استقبل مستشفى زليخة طفلاً إيطالياً يبلغ من العمر عامين، عقب ملاحظة والديه وجود أعراض غير مألوفة لديه، تضمنت عدم التوازن أثناء المشي وانحراف النظر في إحدى عينيه. وبعد إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، اكتشف الأطباء إصابة الطفل بورم كبير في الدماغ، ليخضع مباشرة بعدها لعملية جراحية لإزالة الورم وإيقاف نموه، مما أنقذ حياة الطفل.
ورجح الدكتور سليم كنعان، استشاري الجراحة العصبية في مستشفى زليخة، بعد اطلاعه على نتائج الرنين المغناطيسي أن الورم قد نمى ببطئ ضمن دماغ الطفل منذ ولادته.

وقد فقد الطفل جوليان القدرة على المشي منذ أكثر من عام، وذلك نتيجة للضغط الذي سببه الورم على الدماغ والنخاع الشوكي، والذي أدى إلى إصابته بـ "الاختلال الحركي"، وهي حالة المشي بصورة غير متناسقة. وبالإضافة لذلك، كان محيط الرأس لدى الطفل غير متناسب مع حجم جسمه بالنسبة لعمره، والذي جاء نتيجة لتراكم السوائل في الدماغ أو "الاستسقاء الدماغي".

وأصيب الطفل مؤخراً بحالة من انحراف النظر إلى جانب تكرار حالات اختناق أثناء شرب السوائل، والتي سببها الضغط على جذع الدماغ والأعصاب الدماغية ذات الصلة، فضلاً عن ظهور أعراض تأخر ردات الفعل والتلعثم في الكلام.

وبهذا الصدد، قال دكتور سالم: "لا توجد حتى الآن أسباب معروفة للإصابة بهذه الأنواع من الأورام خلال هذه المرحلة العمرية المبكرة، وذلك على الرغم من وجود أبحاث مكثفة حول مستويات الطفرات ضمن الأنزيمات المتحكمة بالفعاليات الجينية والانقسام الخلوي".

وفي ضوء التشخيص، اقتنع الوالدان بضرورة خضوع طفلهم للعمل الجراحي، إلا أنهم كانوا قلقين بسبب مستويات المخاطر العالية المرتبطة بالعملية بحسب ما أوضحته لهم المستشفيات الأخرى. وعند معرفة الوالدين بضرورة خضوع ابنهم للعمل الجراحي، حرص مستشفى زليخة على تعزيز ثقتهم بناءً على الخبرة المتعمقة التي يتمتع بها دكتور سالم في مجال جراحات أورام الدماغ، فضلاً عن توافر غرفة عمليات مجهزة كلياً مع فريق عمل متخصص.

نُقل الطفل بعدها إلى غرفة العمليات وخضع لعمل جراحي استغرق 12 ساعة، عمل خلاله الدكتور سالم على استئصال الورم بشكل كامل باعتماد طريقة قطع القحف تحت القذالي، والتي أجريت باستخدام أحدث أنواع مجاهر الجراحة العصبية من طراز KINEVO 900، وبمساعدة من الدكتور راجيش كومار، أخصائي الجراحة العصبية لدى المستشفى. وبالنتيجة، تم استئصال الورم بنجاح، ودون إحداث ضرر بأي من البنى الحيوية المحيطة، فضلاً عن التخلص من حالة الاستسقاء الدماغي.

ومنذ إجراء العملية، يبدي جوليان أعراض تحسن ملحوظ بما يشير إلى الإمكانية الكبيرة لوصوله إلى الشفاء التام.
وتعليقاً على حالة جوليان قال الدكتور سالم: "نجحنا باستئصال الورم بشكل كامل، الأمر الذي سيسهم في شفائه بشكل تام. وستساعد صور الرنين المغناطيسي اللاحقة في التحقق من وجود أي نسيج ورم متبقي، ومن الممكن في هذه الحالة إجراء عملية جراحية ثانية، وذلك لكون هذا النمط من الأورام غير مستجيب للإشعاعات أو العلاج الكيميائي. يصعب حالياً تحديد مدى إمكانية عودة الورم مرة أخرى. ففي حال كان الاستئصال كاملاً، يمكننا القول أن جوليان سيصل لمرحلة الشفاء. وستفيد صور الرنين المغناطيسي اللاحقة في تحديد وجود عودة بطيئة للورم من عدمها. وبهذه الحالة، سيتم إجراء عمل جراحي ثانٍ، وذلك لكون هذا النمط من الأورام غير مستجيب للإشعاعات أو العلاج الكيميائي. وسيجري الفحص الأول بالرنين المغناطيسي خلال شهرين من العملية، وستتم مراقبته باستمرار خلال السنوات الخمس المقبلة".

تُعد أورام النخاع الشوكي أكثر أنماط الأورام انتشارا لدى الأطفال. وذكر الدكتور سالم في هذا السياق أن "الكثير من الأهالي يتساءلون حول الاحتياطات الممكن اتخاذها للوقاية من هذه الإصابات لدى أطفالهم، إلا أنه، ولسوء الحظ، لا توجد حالياً أية طريقة مثبتة لتفادي الإصابة بهذه الأورام، وذلك لعدم التمكن من اكتشاف أية مسببات مرتبطة بالعادات أو الأنظمة الغذائية أو نمط الحياة. ويتمثل الإجراء الأمثل بهذه الحالات في فحص الطفل عند الشك بأية أعراض أو أنشطة غير طبيعية، بشكل مشابه لما فعله والدا جوليان بعد إصابته بحالة انحراف البصر، ليعمل الأطباء المختصون على استقصاء الإصابة بالأمراض المختلفة وتوفير العلاج الأفضل للطفل".

 

المصدر: fourcommunications

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع