مجلس عيسى السركال يناقش الإقتصاد الإسلامي ضمن فعاليات رمضان دبي

ضمن فعاليات "رمضان دبي" التي تنهض بها دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على مستوى الإمارة؛ نظّمت الدائرة فعالية "مجالس رمضان"، مساء الثلاثاء التاسع من رمضان بالتنسيق مع مجلس معالي عيسى السركال، حيث استضافت بعض الأعيان والشباب الواعد بدبي في جلسات حوارية، ونقاشات بناءة، تهدف من خلالها إلى تعزيز تلاقي الأجيال، واستدامة رسالة الآباء، والاستماع للأبناء في طروحاتهم، ودعم أفكارهم بما يتناسب ولغة العصر، وإذكاء روح الانتماء للوطن، والتسمك بتعاليم الدين الحنيف، والولاء للقيادة الرشيدة،

وترصين المفاهيم ذات العمق التراثي الأصيل المدعوم بالتجارب، والذي ينتفع من الحكمة في مسارات العمل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من خلال استثمار موسم رمضان بالكلمة الطيبة، في ضوء خطة متكاملة تعمل الدائرة من خلالها لزيارة مجالس الأعيان وحضورها، بهدف المشاركة تعزيز روح المجتمع المتكامل الرصين في ضوء عام التسامح، وما تتمتع به دولة الإمارات ومجتمعها من قيم أصيلة مبنية على المعاني القرآنية والسلوك النبوي الكريم.

قدّم للجلسة وأدار حوارها الإعلامي علي الشامسي وقد ابتدأت الجلسة بكلمة للدكتور عمر الخطيب المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإسلامية في الدائرة، والذي رحّب نيابة عن الدائرة ومديرها العام بالحضور، وعرّف بنشاطات الدائرة وتدرجها في التعامل مع موسم رمضان، حيث انتقلت من قراء دبي، إلى ملتقى راشد بن محمد الرمضاني.

ثم جاءت هذا العام لتشتمل على أكثر من 13 فعالية، والتي تعتبر شاملة في جوانبها لجميع مناحي الحياة العلمية والروحية والثقافية، كما أشار إلى نشاطات الدائرة في الأعوام الماضية ورعايتها ودعمها لكل ما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي، وأن الدائرة عمدت إلى تنظيم أربعة منتديات للاقتصاد الإسلامي من 2015 -2018، واستضافت لإثراء عملها خدمة للاقتصاد الإسلامي، ودعماً منها لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في جعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، كبراء الباحثين في المجال على مستوى العالم الإسلامي في هذه المنتديات، كما خرجت بتوصيات جاءت على تنفيذ أغلبها من خلال شركائها الاستراتيجيين في هذا المجال.

كما أشار الخطيب إلى أن الدائرة حرصت بالتعاون مع مركز دبي لتطويرالاقتصاد الإسلامي على تفعيل جوانب حياتية مهمة ونقاشها فقهياً، ودراسة أبعادها اجتماعيا واقتصادياً، ولعل من بينها ما تم معالجته في المنتدى الأخير الذي رعته الدائرة في نقاش قضايا التمويل الإسلامي، والأصول البنكية، والتكافل وإعادته، والصناعات والمنتجات، والتي تشمل الأغذية والمشروبات الحلال، والأدوية، ومستحضرات التجميل، وكذلك تم نقاش ما يتعلق بالفنون والثقافات الإسلامية، والتصميم والأزياء المحتشمة، والسياحة العائلية وضرورات تنميتها، وما تتطلب من وسائل لاستدامتها، وعالجت الدائرة بهيئتها والمجتمعين في ظلال منتدياتها نمط الحياة الإسلامي والاقتصاد، بتعزيز مفهوم نمط الحياة الإسلامي، وبيان أثره في سعادة الفرد والمجتمع، والاستهلاك وعلاقته بنمط الحياة، والفرص الاستثمارية، والابتكارات، والاقتصاد الرقمي، والثورة الصناعية الرابعة التي يشهدها العالم، من حيث الضوابط والتأثير، كما عرّجنا على مفهوم التصاميم والفنون، والابتكار فيها، والنمط الإسلامي في الموضة والأزياء من حيث الضوابط والأحكام، وما يتعلق بصناعة الأفلام والبرامج الإعلامية، والسياحة العائلية من منظور الثقافة الإسلامية، مؤكدا بعد ذلك كله أنّ إسلامية دبي تعيش مع الناس وفي وسط المتغيرات والأحداث العصرية لتوجد الحلول الفقهية المناسبة من خلال أفصل الممارسات في ظل الاقتصاد الإسلامي، وما ترشد إليه الشريعة.

من جهته أجاب السيد بطي الجميري المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي عضو اللجنة العليا لفعاليات رمضان دبي على تساؤلات الحضور عن دور الدائرة في دعم الاقتصاد الإسلامي، حيث بيّن أنّ الدائرة كان لها توجهها وجهودها في التثقيف والتأليف في جوانب من الاقتصاد الإسلامي قبل إطلاق مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في 2013، وتمثل ذلك بالدورات التثقيفية والمطبوعات. ثم طوّرت الدائرة ذلك بعد إعلان المبادرة من خلال تنظيمها للمنتديات التي أشار إليها فضيلة الدكتور الخطيب، وكذلك توسعت في إطار الورش والملتقيات لتشمل مجاميع الأئمة والخطباء والمفتين والباحثين والوعاظ، وتعزيز ثقافة الوعي بالفقه المصرفي لديهم، كما أن لإدارة البحوث والرصد المجتمعي في الدائرة جهودها في التأليف بمجالات الاقتصاد الإسلامي، ولديها إصدارات متنوعة كالادخار ومشروعيته وثمراته، والخصخصة بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الوضعي، وإنظار المعسر، وأهمية التخطيط المالي في الاستقرار الأسري، والفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، والمصرفية الإسلامية مفاهيمها وخصائصها وتطبيقاتها، واستبدال الوقف، ودور الصناديق الوقفية في دعم المؤسسات الخيرية والشرعية، وزكاة الديون، وكتاب آخر وهو " الاقتصاد الإسلامي ودعائمه" صدر هذا العام، ويعتبر شاملاً للمعاني الاقتصادية وأسسها في المنظور الإسلامي ينتفع الجميع بالاطلاع عليه. وأضاف الجميري: أما ما يتعلق بالسياسات ذات الأطر الاستراتيجية في تنمية الاقتصاد الإسلامي وتطويره، فلا شك أن لشركائنا الاستراتيجيين الكلمة الفصل في ذلك مشيراً إلى مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي.

وفي ضوء ذلك بيّن الدكتور عبد الله العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: أن المركز يسعى من خلال شراكاته وإسلامية دبي باعتبارها الشريك الرئيس في دعم دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، بالإضافة إلى الجهات ذات العلاقة بمجالات التطوير، مشيراً إلى السياسات العامة في ذلك، وإلى المبادرات والتوجهات التي لا تخرج عن المسارات العالمية الضابطة لمسيرة الاقتصاد، وأن ما يميز الأمة والعمل في المصرفية الإسلامية هو اعتمادها على الأصول ذات الحقائق الميدانية، في ضوء حسابات مدروسة تخضع لمعادلة الحلال في السلوك والآليات والنتائج، وهذا ما رغّب غير المسلمين في التعامل مع البنوك الإسلامية ودعم بعض المشروعات على المستويين المحلي والعالمي.

كما ثمن العور دعوة الدائرة ورعايتها لهذه المجالس في ظلال هذا الشهر الكريم، وطرحها لمثل هذه الموضوعات التي تعتبر صميم حياتنا العملية ذات الارتباط المباشر بالعقيدة الإسلامية  وفقه الدين الحنيف، وشكر أصحاب الاستضافة عائلة السركال، شاكرا للحضور حب استماعه وتطلعه للمعلومة النافعة المفيدة، ولاسيما  في مجال الاقتصاد الاسلامي، كما أكد العور على التعاون الكبير بين الجهات المتخصصة والشرعية من أجل الوصول إلى مجتمع ومؤسسات فاعلة في ضوء قيمنا وعلومنا ومعارفنا وأحدث ما توصلت إليه العقول في مجالات المصرفية الإسلامية، في ظل وجود الهيئة الشرعية المالية المشتركة بين الدائرة ومركز الاقتصاد والبنك المركزي التي تبوب لكل ما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي من عمق منطلقاتها، وأن المركز نهض المبادرات عديدة كمبادرة الصكوك الإسلامية والسندات المالية الإسلامية، مشيرا إلى أن دبي تعتبر مركزا عالميا لها.

كذلك مبادرة "حلال" التي أطلقتها دبي سنة ٢٠١٤ من خلال الهيئة، وما وضعته من معايير للحلال في ضوئها، وأن الكثير من المنتجات داخل الدولة عليها ختم الحلال في ضوء المعايير الدولية والشرعية المعتبرة.
ولتطور العمل في هذا المجال عمد المركز بالتعاون مع شركائه في ٢٠١٦ إلى أطلاق المنتدى العالمي في منتجات وصناعة الحلال، والذي شمل دولاً غير إسلامية في عضويته، باعتبارها المصنّع الرئيس لبعض ما تحتاجه الدول الإسلامية، بغرض التأكيد على الضوابط والمعايير المشتركة، ليجتمع في ظلاله أكثر من ٣٥ دولة. مؤكداً أن المركز وشركاه يعملون من أجل انتاج المبادرات وتطويرها، وتنميتها لقطف ثمارها على المستويين المحلي والدولي، وللمساهمة في رفع الانتاج المحلي، حيث تشهد الإحصاءات أن لقطاع الاقتصاد الإسلامي التأثير الكبير على الإنتاج المحلي على مستوى دبي، فالتمويل الإسلامي ومنتجات تجارة الأغذية الحلال وصلت إلى ٣٣ مليار درهم  في ٢٠١٧، بما يعادل ٨ بالمئة من الناتج المحلي، وهي بذلك تسهم بشكل مباشر في دعم الإنتاج المحلي على مستوى قطاعين، ونعمد هذا العام لقياس مستوى تأثير القطاعات كلها، لنقف على الحجم الحقيقي لمساهمة الاقتصاد الإسلامي في دعم الإنتاج المحلي.

كما أكد العور على دور الاقتصاد الإسلامي في دعم وتشغيل القوى الناعمة على مستوى الإمارات، وهو ما عزز مستوى تأثير النظام الاقتصادي الإسلامي في العالم، وحافظ على سمعة الاسلام المعتدل في جميع المحافل الدولية، كما أشاد بدور الإعلام في دعم مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في جميع المجالات.
من جهته أشار المفتي في إسلامية دبي الشيخ محمد حسن الطاهر إلى دور الافتاء في تقريب الأحكام الشرعية للجمهور، ولاسيما في مجالات الأموال والوقوف والبيع والشراء والحلال والحرام، وأن الوعي قد ازداد بتوفيق الله تعالى ثم بمضاعفة الجهود للتحول رغبات الجمهور الى خيارات واضحة في تحول نوعي للأسئلة من فقه الصلاة إلى المعاملات بكل أصنافها، مشيرا إلى جهود إفتاء دبي في تعريف الجمهور من المهتمين بقضايا فقه الاقتصاد الإسلامي الضرورات العصر، ومتطلبات النهوض بالمسلم ليعرف أحكام سلوكه الحياتي في ضوء ما علمتنا إياه الشريعة الإسلامية، مشيدا بدور الدائرة وشركائها في إيجاد ما يسد الفراغ في المتطلبات العصرية لحياة المسلم.

واختتم المجلس الدكتور عمر الخطيب شاكراً الحضور على حرصهم وحفاوتهم واهتمامهم، مؤكداً على ضرورة استدامة هذه اللقاءات التوعوية، ذات العمق التاريخي، وأن يصار إلى التأكيد على الثوابت الشرعية في العبادات والمعاملات، سائلاً الله تعالى أن يتقبل الله من الجميع صيامهم وقيامهم، واجتماعهم للتذاكر في العلم والمعرفة، وقضايا الحياة في ضوء الشريعة والقيم التي جاءت بها، وأن يحفظ الله الإمارات العربية المتحدة، وشيوخها، وشعبها، والمقيمين على ارضها، وأن يديم نعم العطاء والنماء وخدمة الدين وجميع ما يسهم في نشره وتعزيز وجوده في النفوس و المجتمعات. 

ثم قدّمت الدائرة شهادة تقديرية ومصحف مكتوم هدية إلى السيد عيسى السركال على جهوده في دعم فعاليات رمضان دبي، تسلّمها نجله السيد أحمد السركال، كما التقطت الصور التذكارية للحضور، ودعي الجميع إلى مأدبة السحور تكريماً لحضورهم.

وقد حضر ندوة مجلس السركال عدد من الأعيان والمستشارين ورجال الأعمال من المخضرمين والشباب في دبي، بالإضافة إلى الشخصيات العامة، ومن له اهتمام بالشأن الثقافي والاقتصادي.

 

المصدر: strategic