الإصدار العاشر من التوقعات الصارمة من ’ساكسو بنك‘ لعام 2019

هل سيشهد هذا العام دخول الاقتصاد الألماني مرحلة الركود، وتقوم ’آبل‘ بتأمين التمويل لصالح ’تسلا‘، ويُقدم ترامب على طرد جيروم باول، ويحرز حزب العمال انتصاراً ساحقاً في المملكة المتحدة ليعين جيرمي كوربين في منصب رئيس الحكومة والذي سيتسبب بتحقيق التكافؤ بين الجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي؟
أصدر ’ساكسو بنك‘، البنك الاستثماري المتخصص بالتداول في الأسواق المالية العالمية عبر الإنترنت، اليوم تقريره العاشر بعنوان ’التوقعات الصارمة لعام 2019‘، والذي ركز على سلسلةٍ من الأحداث بعيدة الاحتمال والتي قد يؤدي وقوعها إلى تشكيل أمواج صدمة في الأسواق المالية.

وفيما لا ينبغي النظر إلى تقرير ’التوقعات الصارمة‘ باعتباره توقعات رسمية للأسواق في عام 2019 من جانب ’ساكسو بنك‘، إلا أنه يمثل تحذيراً من التوزيع المحتمل للمخاطر بين المستثمرين الذين لا يعتقدون بإمكانية وقوع هذه الأحداث إلا بنسبة واحد بالمائة.

وتشمل قائمة "التوقعات الصارمة" لعام 2019 ما يلي:
- الاتحاد الأوروبي يعلن عن حملة يوبيل الديون
-’آبل‘ تؤمّن تمويلاً لشركة ’تسلا‘ يبلغ 520 دولار أمريكي للسهم الواحد
- ترامب يقوم بطرد جيروم باول
- تعيين جيرمي كوربين رئيساً للحكومة البريطانية يحقق التكافؤ بين الجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي
- انكماش الهوامش الائتمانية الخاصة بالشركات تدفع شركة ’نتفليكس‘ إلى دوامة ’جنرال إلكتريك‘
- أستراليا تطلق "برنامج إغاثة الأصول المتعثرة" (TARP) بعد تأميم بنوكها الأربعة الكبرى
- ألمانيا تدخل مرحلة الركود
- انفجار شمسي من الدرجة ’إكس‘ يتسبب بحدوث فوضى وأضرار بقيمة تريليوني دولار أمريكي
- إصدار ضريبة النقل العالمية نتيجة لانتشار حالة الذعر المرتبطة بالمناخ.
- صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يعلنان نيتهما التوقف عن قياس حجم الناتج المحلي الإجمالي، والتركيز على الإنتاجية بدلاً من ذلك.

وفي تعليقه على تقرير ’التوقعات الصارمة‘ لهذا العام، قال ستين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين لدى ’ساكسو بنك‘:"نشرنا تقرير ’التوقعات الصارمة‘ على مدى ما يزيد عن عقد من الزمن، وأعتقد بأن قائمة هذا العام تعتبر واحدة من أفضل التوقعات وأكثرها إثارة للدهشة، لأنها تشجع المستثمرين على التفكير بعيداً عن الأطر النمطية. ولا يجب اعتبار التوقعات الصارمة على أنها توقعات رسمية من جانب ’ساكسو بنك‘ حول السوق، وإنما مجرد رصد للأحداث والتحركات في السوق، وخاصة التي قد تنطوي على تأثيرات خارجية تطال الآراء المتوافق عليها".

"يندرج إصدار هذا العام تحت موضوع موحد وهو ’لقد طفح الكيل‘ في إشارة إلى أهمية أن يصحو العالم الذي شارفت موارده على النفاذ، وأن يبدأ بإصلاحات فورية ليس لأنه يرغب بها وإنما لأنه ليس لديه أي خيار آخر. وقد بدأت المؤشرات على ذلك بالظهور في كل مكان. ونعقد بأن العام 2019 سيمثل نقطة تحول عميقة بعيداً عن هذه العقلية، حيث سنصل إلى مستويات جديدة من الديون المتراكمة وسنبدأ بتحمل عواقب منهجنا الخاطئ. وبدأت مؤشرات التوتر بالظهور فعلياً على دورة الائتمان الكبرى مع نهاية العام 2018، حيث ستنتقل خلال العام القادم نحو الأسواق المتقدمة عند وضع الخطط الخاصة بالبنوك المركزية. ففي نهاية المطاف، لم تفضِ جهود طباعة العملات التي بذلتها تلك البنوك إلا عن تعميق هوة الديون والتي توسعت الآن حتى فاقت القدرة على إدارتها.

"في حال تحقق بعض من هذه ’التوقعات الصارمة‘، فقد نشهد في نهاية المطاف حدوث تحول سليم نحو مجتمعات أقل استدانة، مع تركيز أقل على النمو والمكاسب قصيرة الأمد، وتجدد التركيز على الإنتاجية والثورة الاقتصادية الجديدة والعودة نحو اعتماد مفهوم العولمة وقواعد التنافس العادلة بعد فترة قصيرة جداً من نشوء الأزمة. ويتمثل الجانب السلبي في حال حدوث هذه التوقعات في إمكانية أن نشهد تدهوراً كبيراً في استقلالية البنوك المركزية، وحدوث انكماش ائتماني، وخسائر كبيرة في الأصول التي يعوّل عليها الجميع، وهي العقارات".

1. الاتحاد الأوروبي يعلن عن حملة يوبيل الديون
في عام 2019، أدت المستويات غير المستدامة للدين العام، والثورات الشعبوية، وارتفاع معدلات الفائدة لدى ’البنك المركزي الأوروبي‘ - نتيجة لخفض/ تراجع معدلات السيولة، وتباطؤ النمو - إلى تصاعد حدة الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول سبل تجاوز الأزمة الجديدة. وانتقلت حالة الضعف التي أصابت البنوك الإيطالية بما يشبه العدوى إلى البنوك الأوروبية، وذلك في الوقت الذي يتجه فيه الاقتصاد الأوروبي نحو الركود.

ويعتمد ’البنك المركزي الأوربي‘ حالياً أسلوباً جديداً في عملياته لإعادة التمويل طويلة الأجل واتباع منهج استباقي للحد من الخسائر، ولكن لا تعتبر هذه الإجراءات كافية في ظل انتقال العدوى إلى البنوك الفرنسية، حيث يدرك صنّاع القرار بأن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو الهاوية. ولم يتبق أمام ألمانيا وباقي الدول الأوروبية الأساسية، والتي تعمل للحيلولة دون تفكك منطقة اليورو، سوى خيار واحد يتمثل بدعم عمليات التسييل النقدي. ويعمل ’الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي‘ على توسيع نطاق الولاية على تسييل الديون بالنسبة لـ ’البنك المركزي الأوربي‘ وعلى جميع مستويات الديون بنسبة تفوق 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وضمان سداد النسبة المتبقية من خلال مخطط سندات اليورو، وذلك أثناء انتقاله نحو ثوابت النمو والاستقرار المثيرة للجدل.

واعتمد ’الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي‘ قاعدة مالية جديدة تسمح بتبادل نسبة الـ 3٪ الأولى من الناتج المحلي الإجمالي في حالات العجز خلال العام 2020، حيث تخضع جميع الإجراءات للمراجعة الدورية للمفوضية الأوروبية والمرتبطة بحالة اقتصاد الاتحاد الأوروبي.

2.’آبل‘ تؤمّن تمويلاً لشركة ’تسلا‘ يبلغ 520 دولار أمريكي للحصة
تدرك شركة ’آبل‘ أنها إذا أرادت تعميق وصولها إلى قاعدة عملائها، فإن المجال التالي الذي يتعين عليها خوضه يتمثل في قطاع المركبات، حيث أصبحت السيارات مترابطة رقمياً بشكل أكبر. فقد سبق لمؤسس الشركة الراحل، ستيف جوبز، وأن نوّه إلى حاجة الشركة لخوض مجازفات كبيرة وخطرة بغية تجنب الوقوع في حالة من الرضا عن النفس وعدم مواكبة المتطلبات المتغيرة في الأسواق. وانطلاقاً من إدراك حاجة شركة ’تسلا‘ الماسة للمزيد من القوة المالية، وحاجة ’آبل‘ إلى توسيع نطاق عملياتها التشغيلية نحو قطاع السيارات وعلى نحو أعمق مما يوفره برنامج ’آبل كاربلاي‘؛ فستسعى ’آبل‘ للاستحواذ على ’تسلا‘.

وستعمل ’آبل‘ على توفير التمويل اللازم للصفقة من خلال تقديم علاوة بنسبة 40% من سعر السهم الذي يبلغ 520 دولار أمريكي، ما يعني الاستحواذ على ’تسلا‘ بسعر يزيد بمقدار 100 دولار أمريكي للسهم الواحد والذي جاء في تغريدة "تأمين التمويل" التي نشرها إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة ’تسلا‘.

3. ترامب يقوم بطرد جيروم باول
في أعقاب اجتماع ’لجنة السوق الفدرالية المفتوحة‘ الذي جرى خلال شهر ديسمبر 2018، يوقع جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بفارق أغلبية بسيطة من الأصوات على قرار برفع أسعار الفائدة، وهو الأمر الذي سيتسبب بحدوث هبوط حاد في الاقتصاد والأسهم الأمريكية خلال الربع الأول من عام 2019. وبحلول فصل الصيف ومع تصاعد حالة الفوضى في أسواق الأسهم واتخاذ منحى العوائد الأمريكية اتجاهاً معاكساً، يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطرد باول، وتعيين نيل كاشكاري، رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي بولاية مينيسوتا بدلاً منه.

ويعد كاشكاري من الأشخاص الطموحين والأكثر تساهلاً في البنك الاحتياطي الفيدرالي، ولطالما كان معارضاً لسياسات التشدد النقدي الأمريكية، كما يبدي تساهلاً أكبر تجاه فكرة توظيف سياسات البنك في خدمة توجهات الحكومة وسرعان ما أُطلق عليه لقب "المتساهل الأكبر"، ما يمهد الطريق أمام الرئيس ترامب لتحقيق الفوز في الانتخابات الرئاسية التي تقام خلال النصف الثاني من عام 2020 عبر تقديمه وعوداً بتوفير خط ائتمان بقيمة 5 تريليون دولار أمريكي لشراء السندات الدائمة الجديدة من دون فوائد والتي يقدمها ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأمريكي، وذلك بهدف تمويل مشاريع البنية التحتية "الجميلة" والجديدة والتي يتطلع الرئيس ترامب إلى تنفيذها، وإرغام الناتج المحلي الإجمالي الإسمي للولايات المتحدة إلى العودة إلى المسار الذي خسره في أعقاب الأزمة المالية الكبرى. ويصل التضخم إلى نسبة 6%، ويتم تسجيله بنسبة 3%، بينما بقيت سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي عند نسبة 1%. ويشكل ذلك خفضاً في قيمة المديونية يمكن الوثوق بجدواه من خلال تنفيذ سياسة الكبح المالي لحساب المدخرين.

4. تعيين جيرمي كوربين رئيساً للحكومة البريطانية يحقق التكافؤ بين الجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي
ينجح حزب العمال في إحراز نصرٍ ساحق في الانتخابات، ويقوم بتعيين جيرمي كوربين في منصب رئيس الحكومة للإيفاء بوعده المتمثل بإجراء إصلاحات شاملة، وإجراء استفتاء ثان على صفقة ’بريكست‘ تتسم "بطابع محدد". واستناداً إلى الدعم الشعبي الواسع والأغلبية الكبيرة التي أحرزتها في البرلمان، تبدأ حكومة كوربين التي يهيمن عليها حزب العمال بإجراء حملة إصلاحية شاملة تشابه في نهجها النموذج الاشتراكي الذي تم اتباعه في منتصف القرن العشرين، وذلك بهدف الحد من التباينات الكبيرة في اقتصاد المملكة المتحدة. ويتم توظيف تدفقات الإيرادات الضريبية الجديدة، حيث سيقوم كوربين بتطبيق أول ضريبة عقارية تصاعدية تشهدها البلاد بهدف الحصول على الأموال من الأثرياء، إلى جانب مطالبته ’بنك إنجلترا‘ بالمساعدة في تمويل "التيسير الكمي الجديد للشعب"، أو الدخل الأساسي العالمي.

وتتم إعادة تأميم المرافق العامة وشبكات السكك الحديدية، في حين يشهد التوسع المالي عجزاً كبيراً يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. كما ترتفع معدلات التضخم بشكل حاد، وتتراجع الاستثمارات في قطاع الأعمال، في حين يسعى المقيمون الأجانب غير الدبلوماسيين إلى البحث عن ملاذ آمن لثرواتهم الهائلة. بينما يشهد الجنيه الإسترليني هبوطاً حاداً ينجم عن مشكلة ثنائية الأوجه تتمثل بالعجز في الميزانية وغياب الاستثمارات في قطاع الأعمال نتيجة لعدم حل قضية استفتاء ’بريكست‘. ويتراجع سعر الجنيه من نطاق 1.30 دولار أمريكي الذي حافظ عليه خلال النصف الثاني من عام 2018، ليدخل إلى حيز التكافؤ مع الدولار الأمريكي، ويسجل هبوطاً بنسبة 20% - ويتساوى بذلك السعر صرف الدولار الأمريكي الواحد مع الجنيه الإسترليني الواحد للمرة الأولى في تاريخه.

5. انكماش الهوامش الائتمانية الخاصة بالشركات تدفع شركة ’نتفليكس‘ إلى دوامة ’جنرال إلكتريك‘
يشكل عام 2019 الفترة التي تتساقط فيها الهوامش الائتمانية كأحجار الدومينو في سوق سندات الشركات الأمريكية. ويبدأ ذلك بخسارة شركة ’جنرال إلكتريك‘ لمصداقيتها في أسواق الائتمان، ما يدفع أسعار التأخر عن سداد الائتمان للارتفاع بأكثر من 600 نقطة نتيجة لحالة الهلع التي تصيب المستثمرين في أعقاب تجاوز قيمة ديون ’جنرال إلكتريك‘ 100 مليار دولار أمريكي خلال الأعوام القادمة، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الشركة تدهوراً ملحوظاً في عملية توليد التدفقات النقدية. ويمتد نطاق تأثير ذلك واسعاً ليصل إلى ’نتفليكس‘، حيث يصاب المستثمرون بحالة من القلق المفاجئ نتيجة للرافعة المالية الضخمة للشركة، حيث ستبلغ نسبة الربح المعدل قبل الفائدة والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBIDTA) وبعد حسم النفقات الرأسمالية إلى 3.4، في حين ستبلغ قيمة الديون في الميزانية العمومية أكثر من 10 مليارات دولار أمريكي. وسترتفع تكاليف التمويل لدى ’نتفليكس‘ بمقدار الضعف، ما يؤدي إلى إيقاف عجلة نموها وتراجع أسعار أسهمها.

وما يزيد الأمور سوءاً هو الدخول المرتقب في عام 2019 لشركة ’ديزني‘ إلى قطاع بث مقاطع الفيديو، ما يؤدي إلى تراجع نمو ’نتفليكس‘ بشكل أكبر. وستؤدي سلسلة التفاعلات السلبية في سندات الشركات إلى نشوء حالة من انعدام اليقين في السندات ذات العوائد المرتفعة، مما يفضي بدوره وقوع ما يشابه ’الثلاثاء الأسود‘ بالنسبة إلى الصناديق المتداولة في البورصة والتي تواكب حالة سوق السندات الأمريكية ذات العوائد المرتفعة، حيث يتعذر على اللاعبين الكبار في مجال الصناديق المتداولة في البورصة تحديد الفروقات السعرية بوضوح، لينجم عن ذلك انسحاب كامل من السوق خلال جلسة تداول صاخبة. وتصبح حالة الانهيار في سوق الصناديق المتداولة في البورصة بمثابة تحذير أولي على الأدوات الاستثمارية السلبية، وتأثيرها السلبي على الأسواق خلال فترة الاضطرابات.

6. أستراليا تطلق "برنامج إغاثة الأصول المتعثرة" (TARP) بعد تأميم بنوكها الأربعة الكبرى
في عام 2019، شهدت سوق العقارات الأسترالية أزمة كارثية نجمت بشكل أساسي عن تراجع نمو الائتمان. وبعد اجتماع اللجنة الملكية، فإن كل ما تبقى من البنوك هو عمليات الإقراض المتجمدة والسجلات الخاصة بالرهون العقارية المثقلة بالديون وذات القيمة المبالغ فيها، ما أجبر البنوك على تشديد سياساتها المتعلقة بتقديم القروض. وتسقط أستراليا في حالة من الركود للمرة الأولى منذ 27 عاماً، في حين يؤدي تراجع أسعار العقارات إلى تدهور ثروات الأسر ومعدلات إنفاق المستهلكين. كما يسهم ذلك بحدوث تراجع حاد في الاستثمارات السكنية، والناتج الإجمالي المحلي. بينما يولد انفجار أزمة الديون المتعثرة ضغوطاً كبيرة على هوامش الأرباح ويتسبب بهبوط معدلات الفائدة.

وتصبح مستويات انكشاف البنوك أكبر من قدرتها على التغطية بشكل مستقل، وتزداد الحاجة إلى توفير خطة للإنقاذ من قبل ’بنك الاحتياطي الاسترالي‘ يمكن أن تشمل عمليات إعادة رسملة وتأمين الرهون العقارية في الميزانية العمومية للبنك.

7. ألمانيا تدخل مرحلة الركود
لطالما كانت ألمانيا من البلدان الرائدة اقتصادياً على المستوى العالمي، حيث تسعى بشكل حثيث لتحقيق الاستفادة المثلى من التقنيات الحديثة. ويعد قطاع تصنيع السيارات بمثابة جوهرة التاج بالنسبة للاقتصاد الألماني، حيث يساهم بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد كان من المفترض لهذا القطاع قيادة النمو الاقتصادي للبلاد عبر بيع 100 مليون سيارة خلال العام 2018.

ولكن لم تتمكن ألمانيا من بيع أكثر من 81 مليون سيارة، أي بما يزيد بنسبة 2% فقط عن مبيعاتها من السيارات خلال العام 2017، وهي نسبة تقل بمقدار يتراوح بين 5-10% عن معدلات النمو السنوية التي حققتها البلاد منذ مطلع الألفية الثانية فما بعدها. وتشير التوقعات إلى أنه وبحلول العام 2040 ستكون 55% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة كلياً على مستوى العالم، و33% من الأسهم في هذا القطاع، من السيارات الكهربائية. ولكن ألمانيا بدأت منذ فترة وجيزة فقط بالتحول نحو السيارات الكهربائية، وهي متأخرة بمقدار أعوام كثيرة في هذا المجال، بينما ستسهم الرسوم الجمركية الأمريكية في زيادة الطين بلة بالنسبة لسلسلة التوريد والصادرات الألمانية من السيارات.

وسيشهد العام 2019 وصول المشاعر المناهضة للعولمة إلى ذروتها، ما سيعزز مستوياتٍ غير مسبوقة من التركيز على التكاليف والأسواق المحلية والإنتاج، إلى جانب زيادة استخدام البيانات الضخمة وخفض مستويات التلوث، وهو ما يعاكس التوجهات التي استفادت منها ألمانيا منذ ثمانينيات القرن الماضي. وانطلاقاً من ذلك كله، فإننا نتوقع حدوث حالة من الركود المبكرة مع حلول الربع الثالث من عام 2019.

8. انفجار شمسي من الدرجة ’إكس‘ يتسبب بحدوث فوضى وأضرار بقيمة تريليوني دولار أمريكي
تستمر الحياة على الأرض بفضل الطاقة التي تزودنا بها أشعة الشمس، ولكن هذه الكرة النارية المتوهجة والمكونة من الهيدروجين المشتعل ليست هادئة ومفيدة على الدوام. ووفقاً لأبحاث علماء الفلك، فإن الشمس عبارة عن مرجل هائل يحفل بالنشاط وقادر على إنتاج مستويات مذهلة من الأضرار الناجمة عن الانفجارات الشمسية، ولعل أسوأها هو "الانبعاث الكتلي الإكليلي" والذي يتضمن مواد ونظائر مشعة تطلقها الشمس. في عام 2019، وخلال انطلاقة الدورة الشمسية الـ 25؛ لم يحالف الحظ كوكب الأرض، حيث تضرب عاصفة شمسية النصف الغربي للكرة الأرضية، ما يتسبب بسقوط معظم الأقمار الصناعية في الجانب الخطأ من الكوكب ليؤدي ذلك إلى حدوث فوضى عارمة في مجالات الخدمات اللوجستية/ السفر التي تعتمد بشكل أساسي على نظام تحديد الموقع الجغرافي والبنية التحتية للطاقة الكهربائية.

وتبلغ قيمة الأضرار الناجمة عن ذلك حوالي تريليوني دولار أمريكي، وهو مبلغ يقل بنسبة 20% عن السيناريو الأسوأ والذي تتوقعه دراسة أجريت في عام 2013 بدعم من بنك ’لويدز‘ حول المخاطر المالية المحتملة من العواصف الشمسية.

9. إصدار ضريبة النقل العالمية نتيجة لانتشار حالة الذعر المرتبطة بالمناخ.
يعاني العالم عاماً بعد أخر من تقلبات شديدة في الطقس، حيث تشهد أوروبا مجدداً صيفاً حاراً جداً، ما دفع العواصم حول العالم إلى قرع ناقوس الخطر. وفي الوقت الذي يتمتع فيه قطاعا الطيران والشحن الدولي بامتيازات ضريبية كبيرة، فقد أصبحا هدفين لضريبة النقل العالمية (GTT) الجديدة، والتي تتضمن فرض ضريبة على التذاكر العالمية في مجالي الطيران وحمولات الشحن الضخمة "والتي تقاس بالأطنان"، حيث يرتبط مقدار الضريبة بكمية الانبعاثات الكربونية. وتم تحديد سعر الضريبة الجديدة بـ 50 دولار أمريكي على كل طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو سعر يتفوق بمقدار الضعف على المقترحات السابقة الخاصة بالضريبة، ويزيد عن متوسط الضريبة الذي وصل في عام 2018 إلى 15 يورو عن كل طن من الانبعاثات الكربونية، وذلك بموجب نظام تداول الانبعاثات الذي أقره الاتحاد الأوروبي.

وتسهم ضريبة النقل العالمية (GTT) الجديدة في رفع أسعار تذاكر الرحلات الجوية والشحن البحري، ما يسهم في زيادة مستوى السعر العام لكون الضريبة الجديدة تشمل المستهلكين أيضاً. وكانت الولايات المتحدة والصين قد عارضتا سابقاً فرض ضريبة على وقود الطيران، مستندتين في ذلك إلى مقررات اتفاقية شيكاغو لعام 1944 حول قطاع الطيران المدني العالمي، ولكن الصين غيرت موقفها كنتيجة طبيعية للحرب التي تخوضها ضد التلوث. وهذا ما دفع الولايات المتحدة للموافقة على مضض، والتعاون في فرض ضريبة عالمية على النقل تشمل قطاعي الطيران والشحن البحري. وترتفع أسعار السلع في قطاعات السياحة والطيران والشحن نتيجة لزيادة مستويات انعدام اليقين وتراجع معدلات النمو.

10. صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يعلنان نيتهما التوقف عن قياس حجم الناتج المحلي الإجمالي، والتركيز على الإنتاجية بدلاً من ذلك.
في خطوة مفاجئة خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لفصل الربيع، أعلنت كل من بينيلوبي غولدبرغ، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي؛ وجيتا جوبيناث، كبير الاقتصاديين لدى صندوق النقد الدولي، نيتهما التوقف عن قياس الناتج المحلي الإجمالي، والذي تعتقدان بأنه قد أخفق في قياس التأثير الحقيقي للخدمات منخفضة التكلفة والمستندة إلى التكنولوجيا، إلى جانب عجزه عن تفسير القضايا البيئية والتي تشهد عليها التأثيرات الخطيرة للتلوث على صحة الإنسان والبيئة في الهند وغيرها من المناطق حول العالم.

ويعد مفهوم الإنتاجية واحداً من أكثر المصطلحات شيوعاً في عالم الاقتصاد وأقلها فهماً؛ وهو يشير ببساطة إلى حجم الإنتاج في كل ساعة عمل. ولكن عند تطبيقه على أرض الواقع نكتشف بأن مفهوم الإنتاجية أكثر تعقيداً مما نعتقد. وفي الواقع، يمكن اعتباره من أفضل محددات مستويات المعيشة على مر الزمن. وإذا كان أحد البلدان يتطلع إلى تحسين مستويات رفاهية وصحة شعبه، فإنه يتعين عليه زيادة إنتاج العامل الواحد بمقدار يزيد عما كان عليه سابقاً. كما يرمز هذا القرار غير المسبوق من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى حدوث تحول يبتعد عن حقبة هيمنة البنوك المركزية، والتي ترتبط بحالة انهيار الإنتاجية حول العالم منذ الأزمة المالية العالمية.

 

المصدر: actionprgroup