شدد الأطباء في مستشفى رأس الخيمة على ضرورة التصدي للسكري الذي يعدّ من بين أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في الإمارات العربية المتحدة، وأشاروا إلى أهمية اتباع نهج شامل تحت إشراف طبّي يقوم على إدارة المرض والسيطرة عليه بشكل مستمر تجنباً لوقوع المضاعفات. وجاءت هذه النصيحة في أعقاب نجاح مريض إماراتي في إدارة مرضه من خلال اتباع توصيات المتخصصين من حمية غذائية وتمارين رياضية والخضوع للعلاج المناسب، الأمر الذي انعكس إيجاباً على حياته بشكل عام.

إذ كان محمد سالم المزروعي البالغ من العمر 39 عاماً يعاني مع مرض السكري من النمط الثاني، وقد كان يجد صعوبةً في إدارة الأعراض وإنقاص وزنه والتعامل مع الآثار الجانبية للمرض. اكتشف محمد الذي يعمل مهندساً إصابته بالسكري منذ أربع سنوات، وواجه منذ ذلك الحين صعوبةً في السيطرة على مستوى سكر الدم الذي بقي مرتفعاً رغم تغيير الأدوية وجرعاتها أكثر من مرة.وهذا ما دفعه إلى زيارة الدكتورة أمل يعقوب عايد المدانات، استشارية الغدد الصماء في مستشفى رأس الخيمة، بحثاً عن حلّ يعطي نتائج طويلة الأمد.

وهناك خضع محمد لعملية تقييم دقيقة ومفصّلة لوضعه الصحي حيث أجرى فحوصات للكشف عن مضاعفات محتملة مرتبطة بالسكري وتم سؤاله عن السوابق المرضية، كما خضع لفحص بدني وتقييم دقيق للقدمين وفحوصات للدم ومستوى الدهون وحمض اليوريك وفحوصات للبول وغيرها.

وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة أمل: "لا يدرك العديد من مرضانا القائمة الشاملة من الفحوصات التي عليهم الخضوع لها كي يضمنوا البقاء ’محصّنين‘ ضد مضاعفات السكري. إذ لا بدّ مثلاً من إجراء فحص للقدمين خاصةً وأن ارتفاع مستوى سكر الدم قد يلحق الأذى بالألياف العصبية ويؤدي إلى العديد من المضاعفات مثل اعتلال الأعصاب. لكن أعراض مشاكل القدم لا تبدو ظاهرةً في كثير من الأحيان بالرغم من أن واحداً من أصل كل أربعة مرضى قد يصابون بها. ولهذا يؤكد الأطباء على ضرورة التدخل السريري المبكر للسيطرة على المرض".

كما سُجّلَت نتائج فحوصات محمد في كتيّب خاص لمرضى السكري يحمل اسم جواز السفر السكري، يتضمن أهم النقاط الواجب على المريض اتباعها، ما ساعد على إدارة المرض وفق خطة مخصصة ومناسبة لاحتياجات المريض. وتبعاً للخطة التي شملت كذلك حمية غذائية، فقد اتبع المريض برنامجاً للتمارين الرياضية شمل السير لمدة 30 دقيقة يومياً وتمارين مقاومة ومرونة وكذلك تناول أدوية مخصصة لاحتياجاته كان الهدف منها كلها السيطرة على ارتفاع مستويات سكر الدم وإنقاص الوزن. وقد نجح محمد بعد سنة وثلاثة أشهر في إنقاص وزنه بمقدار 15 كيلوغراماً وخفض معدل خضاب الدم السكري من 13 إلى 6 بالمئة، وباتت نتائج الاختبارات الدموية ضمن الحدود المطلوبة، كما كانت صحة الكبد والكليتين والأعصاب جيدة.

وفي معرض تعليقها على نظام جواز السفر السكري الجديد الذي يتبعه مستشفى رأس الخيمة، قالت الدكتورة أمل: "يتضمن جواز السفر معلومات عن ضغط الدم والوزن ونتائج فحص القدمين وخضاب الدم السكري ومستوى الدهون ووظائف الكلية والكبد وحمض اليوريك والفحوصات السنوية للعين والأعصاب المحيطية والقلب وغيرها من المعلومات المهمة. ويتضمن جواز السفر أيضاً معلومات حول الهدف من كل مؤشر ومواعيد إجراء الفحوصات. كما يشتمل على قائمة بالأدوية الحالية والحساسيات المحتملة واسم ورقم هاتف الطبيب المسؤول عن المريض، بالإضافة إلى تذكير بضرورة أخذ لقاح الإنفلونزا السنوي".

وقد بات بوسع محمد بفضل هذا النظام تتبع كافة هذه المؤشرات بشكل منتظم،كما أنه تقدّم بالشكر والعرفان للدكتورة أمل ومستشفى رأس الخيمة على توجيهاتهم وإرشاداتهم التي سمحت له بالسيطرة بنجاح على مرضه والتمتع بحياة أكثر صحة.

 

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع