الخبراء الطبيّون يجدون أنَّ 80 بالمئة من إصابات العدَّائين الماراتونيّين تتعلّق بالركبة

تُعرف الإصابة الأكثر شيوعاً لعدو الماراثون باسم "ركبة العدّاء" أو متلازمة الشريط الليفي الواصل بين الورك والساق Iliotibial band التي تؤثر على حوالي 33 بالمائة من العدائين الذين تتشكّل لديهم إصابة بسبب ممارسة الجري المتكرّر. والألم الناجم عن احتكاك هذا الشريط الليفي مع العظم على الجهة الجانبية (الخارجية) للركبة عادة ما يكون مزمناً ومزعجاً للغاية، فيحتاج إلى تمارين التمطيط للشريط الليقي، وأحياناً العلاج بالحقن وحتى الجراحة.

الدكتور إريك هوهمان، وهو استشاري جراحة العظام والرضوض، وطبيب الإصابات الرياضية في مستشفى برجيل للجراحة المتطورة في دبي، يلقي هنا الضوء على إصابات الماراثون الشائعة الأخرى مثل تشظّي قصبة الساق، والتهاب اللفافة الأخمصية، وكسور الإجهاد التي تصيب عدائي الماراثون بسبب الجري لمسافات طويلة.

تشظّي قصبة الساق: هذه الإصابة هي أكثر شيوعاً عند المراهقين، ويمكن أن تحدث عند البالغين لا سيما إذا بدأوا التدريب بعد فترة طويلة من الخمول. فالتدريب يزيد الضغط داخل عضلات وقصبة الساق، والتي تكون ملفوفة بطبقات صلبة من النسيج الضام، أي اللفافة النسيجية. ويؤدي الضغط المفرط داخل هذه العضلات إلى انخفاض تدفق الدم والألم الذي يسيطر على قصبة الساق (عظمة الساق). تُعالج هذه الحالة بتمارين التمطيط والتدليك وكمادات الثلج، ولكنها تتطلب الجراحة في بعض الأحيان.

التهاب اللفافة الأخمصية: هو ألم حاد تحت الكعب يسببه التهاب وحتى تمزّق جزئي في النسيج الضام الأخمصي. وهذه الحالة أكثر شيوعاً في منتصف العمر، وعادة ما تكون بسبب مجهود قويّ، ولكن يمكن أيضاً أن تكون بسبب تمزّق رضيّ حادّ. تستغرق هذه الحالة وقتاً طويلاً للشفاء ومعالجتها تكون بواسطة وسادات الكعب، والنعال الطبي، والعلاج الطبيعي. بعض الحالات يستجيب بشكل جيد للعلاج بالموجات الصدمية، بينما يحتاج البعض إلى الجراحة ولكن في حالات معيّنة فقط.

الكسور الناجمة عن الإجهاد: كسور القدم (مشط القدم) وكسور الظنبوب شائعة إلى حد ما لدى عدائي الماراثون. وعادة ما يستغرق الأمر شهوراً لكي تتطوّر الحالة، وتكون أعراضها أكثر اعتدالا في البداية. في أسوأ الأحوال، قد تسبب هذه الكسور ألماً حاداً في كل خطوة. يتم التعامل مع هذه الحالة بالراحة، ولا يسمح بممارسة العمل أو أي شكل آخر من أشكال الضغط على الساق، والشفاء هنا يستغرق عدة أشهر.

بعض التشوهات الخلقية، بما في ذلك القدم المسطّحة، أو القدم المقوّسة العالية، أو الركبتين الملتويتين إلى الداخل أو الخارج، تزيد من فرص الإصابة ويجب على عدائي الماراثون اتخاذ التدابير لتجنبها. وبالنسبة للقدم المسطحة فالتوقّف عن الجري غير ضروريّ، ولكن الأحذية الداعمة المناسبة ضرورية، كما يجب أن يكون أسلوب الجري مناسباً ل "الضعف" في القدمين. أصحاب القدمين المقوستين يمكن لهم الجري – في الصغر. ومع ذلك، فهم عرضة للإصابة بالتهاب العظام التنكسي في وقت لاحق في الحياة. وفي حالة حدوث أي مشكلات في القدم، من المهم جداً تحليل نمط الجري وتصحيحه من قبل أخصائي علاج طبيعي مختص، والذي يشير على المريض أيضاً بالاتجاه الصحيح في اختيار الأحذية. قد تكون ثمّة حاجة أحياناً إلى النعال المصنوعة حسب الطلب، حيث أن الأحذية المصنّعة الجاهزة لا توفّر سوى مستويات معتدلة من الدعم.

ويشرح الدكتور إريك بعض التدابير التأهيلية وخيارات العلاج لهذه المشكلات بالقول: "كل ما سبق يعالج أولاً بالطرق التقليدية: العلاج الطبيعي، تعديل أسلوب الجري وعادات التدريب، النعال والأحذية الطبية، والأدوية المضادة للالتهابات. وأيضاً استعمال كمادات الثلج التي تكون علاجاً بسيطاً وفعالاً في الحالات الخفيفة. وفي بعض الحالات فقط، تصبح العملية الجراحية ضرورية، ولا سيما في الحالات المتعلقة بإصابات وتر العرقوب والركبة."

ويضيف: "عدّاؤوا الماراتون والمسافات الطويلة يمكن أن يتجنّبوا الإصابة الناجمة عن التدريب عن طريق تجنب الإجهاد: والأهم من ذلك، يجب على المرء أن يتحلّى بالصبر، وأن يزيد من كثافة التمرين تدريجياً ويغيّر من أنماط التمارين ببطء شديد وبالتدريج أيضاً لكي يمنح الجسم الوقت الكافي للتكيّف."

ويشدد على أن بعض العلامات التحذيرية للإصابات الأكثر خطورة هي الشعور بانزعاج خفيف أثناء أو بعد الجري. والإجراءات الأولية هنا هي أخذ بضعة أيام من الراحة ثم المحاولة مرة أخرى. وأسوأ خطأ هو محاولة "الجري مع تحمّل الألم". فبعض الأخطاء الشائعة التي يرتكبها العدّاؤون الهواة والتي يمكن أن تتسبب في حدوث إصابات على المدى الطويل هي القيام بمجهود كبير في وقت قصير! حيث يضعون أهدافاً كبيرة (مثل الرجل الحديدي)، يبدأون بالتدريب الشاق للغاية دون إعطاء الجسم الوقت الكافي للتأقلم محاولين المتابعة رغم الألم، ما يمكن أن يؤدي إلى تحويل مشكلة بسيطة في بدايتها إلى تعقيدات كبيرة في مرحلة لاحقة."

فالتوازن الصحيح بين التدريب والراحة والشفاء أمور غاية في الأهمية بالنسبة إلى عدائي الماراثون. والسرّ هنا يكمن في زيادة الجري ببطء شديد وبالتدريج. لأن الانطلاق من الصفر إلى 40 كم / أسبوع من الجري يستغرق عدة أشهر، حيث يحتاج الجسم إلى أيام للراحة، خاصة بعد فترات طويلة من الجري. وإلا فإن "الإصابات الدقيقة" اليومية لن تملك الوقت الكافي للشفاء، وبالتالي تتراكم لتصبح إصابات أكثر حدة.

 

المصدر: alisapr