من المتوقع أن يؤدي نمو الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى تعزيز قوة الإقتصادات الإقليمية

يسير اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على طريق التعافي المستدام وذلك بفضل التوقعات العالمية الإيجابية وارتفاع أسعار النفط وتحسّن الطلب المحلي. يشعر المحللون في جميع أنحاء المنطقة بتفاؤل كبير بأن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينتعش بشكل كامل في عام 2019؛ وذلك نتيجة سياسات الاستقرار الاقتصادي والإصلاحات التي وضعتها الحكومات المعنية.

أوردت شركة الشركاء المتحدون للاستثمار في تقريرها المعنّون "MENA Renewable Energy Industry"؛ أن اقتصاد المنطقة قد اكتسب زخماً منذ بداية عام 2018. ويعزو التقرير هذا بالأساس إلى ارتفاع متوسط أسعار النفط واستقرار مستويات إنتاجه، مما عزز بدوره الأنشطة الاقتصادية للبلدان المصدرة للنفط.

ومن أحد العوامل الأخرى البارزة في هذا التقرير؛ التزايد في برامج الإنفاق الحكومي، والتي من المتوقع أيضاً أن تحفز الأنشطة الاقتصادية في المنطقة على المضي قدماً.

ويستشهد التقرير أيضاً بأحدث الإحصاءات الصادرة عن صندوق النقد الدولي؛ حيث ترسم توقعاً إيجابياً من حيث النمو، وذلك بعد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% في عام 2018 وتوقع ارتفاعه إلى نسبة 2.5% في 2019.

السعي نحو الطاقة المستدامة
تسعى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للتخلص من اعتمادها على احتياطياتها النفطية، من خلال سعيها لتوليد الطاقة من مصادر نظيفة ومستدامة. حيث أن الطلب المحلي على الطاقة الذي يزداد مع الزيادة السكانية المتصاعدة أدى إلى زيادة في استهلاك الطاقة بنسبة 6% سنوياً منذ عام 2000.

ووفقاً للتقرير، فإن استمرار ذلك الطلب في الضغط على إمدادات الطاقة في المنطقة، أدى إلى انتشار الطاقة المتجددة من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ومن جانب دول المنطقة، أدمجت دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مصر والمغرب والأردن مصادر الطاقة المتجددة ضمن استراتيجيات التنويع الوطنية طويلة المدى، مما يؤكد على التزام الحكومات باعتماد الطاقة المتجددة.

ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن تسهم الطاقة المتجددة بشكل كبير في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، بالإضافة إلى تحسين الميزان التجاري وزيادة فرص العمل والحد من انبعاثات الكربون.

الفرص
تستثمر حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تهتم بمزايا الطاقة المتجددة، في مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة. تعد الطاقة الكهرومائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (خاصة بالنسبة للدول غير الخليجية) المصدر الرئيسي للطاقة المتجددة، تليها طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحيوية.

تبدو الطاقة الشمسية البديل المفضل بشكل واضح عند صانعي السياسات في المنطقة، وذلك نظراً لوفرة أشعة الشمس ومستويات التشعيع العالية. بالإضافة إلى ذلك، انخفضت تكلفة الألواح الشمسية لكل واط في المنطقة بنسبة كبيرة بلغت حوالي 70% على مدار السنوات الثماني الماضية وذلك تماشياً مع الاتجاه العالمي، مما أضاف قوة دفع لوضع الطاقة الشمسية بين خيارات الطاقة الإقليمية ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن تنخفض الأسعار بنسبة 50% على مدى السنوات القليلة المقبلة.

بدائل الطاقة المتجددة الأخرى
تعتبر طاقة الرياح أيضاً مصدراً للطاقة المستدامة نظراً للطبيعة الجغرافية للمنطقة. وعلى الرغم من عدم استغلالها بالكامل؛ فمن المتوقع أن تنمو طاقة الرياح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل كبير لتصل إلى 23 جيجا واط بحلول عام 2027.

ومن بين دول المنطقة، تبقى مصر سوقاً رئيسية لطاقة الرياح وذلك نظراً للظروف الجوية المواتية وسرعات الرياح المرتفعة لفترات طويلة. ووفقاً للتقرير، تخطط مصر للحصول على 20٪ من إمدادات الكهرباء عبر المصادر المتجددة بحلول نهاية عام 2022، منها نسبة 12٪ عبر طاقة الرياح.

ومن مصادر الطاقة المتجددة الأخرى التي تقوم بلدان المنطقة بتجربتها، الطاقة المائية وطاقة الكتلة الحيوية.

تمويل الطاقة المتجددة
ويشير تقرير الشركاء المتحدون للاستثمار إلى أن الاستثمارات في صناعة الطاقة المتجددة لا تزال في مهدها. ومع ذلك، فإن هناك زخم لنمو تدريجي حيث أن العديد من البلدان التي لا تزال تتخذ نهجاً حذراً أثناء قيامها بمشروعات تجريبية. بحلول عام 2017، كانت كل من مصر والإمارات العربية المتحدة في المقدمة في مجال الاستثمار حيث بلغت 2.6 مليار دولار أمريكي و2.2 مليار دولار أمريكي لكل منها بالتتابع.

وشهد صخب هيمنة الطاقة المتجددة أيضاً مجموعة من شركاء التمويل الذين يستعدون لتقديم الدعم المالي الذي لا غنى عنه، خاصة مع بقاء فرص التمويل المربحة في المنطقة.

المخاطر والتحديات
وقد أدى نقص الأطر التنظيمية والدعم للوقود والكهرباء مع وجود هيكل سوق معقد ومحدودية الوعي إلى إيجاد مجموعة من التحديات قد تحد أو تبطئ من نمو قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة.

أدت المنافسة الشديدة أيضاً إلى تراجع الهوامش الربحية بين اللاعبين الرئيسيين في القطاع. كما أن المخاطر المالية ونقص التنمية الائتمانية في الأسواق من ضمن العقبات التي تواجه هذا القطاع.


المصدر: matrixdubai