الأربعاء, 07 آذار/مارس 2018 06:55

العملة الرقمية المشفرة مغامرة غير مضمونة

كتبه زكي أمير

بقلم زكي أمير، مؤسس شركة ’دريم ديزاين بروبرتي‘

 

عندما سمعت عن عملة ’بيتكوين‘ للمرة الأولى لم أُعرها الكثير من الاهتمام بل اعتبرتها مجرد موضة جديدة. إلا أن العملة الرقمية المشفرة شهدت العام الماضي ارتفاعاً ملحوظاً لم يعد من الممكن معه تجاهلها. وفي الوقت الذي بدأ فيه إقبال المتداولين على الاستثمار بعملة ’بيتكوين‘، كان قد وصل سعرها إلى 2200 دولار أمريكي.

صدرت ’بيتكوين‘ مطلع عام 2009 لتكون أول عملة رقمية مشفرة لامركزية. ومنذ ذلك الحين، بدأت عملات رقمية مماثلة بالظهور في السوق العالمية، بما في ذلك الإصدار الجديد من ’بيتكوين‘ المُسمى ’بيتكوين كاش‘. وحققت العملة في ديسمبر الماضي مستوياتٍ قياسية حين وصلت قيمتها إلى أكثر من 19,800 دولار أمريكي. لكنها لم تلبث أن انخفضت بعد فترة وجيزة إلى أقل من 10,000 دولار أمريكي، مع توقعات الخبراء بهبوطها إلى قرابة 1,000 دولار خلال عام 2018. وبرأيي، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالـ ’بيتكوين‘ تضعها في خانة المغامرات الاستثمارية غير المحسوبة وغير مضمونة النتائج، لذلك أنصح بعدم الانجرار وراءها، إذ ستكون هذه الخطوة أشبه بتبذير أموالكم وخسارتها على أمور غير مفيدة.

وفي هذا السياق، أملك ثقة أكبر بتقنية ’بلوك تشين‘ التي تقوم عليها العملة الرقمية المشفرة في الأساس، والتي يُعزى إليها تحول العملات المشفرة مثل بيتكوين إلى فئة أصول قائمة بحد ذاتها. فبالرغم من صعود وهبوط هذه العملات، إلا أنه لا يمكننا أن نغفل ظهور فئة جديدة من الأصول. ومع ذلك، فإن التعاملات المالية بتقنية الـ ’بلوك تشين‘ قد يكون لها تبعات سلبية لا تقتصر على مجال التمويل، كما أنها قد لا تحمل أية قدرة تحويلية على الإطلاق. ولا شك أنكم ستتساءلون هنا عن سبب تفضيلي لهذه التكنولوجيا على حساب العملات المشفرة. الأمر ببساطة أنكم عند شراء العملات المشفرة لا تستثمرون ضمن تقنية الـ ’بلوك تشين‘ بحد ذاتها، وإنما ضمن أحد تطبيقاتها العملية. وبالتالي، لضمان نجاح استثماراتكم على المدى الطويل - وهنا استخدم مصطلح الاستثمار على نحو فضفاض لأن العملة المشفرة لا تحمل قيمة جوهرية - يجب التأكد من أن تكنولوجيا الـ ’بلوك تشين‘ ترقى إلى مستوى الشهرة التي تحيط بها من جهة، وكون العملة المشفرة تصلح لاستخدامات أخرى في المستقبل بعيداً عن المضاربة من جهة أخرى. حيث يمكن لهذه التكنولوجيا النجاح على نطاق واسع ووفق تطبيقاتٍ مختلفة دون أن يضفي ذلك أية قيمة إلى العملة المشفرة.

وتجدر الإشارة إلى أن العملات المشفرة قد ظهرت منذ عام 2008 وعلى رأسها ’بيتكوين‘، التي اكتسبت زخماً كبيراً بعد اتهام حركة "احتلوا وول ستريت" للبنوك الكبيرة بإساءة استخدام أموال المقترضين والتخلي عن العملاء وتزوير النظام وفرض رسوم هائلة. حيث سعى المتعاملون بالـ ’بيتكوين‘ إلى وضع زمام الأمور بيد الباعة والاستغناء عن الوسيط وإلغاء رسوم الفائدة بهدف تعزيز شفافية التعاملات والقضاء على الفساد وخفض الرسوم، مما أفضى في نهاية المطاف إلى تأسيس نظام لامركزي. إلا أن عام 2017 غير قواعد اللعبة بالنسبة للعملات الافتراضية، حيث تحولت العملات الرقمية المشفرة من مجرد عملة إلى فئة أصول متاحة للشراء والملكية، شأنها في ذلك شأن الذهب، ناهيك عن أنها باتت تكتسب طابعاً مؤسسياً. وما هذا الصعود الذي تشهده العملات المشفرة إلا نقطة الانطلاق لتكنولوجيا ’بلوك تشين‘، والتي سيتم اعتمادها لاحقاً في مختلف القطاعات.

وعلى الرغم من ثقتي بالتكنولوجيا القائمة وراء العملات الافتراضية، إلا أني أميل إلى توخي الحذر، لاسيما وأن تقلب أسعارها يجعل منها استثماراً غير آمن. فأي فئة من الأصول تقفز قيمتها أو تنخفض بنسبة 10% في غضون يوم واحد هي بعيد كل البعد عن معايير الاستثمارات الآمنة. ويمكن أن نعزو هذا التقلب إلى نضج فئة الأصول الجديدة، ولكن ذلك لا يغير شيئاً من حقيقة الأمر. كما أن الهوس المتنامي بالـ ’بيتكوين‘ والعملات الافتراضية الأخرى يرسل تحذيرات ملحّة حول المخاطر التي يجب على المستثمرين الحاليين والمحتملين أخذها بالحسبان. كما ينبغي على التجار المحتملين تثقيف أنفسهم حول هذه العملات والتعامل معها بطريقة مدروسة وتوقعات منطقية.

وإن كنتم تبحثون عن استثمارات آمنة، أنصحكم بالتوجه نحو قطاع العقارات. حيث ستعود عليكم الاستثمارات بإيرادات سنوية مجزية تتراوح بين 7% و8% بعيداً عن الخوف من تدهور الأسعار بين عشية وضحاها. وهنا، أوصي بشراء المنازل في المناطق الاستراتيجية من دبي. فالعلم القائم وراء الإيرادات المحتملة في هذا القطاع يستند إلى سنوات طويلة من التحليل، وحتى في حالة هبوط سوق العقارات، تقتصر المجازفة بالاستثمار على تقليل عائدكم السنوي من 7% أو 8% إلى قرابة نمو صفري. بمعنى آخر، من الممكن أن يشهد الاستثمار في العقارات انعداماً في النمو أو انخفاضاً في القيمة خلال بعض السنوات، ولكنه حتماً لن يتعرض لتدهور كبير في الأسعار. وحتى في حال انخفاض قيمة العقارات، ستحافظون على عائدات منتظمة من خلال الإيجار، بعكس العملات الافتراضية التي توفر نمواً في القيمة على حساب الدخل. وفي نهاية المطاف، تُعتبر العقارات استثماراً طويل الأجل يعتمد على استراتيجية تشمل 10 أعوام وليس استثماراً متهوراً. والعام الحالي هو الوقت المناسب للاستثمار واستغلال حركة النمو التي يشهدها السوق.