لجأت السيدة هيلين دوروثيبريستون، ذات 62 عاماً والوافدة من جنوب أفريقيا، منذ ثلاث سنوات لمستشفى رأس الخيمة بعد تعرّضها لسكتة في العين وانخفاض مفاجئ للرؤية، واقترابها من فقدان البصر بالكامل في عينها اليسرى، ليتم علاجها في الوقت المناسب، وباعتماد الإجراءات الطبية الصحيحة. وقبل أن تتدهور صحّتها منذ ثلاث سنوات، كانت المريضة ترتدي نظارات طبية لقصر البصر، وتعاني من الجلوكوما (الماء الأزرق) نتيجة استخدام قطرات في عينيها لتخفيف الحالة؛ ومن ثم بدأت تعاني فقداناً مفاجئاً للبصر فيعينها اليسرى مما دفعها للتوجه نحو مستشفى رأس الخيمة.

وبعد الفحص، اكتشف أطباء المشفى نزيفاً في جميع أرباع شبكية العين جراء انسداد تدفق الدم إلى العين، نجم عنه فقدان البصر. وتمّ تشخيص إصابة المريضة بانسداد الوريد الشبكي المركزي (CRVO)، أو ما يعرف بسكتة العين. وعلاوة على ذلك، كانت شبكية العين مصابة بتورّم كبير حيث ظهر الجزء المركزي من اللطخة الصفراء متورماً بمقدار 464 ميكرون، علماً أن الحجم الطبيعي هو 250 ميكرون.

وقد أكد الأطباء أن المسارعة لاتخاذ الإجراء المناسب ستحول دون تفاقم الورم، والإصابة بالفقدان الدائم للبصر. والأسوأ من ذلك إمكانية ارتفاع ضغط العين إلى مستويات خطيرة يصعب علاجها. وتُعرف هذه الحالة باسم الجلوكوما الوعائية الحديثة.

وفي تعليقه، قال الدكتور موهيت جين، الأخصائي في طب العيون في مستشفى رأس الخيمة، والذي أشرف على علاج هيلين: "بما أن سكتة العين لا تترافق عادةً مع أي أعراض أو آلام، فإن أي شعور بالألم أو الضغط في العين المصابة يعني وجود خلل ما قد يتحول إلى فقدان مفاجئ للبصر. ولحسن الحظ، لجأت هيلين إلى المساعدة الطبية في الوقت المناسب مما خفف من خطورة حالتها. ويجب الانتباه إلى أن استعادة مثل هذه الرؤية الجيدة لا يمكن تحقيقه إلا إذا التزم المريض برحلة علاجية منتظمة لمدة طويلة، وفي الوقت المناسب".

وقد خضعت المريضة لعلاج امتد طيلة ثلاث سنوات أثمر عن الوصول إلى حاسة بصر جيدة بدرجة 0.6. وعلاوة على ذلك، انكمشت سماكة الشبكية إلى 224 ميكرون، وهو ما يعدّ ضمن الحدود الطبيعية دون أي وجود لعلامات تورّم في العين.كما تمت معالجة المريضة بعقاقيرالعامل المضاد لنمو بطانة الأوعية الدموية، وحقن الدكساميثازون داخل الجسم الزجاجي للعين. ويعتبر العامل المضاد لنمو بطانة الأوعية الدموية من الأجسام المضادة المتوافقة مع البشر، حيث يتم إنتاج وهندسة جزيئات صغيرة ودقيقة في المختبر تعمل على الأوعية الدموية حديثة النمو أو المصابة بالنزف جراء الورم في العين. ويتم الحقن عبر إبرة دقيقة لإدخال الجزيء مباشرة داخل العين.

وأضاف الدكتور موهيت: "تم علاج المريضة بعدّة حقنات على أساس شهري، وأجرينا عملية ليزر للشبكية في 3 جلسات تفصل بين كل منها مدة أسبوع. وتحسّنت حالة المريضة بشكل ملحوظ بعد بضعة أشهر من العلاج. ومع ذلك، ونظراً لاحتمالات الإصابة بورم متكرر في شبكية العين على المدى الطويل جراء هذا المرض، تم تكرار حقن العين كلما استدعت الضرورة. وقد أصبحت حالة المريضة مستقرة الآن، وهي تتمتع بحاسة بصر جيدة دون حقن منذ عدة أشهر.وفيما يصعب تحديد مسببات الإصابة بسكتة العين، إلا أنها غالباً ما ترتبط بارتفاع ضغط الدم والسكري، مما قد يجعل الأمور أكثر سوءاً. وبالرغم من خطورته، إلا أننا نفتقد لمستويات التوعية الكافية بشأن هذا المرض وعلاجه".

ولطالما كان مستشفى رأس الخيمة سبّاقاً للتوعية بشأن أهمية العلاج في الوقت المناسب، واتخاذ التدابير الوقائية. وتركز مبادرته المستمرة ’نظر عيني‘ بين سكان رأس الخيمة على الوقاية من أسباب العمى وضعف البصر التي يمكن الوقاية منها. وينسجم البرنامج مع مبادرة منظمة الصحة العالمية للقضاء على ضعف البصر والعمى الذي يمكن تجنّبه، "الرؤية 2020: الحق في الإبصار"، والتي تهدف إلى القضاء على أسباب العمى واضطرابات الرؤية باعتبارها مشكلة صحية عامة بحلول عام 2020.

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع