تعرضت أسواق النفط لخسائر حادة خلال الربع الأخير من التداول في عام 2018 تأثراً باستمرار المخاوف بشأن التخمة في المعروض جنباً إلى جنب مع الإشارات المثيرة للقلق فيما يتعلق بانخفاض الطلب.

وقد كانت النظرة المتشائمة بأن الاقتصاد العالمي سيدخل في مرحلة من التباطؤ في عام 2019 هي السبب في أن التوقعات بالنسبة للنفط ستظل سلبية في العام الجديد.

وتمثل المخاطر الجيوسياسية المستمرة والموجودة في شكل النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مصدر قلق كبير فيما يتعلق باحتمالات الطلب على النفط في نفس التوقيت الذي تعلن فيه العديد من الاقتصادات عن بيانات اقتصادية ضعيفة وهو الأمر الذي يؤيد التوقعات قصيرة الأمد بأن الدببة سيظلون هم الطرف المتحكم في تقلبات النفط.

وتعتبر المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي هي الأخرى مسألة تطغى على الأخبار المتعلقة بمنظمة أوبك، لأن الأطراف المشاركة في السوق لن تركز اهتمامها على الأخبار المتعلقة بمنظمة أوبك وإنما ستركز بدلا من ذلك على المخاوف بشأن التباطؤ العالمي والتي ينظر إليها باعتبارها تزيد الغموض في السوق وبالتالي فإنها ستكون عاملاً مشجعاً على بيع الأصول التي تتسم بقدر أكبر من المخاطرة مثل النفط.

وبينما نستقبل عام 2019، تتأهب أسعار النفط لأن تتعرض للشد والجذب من عوامل أساسية متضاربة في ظل أن الظروف المختلفة الغامضة في السوق تخيم بظلالها على التوقعات على المدى المتوسط والطويل.

وصحيح أن عمليات خفض الإنتاج من جانب منظمة أوبك وروسيا بمقدورها أن تقلل التخمة في المعروض، ولكن من المرجح أن يؤدي هذا الخفض إلى تشجيع زيادة إنتاج النفط الأمريكي - وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى تعريض أسواق النفط بشكل أكبر لمخاوف تخمة المعروض.

وفيما يتعلق بجانب الطلب من المعادلة، سيتأثر الطلب بشدة بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بالإضافة إلى مدى صحة الاقتصاد العالمي والأهم من ذلك بالطلب على النفط من جانب الصين. وستكون أي علامات أخرى على التباطؤ الاقتصادي في الصين وسط التوترات التجارية بمثابة أخبار سيئة للغاية لأسواق الطاقة، ولاسيما عند الأخذ في الاعتبار أن آسيا هي أحد كبار المستهلكين للطاقة.

وتشمل العوامل الأخرى التي ستؤثر على أسواق النفط خلال الربع الأول من عام 2019 أداء الدولار الأمريكي والتغريدات المتقطعة التي ينشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تويتر للتواصل الاجتماعي. وبطبيعة الحال فإن ضعف الدولار الأمريكي وسط تكهنات بأن البنك المركزي الأمريكي سيتوقف عن رفع أسعار الفائدة سيكون موضع ترحيب من الأسواق لأن النفط مقوم بالدولار الأمريكي.

وفي ظل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحتفل ويتباهى بالفعل بانخفاض أسعار النفط على منصة تويتر للتواصل الاجتماعي ويتوقع حدوت مزيد من الانخفاضات هذا العام، يجب على المستثمرين ربط أحزمتهم استعداداً لربع عام آخر حافل بالتقلبات.

وبإلقاء نظرة على الصورة الفنية، يتحرك خام غرب تكساس الوسيط بشكل هبوطي واضح تماماً على الأطر الزمنية الأسبوعية والشهرية. وقد كان الإغلاق السنوي تحت مستوى 50 دولاراً في عام 2018 بمثابة إشارة على أن الدببة ما تزال تحكم سيطرتها وستكون المستويات الرئيسية التالية المثيرة للاهتمام هي 45 دولاراً و43 دولاراً و36 دولاراً. وسيهتم المتداولين الأسبوعيين بكيفية تعامل الأسعار مع مستوى 43 دولاراً وسوف يستخدمون ذلك النطاق للحكم بما إذا كان الارتفاع الفني يمكن أن يحدث.

وبالتركيز على الإطار الزمني اليومي، ما يزال خام غرب تكساس الوسيط يتحرك في اتجاه هبوطي. ويمكن أن يتحول الدعم السابق عند مستوى 50 دولاراً إلى مقاومة ديناميكية قوية مما سيؤدي لتشجيع الهبوط مرة أخرى إلى مستوى 43 دولاراً.

أما عن السيناريو المعاكس، فالاختراق فوق مستوى 50 دولارً يمثل المفتاح الذي سيفتح الباب أمام الارتفاع نحو مستوى 55.30 دولاراً.

وفي ظل أن ديناميكيات العرض والطلب ليست في مصلحة أسواق النفط بشكل واضح، تحكم الدببة قبضتها على سوق خام غرب تكساس الوسيط.

بقلم/ لوكمان أوتونجا، محلل الأبحاث في FXTM


المصدر: actionprgroup

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع