يشهد قطاع الطاقة والمرافق العامة في الشرق الأوسط عمليّة تحوّل لا سابق لها، إذ يتّجه عموماً نحو تبنّي حلول الطاقة المتجددة والابتكار الرقمي ضمن برامجه الطامحة إلى تنويع مصادر الطاقة. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومات للارتقاء بمستوى الأمن في مجال الطاقة وزيادة عائدات الموارد الهيدروكربونية، تمضي شركات المرافق العامة قُدماً في تنفيذ عددٍ من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم.

شهد عام 2019 تحقيق العديد من الإنجازات في سياق السعي نحو تأمين موارد الطاقة المتجددة في المنطقة، ومن ضمنها بدء تشغيل مشروع ’نور أبوظبي‘ في منطقة سويحان في إمارة أبوظبي، أكبر محطات الطاقة المستقلة العاملة بتقنية الطاقة الشمسية الكهروضوئية في موقع واحد على مستوى العالم، بقدرةٍ تشغيلية تبلغ 1.17 غيغا واط. وبعد فترة وجيزة من تشغيل المحطة في مارس، سجّلت دبي استثمارات بقيمة 4.3 مليار دولار أمريكي في مشروع الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، ليكون أكبر مشروع استثمار للطاقة في موقع واحد على مستوى العالم.

ومن المتوقع أن تزداد عمليات دمج موارد الطاقة البديلة في شبكات المرافق العامة في عام 2020، إذ تسعى الحكومات إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، والذي يترافق مع النمو السكاني المرتفع وبرامج التوسع الاقتصادي والصناعي الطموحة. ومن المتوقّع أن يزداد الطلب على الطاقة في الشرق الأوسط ثلاثة أضعاف معدّله الحالي بحلول عام 2050. وتبعاً لتقديرات ’إينيرجي آند يوتيليتيز‘، سيتوجّب زيادة سعة الطاقة المُستخدمة بمعدّل 35 بالمائة بحلول عام 2025 لتلبية ارتفاع الطلب.

الحدّ من التكاليف والانبعاثات
تسعى شركات المرافق العامة اليوم إلى تنويع مصادر الوقود اللّازم لتوليد الطاقة، إذ لطالما كان إنتاج الطاقة الكهربائية في المنطقة معتمداً بشكلٍ أساسي على النفط والغاز منذ سبعينيات القرن الماضي، كما أن الخطط الرامية إلى تحقيق هذا الهدف تتمحور حول مشاريع الطاقة المتجددة.

ومع انتشار أهداف الاتفاق الدولي لتقليل الانبعاثات الكربونية في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في باريس عام 2015 على مستوى العالم، عمدت الحركات الاقتصادية العالمية إلى تسهيل عمليات تأمين موارد الطاقة المتجددة. إذ يأتي هذا السعي مدفوعاً بالانخفاض الحاد في تكلفة تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث انخفضت تكلفة بناء محطات الطاقة الشمسية العاملة بتقنية الطاقة الشمسية الكهروضوئية ومحطات طاقة الرياح بنسبة 73 بالمائة و80 بالمائة على التوالي منذ عام 2010.

ويعود السبب الأكبر للانخفاض في تكلفة بناء محطات توليد الطاقة المتجددة الضخمة إلى شركات المرافق العامة في الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، إذ سجّلت الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية أرقاماً قياسية في تعريفات الطاقة الشمسية منذ عام 2015.

فرص متنامية
أشارت بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أنه تم إنتاج ما يُقارب 167 غيغا واط من الطاقة المتجددة عالمياً عام 2017 وهو ما يعادل 61 بالمائة من الكمية الإضافية من الطاقة المستخدمة منذ ذلك الوقت؛ أي أكثر من ضعف سعة الطاقة المُنتجة في محطات الوقود والتي بلغت 27 بالمائة.

ورغم أن نسبة الطاقة المتجددة المُنتجة في الشرق الأوسط كانت أقل بعض الشيء، مع وصول إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عام 2017 إلى سعة 2350 ميغا واط و434 ميغا واط على الترتيب، تسعى شركات المرافق العامة في المنطقة إلى تنفيذ عدد من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم مستقبلاً.

وتُقدّر ’إينيرجي آند يوتيليتيز‘ قيمة مشاريع الطاقة المتجددة قيد الإنشاء بما يعادل 100 مليار دولار أمريكي، بمجموع استثماري يتجاوز 300 مليار دولار أمريكي في الطاقة المتجددة، وذلك في حال حققت شركات المرافق العامة في المنطقة أهدافها الطموحة.

كما يضمن هدف المملكة العربية السعودية بإنتاج 58.7 غيغا واط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 توفير عدد من أهم الفرص للمستثمرين الإقليميين والعالميين وشركات الطاقة. إذ يخطّط مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في المملكة، لطرح مناقصات للجولة الثالثة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة (NREP) بسعته البالغة 1.6 غيغا واط في نهاية عام 2019.

تحافظ الإمارات العربية المتحدة على مكانتها كمحورٍ مهم في عملية التحول نحو استخدام الطاقة المتجددة، إذ يتمثل أحد أهدافها في إنتاج 50 بالمائة من حاجتها للطاقة اعتماداً على مصادر الطاقة خالية الكربون بحلول عام 2050. وبدأت إمارة أبوظبي بالعمل على خطط مشروعها الضخم القادم للطاقة الشمسية والذي سيعمل بتقنية الطاقة الشمسية الكهروضوئية بسعةٍ تبلغ 1.5 إلى 2 غيغا واط، وذلك بعد تقديم عروض المناقصات المتعلّقة بمشروع محطة الظفرة المستقلة للطاقة الشمسية في شهر نوفمبر والمخطّط إنشاؤها في الإمارة بسعة 2 غيغا واط.

وفي دبي، سجّل الائتلاف الذي تقوده شركة الطاقة السعودية ’أكوا باور‘ رقماً قياسياً عالمياً بحصوله على أحد أدنى الأسعار بقيمة إجمالية بلغت 1 دولار و695 سنت لكل كيلوواط ساعي في المرحلة الخامسة من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية في أكتوبر. وستبقى إمارة دبي في طليعة المناطق التي تسعى إلى نشر الطاقة المتجددة في أنحاء المنطقة، إذ وضعت نصب عينيها هدفاً أكثر طُموحاً وهو إنتاج 75 بالمائة من الطاقة المتجددة بحلول عام 2050.

وسيكون السعي لدمج مصادر الطاقة المتجددة في قطاع الطاقة بالمنطقة ضمن أبرز المحاور التي سيتناولها معرض الشرق الأوسط للطاقة - معرض الشرق الأوسط للكهرباء سابقاً - الفعالية العالمية الرائدة في مجال الطاقة منذ 44 عاماً وحتى اليوم. إذ ستحظى الطاقة المتجددة بمساحتها الخاصة في المعرض المُقام في مركز دبي التجاري العالمي في الفترة بين 3 - 5 مارس 2020.

وفي هذا الصدد، أشار جاريث رابلي، مدير المجموعة للشؤون الصناعية لدى ’إنفورما ماركتس‘، الجهة المنظمة لمعرض الشرق الأوسط للطاقة، إلى أن الطاقة المتجددة لم تعد مجرّد مفهوم بعد الآن، بل إنها ستحتل اليوم مكانةً هامة في الفعالية الرائدة إقليمياً في مجال المرافق العامة.

وقال: "يتم دمج مصادر الطاقة المتجددة في كافة عمليات قطاع الطاقة اليوم بفضل عروض المناقصات المناسبة وشروط التمويل الملائمة وتكاليف التقنيات المنخفضة. إذ يمكن للمنطقة بقيادة الإمارات العربية المتحدة واعتماداً على الأهداف القائمة لإنتاج الطاقة المتجددة توفير 354 مليون برميل من النفط، أي تقليل عدد البراميل المستهلكة بنسبة 23 بالمائة، وتخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 22 بالمائة فضلاً عن كمية المياه المستهلكة في قطاع الطاقة بنسبة 17 بالمائة بحلول عام 2030".

تجدر الإشارة إلى أن فعاليات "معرض الشرق الأوسط للطاقة" تقام تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي؛ وتنظمه وزارة الطاقة والصناعة الإماراتية في مركز دبي التجاري العالمي في الفترة بين 3 و5 مارس 2020.

المصدر: actionprgroup

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع