ثورة أعادة تأهيل المهارات.. دراسة مُبشرّة للشركات والحكومات

توصّل تقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب وشركة بيرنينج جلاس تيكنولوجيز إلى أن نتائج تحليل استخدم منهجية البيانات الضخمة لتكاليف وعوائد إعادة تأهيل مهارات الموظفين كشفت أن 25٪ من الموظفين المتأثرين يحققون فوائد تفوق التكاليف، وذلك حتى عندما تتحمل الشركات جميع التكاليف. وجاء هذا الكشف وغيره من النتائج في التقرير الجديد الذي حمل عنوان "نحو ثورة جديدة لإعادة تأهيل المهارات: استراتيجيات القطاعات من أجل مستقبل العمل. ويحدد التقرير التوصيات وخارطة الطريق لكل قطاع نحو ضمان مستقبل أفضل للعمل.

ويحدد التقرير عملية حساب التكلفة والعائد من منظور الشركات والحكومات. ويبين النموذج أن القطاع الخاص في الولايات المتحدة يمكن أن يساهم بالارتقاء بمهارات 25٪ من العمال المتوقع أن ينتقلوا للعمل في مجالات أعمال نامية نتيجة التحولات التكنولوجية. ويمكن للحكومة أن تعزز مهارات 77٪ من هؤلاء مع تحقيق توازن إيجابي بين التكلفة والفوائد. وتستند هذه الحسابات على التوقعات الوظيفية لمكتب إحصاءات العمل. وستبلغ التكاليف الإجمالية لإعادة صقل مهارات جميع العمال البالغ عددهم 1.4 مليون شخص وتمكينهم من الانتقال للعمل في وظائف حيوية ومرغوبة حوالي 34 مليار دولار على مدى العقد المقبل. ويحدد التقرير التوصيات وخارطة الطريق لكل قطاع كي يتسنّى لهذه القطاعات الاستعداد لمستقبل العمل على أتمّ وجه.

وقال ريتش ليسر، الرئيس التنفيذي لمجموعة كونسلتنج جروب: "يتعين على الشركات أن تبدأ في التحضير لمستقبل العمل اعتباراً من الآن، وستكون المسائل المتعلقة بصقل مهارات الموظفين أكبر تحدٍ في هذا المسعى. والخبر الجيد هو أن هناك دراسة تُبشّر بالخير الشركات والحكومات التي ترغب في تنمية وتعزيز مهارات العديد من العمال المتأثرين ".

الدراسة التي تعد ببشائر ثورة إعادة تأهيل المهارات
استفادت الدراسة من تحليل لمجموعة ضخمة من البيانات أجرته بيرنينج جلاس تكنولوجيز لإعلانات الوظائف عبر الإنترنت (50 مليون إعلان فردي من 40000 مصدر للبيانات المتعلقة بالوظائف بشأن 958 وظيفة تشمل نحو 15000 مهارة مختلفة)، وعمدت إلى حساب جميع فوائد وتكاليف عملية إعادة تأهيل المهارات في الشركات والحكومات وذلك من وجهة نظر أصحاب المصلحة.

وتبعث النتائج الرئيسية للتقرير رسالة أكثر إيجابية إذا افترضنا أن إعادة تأهيل مهارات الموظفين والعمال وتعزيزها على نطاق واسع سيحققان وفورات كبيرة - مما يسهم في خفض الوقت والمال المطلوبين لإعادة تأهيل مهارات الموظفين. على سبيل المثال، في حال كان التعاون بين القطاع وأصحاب المصلحة المتعددين يمكن أن يقلل من تكاليف إعادة صقل المهارات بنسبة 30٪، من خلال تجميع الموارد مثل تدريب المزودين ومشاركة المساحات، فإن القطاع الخاص يمكن أن يساهم بشكل مربح في تعزيز مهارات حوالي نصف القوة العاملة المتأثرة، ومن منظور الحكومات يمكن الارتقاء بمهارات جميع الموظفين تقريباً مع تحقيق توازن إيجابي بين التكلفة والعائد.

توصيات وتوجيهات لضمان مستقبل أفضل للأعمال
تعتمد توصيات التقرير على أكثر من 60 مقابلة ومشاورات مع خبراء ومسؤولين تنفيذيين عبر خمسة قطاعات شاركت في جلسة المنتدى لمناقشة موضوع إعداد القوى العاملة لمستقبل أعمال أفضل عبر القطاعات. وتم تحليل مدخلات المديرين التنفيذيين في الشركات، وإدارات الموارد البشرية والاستراتيجيات الرائدة إلى جانب عمداء الأقسام الأكاديمية ذات الصلة ورؤساء النقابات العمالية والاتحادات الصناعية بالإضافة إلى صناع القرار الرئيسيين، لتقديم الأفكار والرؤى التالية:

وقال راينر ستراك، شريك ومدير مفوّض في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب ومشارك في إعداد التقرير: "ينبغي أن يكون التخطيط الاستراتيجي للقوة العاملة حجر الزاوية في جميع مبادرات التوظيف وعمليات الاستعانة بموارد خارجية وبرامج تنمية المهارات والارتقاء بها، إذ تضخ العديد من الشركات قدراً كبيراً من الموارد في التوظيف والتدريب دون وجود فهم واضح لمهارات ووظائف المستقبل".

استعراض ونصائح محددة بحسب القطاع
يعرض التقرير خارطة طريق لقطاعات علوم الفضاء والطيران والسفر والسياحة والصناعات الاستهلاكية والخدمات المالية والنفط والغاز. وتضم كل خارطة طريق بطاقات نتائج للتقنيات التي تعتزم الصناعات اعتمادها إلى جانب التأثيرات المحتملة على القوى العاملة والعوائق التي تحول دون تبني تلك التقنيات إضافة إلى أهم الوظائف الناشئة وتلك التي ستشهد تراجعاً. علاوة على ذلك، واستناداً إلى نموذج إعادة تأهيل المهارات، يقدم التقرير معلومات ملموسة تتعلق بفرص انتقال العمال الذين سيضطرون لتغيير وظائفهم والخيارات المتاحة أمام الشركات لسد الثغرات في المهارات الاستراتيجية الأساسية من داخل القوى العاملة الحالية. وأخيراً، يقترح التقرير مجموعة من الإجراءات الاستباقية الرئيسية التي يتعين على قطاعات معينة اتخاذها في أعقاب التوصيات الشاملة.

الخطوة التالية في رحلة الاستعداد لمستقبل العمل
يعد هذا التقرير هو الثالث من نوعه في إطار المشروع التعاوني "الاستعداد لمستقبل العمل" بين المنتدى الاقتصادي العالمي ومجموعة بوسطن كونسلتينج جروب. وكان العام الأول من التعاون قد شهد إطلاق تقريرين حول سيناريوهات مستقبل العمل، حيث قدّم الجانبان منهجاً جديداً لتحديد فرص إعادة تأهيل المهارات والانتقال من عمل إلى آخر.

 

المصدر: mslgroup