لطالما حذّر الأطباء من مخاطر التشخيص والمعالجة المتأخرة بالنسبة للمرضى المصابين بآلام المفاصل المزمنة أو التهاب المفاصل، نظراً لما يترتب على ذلك من انخفاض جودة حياة المرضى وتراجع نتائج العلاج بصورة كبيرة. وبهذا الصدد، يوضح الدكتور بول ماكنامارا، استشاري جراحة العظام لدى مستشفى ’ميدكير‘ لجراحة العظام والعمود الفقري: "يعد مرض التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويدي) أحد أمراض المناعة ذاتية، ما يعني أن الجهاز المناعي يُهاجم مفاصل الجسم عن طريق الخطأ، ما ينتج عنه حدوث التهابات وتورّم وآلام في المناطق المحيطة بالمفاصل".

وفي حال استمرار هذا الالتهاب دون علاج لفترة زمنية طويلة، فيمكن أن يُلحق أضراراً كبيرة بالغضاريف، وبالتالي تصبح المفاصل رخوة وغير مستقرة، وتترافق مع حدوث آلام وضعف في القدرة على الحركة. ويضيف د. ماكنامارا: "تُسبب هذه الحالة أذيات مفصلية غير قابلة للعلاج. ولكونها تحدث في مراحل المرض المبكرة، فإنه من الضروري للغاية تشخيص المرض مبكراً وعلاجه بأسرع وقت ممكن".

وغالباً ما يصيب التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويدي) مفاصل اليدين والقدمين بما يشمل الرسغ والمرفق والركبة والكاحل، ويحدث عادة بصورة متناظرة، بمعنى أن إصابة إحدى اليدين على سبيل المثال ستترافق غالباً بإصابة اليد الأخرى. وعادة ما يشتكي المرضى من تصلّب وصعوبة في تحريك المفاصل صباحاً لمدة 30 دقيقة أو أكثر. هذا ويمكن للالتهاب المستمر أن يمتد ليصيب مجموعة واسعة من الأعضاء مثل العينين والفم والجلد والأوعية الدموية.

ويظهر مرض التهاب المفاصل الرثياني عادةً لدى السيدات بأعمار 30 حتى 60 عاماً، وبأعمار أكبر لدى الرجال. ويردف د. ماكنامارا بالقول: "قد تكون الأعراض غير واضحة في بعض الأحيان، وبالتالي يصعب على المرضى استيعاب الآثار الخطيرة للمرض. وقد يبدو المرضى بصورة طبيعية بالنسبة لمحيطهم، إلا أنهم يخفون ألماً وقلقاً كبيراً قد يدخلهم في حالةٍ من الاكتئاب بفعل الإصابة بالتهاب المفاصل الرثياني (الروماتويدي). وعادةً ما يعيش المرضى آلاماً شديدة عند مغادرة السرير أو ارتداء ملابسهم في الصباح".

وبالإضافة لذلك، يترافق التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويدي) مع العديد من المضاعفات الخطيرة. إذ يؤدي إلى زيادة خطر إصابة المرضى بهشاشة العظام، ما يجعلها أكثر عرضة للكسر. كما يُعد هشاشة العظام واحداً من الآثار الجانبية المترافقة مع العلاجات الدوائية لالتهاب المفاصل الرثياني (الروماتويدي). وفي حال ظهور المرض ضمن الرسغين، فمن الممكن أن يتسبب الالتهاب في الضغط على أعصاب اليد والأصابع، مسبباً الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي.

وبجانب ذلك، يُعد التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويدي) مرضاً جهازياً، وبالتالي يمكن في حال تطوره أن يؤثر على الجهازين التنفسي والقلبي الوعائي. وبإمكان الالتهاب المترافق مع المرض أن يزيد من خطر انسداد الشرايين وضيق التنفس.

ويختتم د. ماكنامارا بالقول: "يميل المرضى في معظم الأحيان لعدم زيارة الطبيب عند الإصابة بآلام المفاصل لاعتقادهم بأنها مشكلة بسيطة، إلا أنها في الواقع قد تنطوي على آثار خطيرة للغاية في حال تأخر العلاج. ولاحظت خلال خبرتي العملية حالات تأخر فيها المرضى عن التشخيص الأولي لمدة وصلت حتى 12 شهراً، وذلك لرغبتهم بتجنب التبعات الاجتماعية التي قد تترتب على إصابتهم بالمرض. إلا أن هذه الحالات بالتحديد تنطوي على خطورة كبيرة للغاية. ومن هنا، أود الإشارة إلى وجود العديد من الخيارات العلاجية الفعالة للمرض، ولهذا لا بد للمرضى من زيارة الطبيب بأسرع وقتٍ ممكن عند شعورهم بأي من أعراض آلام المفاصل المزمنة، وذلك بغرض بدء العلاج في الوقت الأمثل".

المصدر: fleishman

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع