ينظم "كوستو غاليري" معرضاً تحت عنوان "حكايات الخيوط" (Tales of Thread)، وهو حدث رائد يضم ثمانية وعشرين لوحة فريدة من نوعها تضم منسوجات يدوية مزركشة محدودة الإصدار وسجادات ولوحات نسيجية فنية لثمانية عشر من الفنانين العالميين المشهورين والمعاصرين، بما في ذلك إيتل عدنان وأليس أندرسون والكساندر كالدر وإدواردو شيليدا وأنطوني كلافي وروبرت ديلوناي وسونيا ديلوناي وموريس إستيف وشيلا هيكس ورينيه بيرو وبابلو بيكاسو، بالإضافة إلى آخرين.

مع الأعمال التي يعود تاريخها إلى الستينيات من القرن العشري، يحتفل معرض "حكايات الخيوط" في الآونة الأخيرة بـ"فن النسيج" الذي يحظى باعتراف واسع النطاق بحقل جديد تجريبي يتيح مجالاً واسعاً للفنانين المتعددي الاختصاصات. ويتولّى لورانس كوستو وإيزور بوريز تنظيم اختيار أعمال الرواد الرئيسيين خلال عصر النهضة في القرن العشرين الضالعين في صنع النسيج المطرّز من أجل نسج علاقة معقدة بين الحداثة الأوروبية والحرفية في العصور الوسطى.

ويُنسب إلى الفنان الفرنسي جان ليورسا إعادة إحياء "فن النسيج" المطرز الذي يعود فترة الأربعينيات من القرن العشرين، وهو ما ألهم العديد من الفنانين المعروفين. وتم في وقت لاحق إعادة النظر في ابتكارات هذا الفن في أوبوسون (فرنسا) على أنها تنتمي إلى "عصر النهضة" لـ"حركة النسيج المطرز"، وهو ما يبثّ الحياة من جديد في التقاليد القديمة. ويُعد رينيه بيرو، أحد معاصري ليورسا، المعترف به على نطاق واسع بأنه خبير عريق في تصميم المنسوجات المطرزة وقد ابتكر رسومات مفصلة بشكل استثنائي للطبيعة. أما بالنسبة للآراء المتعلقة بهذا الموضوع، فإن لوحة "الشلال العظيم" (1977)، وهي سرد لحكاية البجعة، فيبلغ طولها أكثر من ثمانية أمتار، تعتبر تحفة فنية حقيقية. كما تُعرض أيضاً أعمال سونيا ديلوناي وبابلو بيكاسو من بين أعمال فنانين آخرين تؤكد طموحاتهم الأساسية لتحقيق بساطة الشكل واللون بـ"صورة تجريدية".

لقد أصبح "فن النسيج" جزءً لا يتجزأ من المبادئ الحديثة من خلال التعاون بين الفنان والحرفي. وشهدت حقبة الستينيات في وقت لاحق تطور الفنان كحائك، وهو ما يتيح إمكانات أكثر ودية للتعبير الفني. وفي العام 1962، عقد جان ليورسا وبيار باولي، الأمين المستقبلي لمتحف الفنون الزخرفية في لوزان (سويسرا)، أول بينالي (معرض يقام مرة كل عامين) دولي للنسيج المزدان بالرسومات في لوزان (1962 – 1995). وشهد هذا الحدث تحولاً كبيراً، وأسهم في التطور الاستثنائي في ركيزة التدرج من الفن الزخرفي إلى شكل فني مستقل بالفعل.

ومنذ الستينيات من القرن العشرين، أحدث الدورالتحويلي للفنان كحائك، ثورة في شكل ومعنى "فن النسيج"، وتحديداً في أعمال أنتوني كلافي وشيلا هيكس وأليس أندرسون. وتتألف أعمال كلافي من مجموعات من الأقمشة المتنوعة، مثل السجاد القديم والملابس الرّثة، والممزقة، والمقطّعة، والمجعّدة والمخاطة وفقاً لترتيب تم اختياره بدقة. وقام بتحويل تصنيع النسيج المزدان بالرسومات إلى نشاط تصويري تقريباً، وذلك استناداً إلى التداخل الجمالي للأقمشة والألوان المختلفة.



بدأت هيكس العمل مع المنسوجات في الخمسينيات من القرن الماضي، حيث سافرت حول العالم لدراسة تقاليد وتقنيات الحياكة المختلفة. ثم صنعت هيكس لوحتها "بالكاد" من المنسوجات المزركشة التي تعود إلى أواخر الستينيات أثناء إقامتها في الهند، وهي تُبرز ذيل الحصان القطني المجدول من وسط هذا العمل الفني مُحدثة صورة ثلاثية الأبعاد وسط مسطح تقليدي، وهو ما يكشف عن نهج تجريبي تجاوز الحدود التقليدية لصناعة المنسوجات.

أما أندرسون التي تتخذ من لندن مقراً لإقامتها، فهي ممثلة وفنانة وتعمل حالياً بصفتها "فنانة مقيمة" لدى Atelier Calder في ساشيه (فرنسا). وتواصل أندرسون في استوديو الفنان الأسطوري بحثها في الحركة من خلال "الحفظ" من بوابة استوديو Calder. وكجزء من سلسلة "بيانات النهدسة المعمارية" المتواصلة، فإن أندرسون تختبر معرفتها الوثيقة للشيء المادي من خلال جسدها البشري عن طريق "حفظ" العناصر المعمارية باستخدام خيط نحاسي اللون في طقوس تأملية. وللمرة الأولى، تستخدم أندرسون خيوطاً ملوّنة زاهية.

وقد حظي "فن النسيج" بتقدير كبير من قبل المؤسسات العامة والمتاحف وهواة جامعي التحف. وفي السنوات الأخيرة أُقيمت معارض لفناني الألياف مثل (Decorum: Carpets and Tapestries by Artists (2014 – 2013 في متحف الفن الحديث لمدينة باريس والذي أُقيم أيضاً في شنغهاي، بالإضافة إلى معرض "شيلا هيكس: شريان الحياة" في "مركز بومبيدو باريس" في العام 2018.

ويفخر لورانس كوستو وإيزور برويز بتقديم هذا المسح الشامل لـ"فن النسيج" الحديث والمعاصر في الغاليري. إن "حكايات الخيوط" تهدف إلى الإسهام في انتزاع "فن النسيج" من هامش الثقافة ووضعه في صلب الفنون الجميلة.


المصدر: bake

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع