لعل الاهتزازات البسيطة التي نشعر بها في السيارة أو الغسالة أو المروحة المنزلية أو حتى مواجهة تسريبات بسيطة فيها هي أمور لا تسترعي الكثير من انتباهنا. إلا أن المهندسين الميكانيكيين، مثل بوريا فقيهي والدكتور محمد ماهر أبو نجيب، وراجارشي ساها وسيدنو بينا المتواجدين ضمن فريق عمل "جنرال إلكتريك لطاقة الغاز"، يوجهون أقصى درجات الانتباه لأي اهتزاز أو تسريب يحدث، مهما كان بسيطاً.

إن مثل هذه التسريبات والاهتزازات في بيئات العمل الصناعية مثل محطات الطاقة الكهربائية، يمكن أن تكون مكلفة على مستوى المال والوقت، وتهدد السلامة في بعض الأحيان. لهذا السبب تعتمد فرق الصيانة والخدمة على المهندسين مثل هؤلاء لإصلاح هذه المشاكل.

ومن حين لآخر، عند اكتمال مهمة الصيانة أو الإصلاح، والانتقال إلى اختبار التوربينات الغازية قبل إعادتها إلى الخدمة، تكتشف فرق العمل تسرباً في الخطوط التي تزود التوربينات بالوقود السائل. وفي بعض الأحيان، يكون التأثير الوحيد هو تسرب قطرات معدودة من الوقود، إلا أنه يمكن أن يصل الأمر إلى اشتعال الوقود في أحيان أخرى.

لذلك، تقع على عاتق مهندسي "جنرال إلكتريك لطاقة الغاز" مهمة إيجاد حلول فعالة لأكثر التحديات الهندسية صعوبة مثل حالات التسرب المذكورة. وفي إطار مساعٍ دؤوبة لتقديم الحلول المبتكرة، تعاون بوريا وهو مواطن إماراتي يعمل لدى "جنرال إلكتريك" في دولة الإمارات، مع زملائه المهندسين الدكتور محمد ماهر أبو نجيب الذي يعمل في فرنسا، وراجارشي ساها وسيدنو بينا في الهند، ونجحوا بإيجاد حلول عالية الكفاءة حصلت على براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع الأوروبي.

وجاء الحصول على براءة الاختراع هذه في توقيت مثالي يوم 17 فبراير 2020، قبل 4 أيام من انطلاق فعاليات "الإمارات تبتكر 2021" والتي تجري من 21 ولغاية 27 فبراير.

تعتبر براءة الاختراع هذه الثانية للمهندس الإماراتي بوريا فقيهي، وتثبت قدرته العالية على إيجاد حلول سباقة وتعكس بيئة الابتكار التي حرصت دولة الإمارات على ترسيخ دعائمها من تأسيسها قبل نحو 50 عاماً.

ومعلقاً على هذا الإنجاز، قال بوريا:
"أشعر بالفخر والاعتزاز بتحقيق هذا الإنجاز ونجاحي بإظهار روح الريادة الوطنية التي ألهمتني إليها ثقافة الابتكار الراسخة في وطني، وبيئة العمل الداعمة في ’جنرال إلكتريك‘، إذ سيساهم هذا الحل في تمكين العملاء حول العالم من تعزيز موثوقية عمليات توربيناتهم الغازية، لاسيما عند إعادتها إلى الخدمة بعد عمليات الصيانة والإصلاح، وسيساعدهم في تجنب أي انقطاعات مفاجئة".



ويتوفر هذا الحل الحائز على براءة الاختراع حالياً لعملاء طاقة الغاز خلال عمليات الصيانة، ويقدم أسلوباً جديداً لاختبار أقسام خطوط الوقود السائل حيث كانت هذه العملية صعبة في الماضي، لاسيما الأنابيب الأقرب إلى حجرة الاحتراق ضمن التوربينات.

وكان للخبرات والمهارات الفريدة التي يتمتع بها كل فرد من فريق العمل دور رئيسي في إنجاز هذا المشروع، كون بوريا مهندس أول ويتمتع بخبرة هندسية في خدمات منتجات التوربينات الغازية؛ والدكتور محمد ماهر أبو نجيب هو مهندس أول أيضاً خبير بأنظمة الوقود السائل للتوربينات الغازية/ الدعم الفني؛ وراجارشي ساها مهندس أول متمرس في هندسة تطبيقات العملاء في التوربينات الغازية؛ وسيدنو بينا مهندسة رائدة وضليعة في هندسة أنظمة التوربينات الغازية.

كان التحدي هو إيجاد حل طويل الأمد لمشكلة عدم إحكام ربط الأنابيب.

أوضح بوريا:
"كانت هذه المشكلة تؤثر على العملاء في المنطقة وحول العالم. وباجتماع خبرات فريق العمل، نجحنا بتخصيص وقتٍ كافٍ لفهم موطن المشكلة وإيجاد حل فعال وطويل الأمد لها لمساعدة العملاء على تخطي هذا التحدي. وبذلنا جهوداً حثيثة طيلة ساعات من الاجتماعات الافتراضية وعبر الهاتف ومراسلات البريد الإلكتروني، وتقاسمنا الخصائص والأفكار ومقاربات الحل، وعلى الرغم من اختلاف التوقيت بين فرنسا ودولة الإمارات والهند، وهي الدول التي يتواجد فيها أفراد فريق العمل، تمكنا من الوصول إلى حل يمتاز بالفاعلية والكفاءة والموثوقية".

ولم تقتصر براءة الاختراع على نظام الماء المضغوط المستخدم لفحص الأنابيب والبرامج التي تتحكم في ترتيب الضغط لاختبار أقسام مختلفة من الأنابيب، بل شملت المنهجية المبتكرة لتصريف المياه من الأنابيب، وحجرة الاحتراق والتوربينات.

يحمل بوريا بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة كارلتون في كندا، وماجستير في الطاقة من جامعة هيريوت-وات دبي، حيث يدرس حالياً في برنامج الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية. وقد عبر عن سعادته الغامرة بتوقيت الإعلان عن براءة الاختراع.

واختتم بوريا:
"منذ أن كنت في ريعان شبابي، كان إيجاد حلول فعالة للمشكلات شغفي الأول. فهذا الأمر مزروع في شخصيتي، ويعكس ثقافة الابتكار التي غرستها فينا دولة الإمارات. لذلك أشعر بسعادة غامرة بنشر براءة الاختراع الأسبوع الماضي، قبيل انطلاق فعاليات ’الإمارات تبتكر 2021، وفي ذات الشهر الذي شهدنا فيه وصول مسبار الأمل إلى المريخ".

المصدر: bcw-global



الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع