عن الحالة قائله: "لقد كانت حالة ناوزر استثنائية وصعبة إلى أبعد الحدود، كما انطوت على مجموعة من التحديات الفريدة؛ حيث أن داء السكري ووجود أضداد MOG بمستويات عالية تسبّبت بمشاكل عديدة، بما فيها الاستجابة غير الثابتة للستيروئيدات والتغيّر المستمر في مستويات سكر الدم. ومع أن التخفيف التدريجي للجرعات العالية من الستيروئيدات يُعد أساسياً في المعالجة، فقد أدى في حالة ناوزر إلى تكرار الهجمات بشكل فوري، كما فشلت المعالجات المناعية الأخرى في كبح جماحها أيضاً".

وتابعت د. أداتيا حديثها قائلة: "لقد كانت هذه الحالة الأولى من نوعها ليس بالنسبة لفريقنا وحسب، بل وعلى مستوى العالم أيضاً، حيث لم تسجَّل حتى الآن سوى بضع مئات من الحالات التي يحمل فيها المريض المصاب بإلتهاب العصب البصري أضداد MOG، مع المعاناة من انتكاس الهجمات رغم تناوله الستيروئيدات وغيرها من الأدوية المثبطة للمناعة. وكما هو واضح، فإن هذا كان يعني أنه كان لدينا بالكاد أية أدلة تستند إلى البيانات لنسترشد بها في خطة المعالجة. ومع ذلك، ورغم مواجهتنا لعقبات متعددة، فإننا نجحنا في النهاية في تهدئة الهجمات من خلال المعالجة النبضية بالستيروئيدات مع الحفاظ على إعطاء الستيروئيدات الفموية بشكل منتظم".

واختتمت د. أداتيا حديثها بالقول: "لقد كانت هذه الحالة تجربة متعبة للغاية بالنسبة لناوزر ولفريقنا على حد سواء،إلا أنه تحلى بعزيمة قوية وأبدى قدراً كبيراً من التعاون طيلة فترة العلاج، حيث أجرى تغييرات متعددة على نمط حياته من ذلك الحين، وهو يبقي على التواصل المستمر معنا ليبلغنا بأدنى درجات الألم أو تغيرات البصر.وهكذا، ومع أن الاحتمالات لم تكن في صالحنا، فقد نجحنا في إعادة قدرته البصرية إلى النسبة الكاملة 6/6".

وبدوره توجه ناوزر بالشكر إلى المستشفى، قائلاً: "لقد استعدت بصري بفضل التشخيص الدقيق للحالة من قبل فريق الأطباء الخبراء المتخصصين في العلوم العصبية لدى مستشفى رأس الخيمة، وتدخلهم لعلاجها في الوقت المناسب. والآن، عدت لأستمتع بمشاهدة العالم بالألوان كأي شخص آخر، كما أنني أعمل بمساعدة الفريق على تبني نمط حياة أكثر صحة مع مراقبة داء السكري بالشكل الصحيح، إضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي صحي".

وقد استعاد ناوزر قدرته البصرية بالكامل اليوم، ولم يعانِ لحسن الحظ من أية هجمات منذ تلقيه العلاج،حيث يقوم حالياً بتناول قرص واحد من الستيروئيد يومياً بالجرعة الدنيا لضمان استقرار الحالة، مع تلقيه جرعات نابضة من الستيروئيدات عبر الحقن الوريدي شهرياً.

من جانبه، قال الدكتور رضا صديقي، الرئيس التنفيذي لمجموعة الرعاية الصحية العربية والمدير التنفيذي لمستشفى رأس الخيمة: "نظراً لأن هذه الحالة كانت استثنائية للغاية، فإنها ترافقت بتحديات فريدة جداً على صعيد المعالجة والتعافي.ولذا، فإننا في مستشفى رأس الخيمة فخورون إلى أبعد الحدود بفريقنا المؤلف من أطباء يمتازون بخبرتهم الواسعة وقدرتهم على تشخيص المرض ووضع خطة المعالجة بشكل فوري".

 

المصدر: pulse360me