شكّلت المكتبات على مر العصور منطلقاً للنهضة الحضارية للأمم، والتي تقوم بجوهرها على النهضة المعرفية والثقافية، فطالما كانت المكتبات الحاضنة الأولى للحفاظ على ثروات الحضارات الثقافية والفكرية والمعرفية؛ من مخطوطات ومصنفات وكتب، بدءً من العصر الحجري، مروراً بالجلود والرفوف الخشبية، وصولاً إلى عصر المكتبات العصرية الإلكترونية المعروفة اليوم.

يكمن سرّ تقدم المجتمعات الإنسانية في تأصيل ثقافة القراءة بين أفراد شعوبها، وإعلائها من شأن الكلمة المكتوبة؛ فالكلمة هي بوابة الولوج إلى كنوز المعارف، والمكتبات هي الخزائن الحافظة لتلك الكنوز. تتيح المكتبة لأفراد المجتمع فرصاً ثمينةً للقراءة والتواصل وتعزيز مهاراتهم واكتساب المعارف، وتقصي الحقائق، وتبادل وجهات النظر، فهي تفتح، بذلك، أمامهم آفاقاً واسعةً للتعلم الذاتي والإبداع والاطلاع على قضايا المجتمع المحيط، ما يجعلها عاملاً مهماً من عوامل تشكيل ثقافة جماعية يتفرّد كل مجتمع بها عن المجتمعات الأخرى، وحفظ إرثه الثقافي الخاص، ونقله من جيل إلى جيل. ومن هنا، يمكن قياس تطور الأمم والبلدان بناءً على درجة تطور المكتبات فيها والاهتمام الذي توليه لها.

ولا شك في أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعيش نهضة ثقافية رائدة تعكسها جهودها وإنجازاتها في دعم مكانة القراءة والمعرفة والمكتبات في المجتمع، بفضل الرؤية الاستشرافية الملهمة لقيادتها الحكيمة، التي وضعت استراتيجية وطنية للقراءة، وخصّصت عاماً للقراءة، وسنّت قانوناً لتمكين القراءة، وطورت المكتبات وجهزتها بأحدث التقنيات؛ فضلاً عن تنظيم العديد من المبادرات والفعاليات والمهرجات الرامية إلى تكريس عادة القراءة وتطوير الأصول الثقافية في الدولة.

وإيماناً من هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة"، بدور المكتبات في تعزيز شغف المعرفة ومحبة القراءة لدى جميع فئات المجتمع، تلتزم بإطلاق مبادرات وفعاليات أدبية وثقافية من شأنها الارتقاء بقطاع الآداب في دبي والإمارات، تشمل تطوير وتحديث مكتبات دبي العامة ومكتبتها الإلكترونية التي تسثتمر التكنولوجيا الحديثة، وتنظيم البرامج والأنشطة المعرفية والقرائية داخل تلك المكتبات، وإطلاق برنامج دبي تقرأ وهو برنامج ثقافي شامل موجه لكافة أفراد المجتمع يشمل مبادرات عديدة تهدف إلى نشر المعرفة في المجتمع وتساهم في تعزيز استراتيجية القراءة لتحويل مجتمع الإمارات إلى مجتمع قارئ من خلال جعل القراءة ضمن الممارسات اليومية للفرد.

وذلك يتمثل في مبادرة صندوق القراءة وهي مبادرة مبتكرة تقدم القراءة للمجتمع بمفهوم متطور، إضافة إلى المبادرات الأخرى التي يتضمنها البرنامج مثل تواصل العقول التي تهدف إلى تقديم المعرفة والثقافة لمرتادي المكتبات العامة سواء الكبار أو الأطفال وطلبة المدارس من خلال الأنشطة المختلفة، هذا إلى جانب مخيم الصيف ومخيم الربيع ومخيم الشتاء والتي تتزامن مع الإجازات المدرسية للمساهمة في دعم المجتمع وتعزيز دور الأسرة لمساعدة أطفالهم على استغلال أوقات الفراغ فيما يعود عليهم بالفائدة.

وتسعى المكتبات العامة إلى تقديم العديد من البرامج المتنوعة لإثراء المعرفة وتحفيز القراءة، مثل مختبرات الإبداع التي يتم من خلالها التركيز على التحديات في مجال القراءة ونشر المعرفة، إلى جانب تنظيم عدد من الجلسات الشبابية لمناقشة القضايا المعنية بالشباب والمستقبل، فضلاً عن لقاءات يتم خلالها مناقشة الكتب وتوقيعها.

تنطلق "دبي للثقافة" في ذلك من رؤيتها الرامية إلى تعزيز وتفعيل الحراك الثقافي والإبداعي في دبي، حيث تصب جهودها في مسيرة النجاح والبهاء للإمارة التي غدت أيقونةً ثقافية وحاضنةً للمواهب وعاصمةً للإبداع والابتكار.


المصدر: cbpr

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع