يهدد مرض السكري جميع المصابين به بفقدان أبصارهم، لذلك يجب على مرضى السكري عدم التقليل من أثره على صحتهم وأبصارهم.
وهو ما يعني بأن جميع من لديه مرض السكري من النوع الأول أو الثاني، والذي يقدر عددهم بنحو 415 مليون بالغ حول العالم، معرضون لخطر الإصابة باعتلال الشبكية الناتج عن السكري2.
ولا تتميز المراحل المبكرة لاعتلال الشبكية الناتج عن السكري عادةً بأي أعراض. ومع ذلك، غالباً ما يتطور المرض دون أن يلاحظه أحد إلى أن يصل تأثيره على الرؤية. وقد يؤدي نزيف الأوعية الدموية غير الطبيعية في الشبكية إلى ظهور بقع "عائمة".

ويمكن أن تكون هذه البقع واضحة في بعض الأحيان. ولكن في حال بقاء هذه الحالة دون توفير علاج سريع، فغالباً ما يتكرر النزيف، ما يزيد من خطر فقدان البصر الدائم.3

تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 253 مليون شخص يعانون من ضعف البصر حول العالم، 36 مليون منهم أكِفّاء و217 مليون يعانون من مشاكل في النظر تتراوح بين المتوسط والشديدة4، و81% منهم بعمر 50 أو أكبر، ويعد اعتلال الشبكية الناتج عن السكري أحد أكثر مسببات هذه الحالات. ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم ليصل إلى 642 مليون بحلول العام 2040.

كما تشير الدراسات إلى أن أربعة من أصل كل ستة بالغين مصابين بمرض السكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يزالون غير مشخصين بعد5، وكلما ازدادت المدة التي يكون فيها الشخص مصاباً بالسكري كلما كان خطر الإصابة بمشاكل بصرية أكبر.

ويبلغ معدل انتشار اعتلال الشبكية الناتج عن السكري في دولة الإمارات العربية المتحدة حوالي 19% من السكان6. وكشفت الأرقام الصادرة عن الاتحاد الدولي للسكري أن 17,3% من سكان الإمارات ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، مع أكثر من مليون شخص مصاب بمرض السكري في الدولة، التي تحتل المرتبة 15 عالمياً من حيث نسبة انتشار السكري مقارنةً بالعمر.7

وقد ساهم التغيير السريع بنمط حياة السكان في جميع أنحاء المنطقة إلى تسجيل زيادة في معدلات الإصابة بمرض السكري. ومن المرجح أن يعاني الأشخاص المصابون بمرض السكري من حالة قد تسبب الضرر لأبصارهم. وهذا يؤدي إلى تسليط الضوء على الحاجة المتزايدة إلى الوعي وإجراء فحص للعيون كل عام، ليتمكن أطباء العيون من التعرف أو تحديد أي علامات تلفية شعاعية في الشبكية ومنع حدوث ضرر على المدى الطويل.

وواحد من أصل ثلاثة مرضى بالسكري سيصابون باعتلال الشبكية الناتج عن السكري8. ويؤثر اعتلال الشبكية الناتج عن السكري على الأوعية الدموية في النسيج الحساس للضوء الذي يسمى شبكية العين، والتي تبرز الجزء الخلفي من العين. وهو السبب الأكثر شيوعاً لفقدان البصر بين مرضى السكري والسبب الرئيسي في ضعف البصر والعمى بين البالغين في سن العمل. وتسمى هذه الحالة وذمة البقعة الصفراء السكرية.

وتعرّف وذمة البقعة الصفراء السكرية بأنها تراكم للسوائل في منطقة من شبكية العين تسمى بقعة الشبكية. وتعد البقعة مهمة للحصول على رؤية واضحة وصحيحة، وتستخدم هذه البقعة في القراءة والتعرف على الوجوه والقيادة. كما تصنف وذمة البقعة الصفراء السكرية على أنها السبب الأكثر شيوعاً لفقدان البصر بين الأشخاص الذين يعانون من اعتلال الشبكية الناتج عن السكري. ويصاب حوالي نصف المصابين باعتلال الشبكية الناتج عن السكري بوذمة البقعة الصفراء السكرية. وعلى الرغم من أن هذه الحالة يرجح أن ترافق تفاقم حالة اعتلال الشبكية، إلا أنها قد تصيب المرضى في أي مرحلة من مراحل السكري.9

ويمكن أن يساعد تشخيص وجود مشاكل بالعين في مرحلة مبكرة في منع تطور المرض بطريقة خطيرة. ومع وجود نسب عالية من حالات مرض السكري غير المشخصة بين السكان، يوصي الخبراء بشدة ببذل جهود عاجلة لتحسين التوعية الصحية لمرضى السكري حول المضاعفات الخطيرة للمرض، بما في ذلك وذمة البقعة الصفراء السكرية.


الدكتور صالح المصعبي، رئيس جمعية الإمارات لطب العيون

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع