رعاية صحية
قائمة المساعدة
  • حجم الخط: صغير جداً حجم الخط: صغير حجم الخط: متوسط حجم الخط: كبير حجم الخط: كبير جداً
  • نوع الخط: الافتراضي Helvetica :نوع الخط Segoe :نوع الخط Georgia :نوع الخط Times :نوع الخط

نجح الأطباء في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" بتمكين امرأة إماراتية مصابة بالتصلب العصبي المتعدد من استعادة عافيتها، إثر علاج فعال. كان ذلك نتيجة إصرار أخت المريضة بأخذ مشورة طبية أخرى بشأن حالتها الصحية الآخذة بالتدهور وفقدانها لتوازنها الجسدي على مدى عقد من الزمن.

عاشت أمينة مع مرض التصلّب العصبي المتعدد لسنوات، دون تشخيص حالتها، فيما راحت تمارس عملها كإدارية في مدرسة بحيث كانت تمضي يومها في أداء عملها المكتبي التنظيمي. وعلى الرغم من أنها تحمّلت فقدان توازنها الجسدي واضطرت إلى أن تستعين بعصا خلال المشي، إلا أنها مع مضي الوقت استسلمت تماماً لحالتها.



وفي هذا الإطار، قالت أمينة: "مضت عشر سنوات على ملاحظتي تغييرات في حركتي اليومية. وقد حاولت أن أشغل نفسي بالتركيز على عملي كإدارية في مدرسة، وكنت كلما انغمست في العمل أشعر أنني بخير".

إلا أن حالتها تدهورت إلى حدِّ أنها لم تعد قادرة على المشي لمسافة قصيرة قد لا تتجاوز الـ200 متر دون أن تطلب المساعدة من زملائها. وحتىّ بعد التدخّل الطبي، لم تكن حالتها تشهد أي تحسّن. وعندما اقترحت عليها أختها أن تقصد مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، جزء من مبادلة للرعاية الصحية، أخذت حالتها على محمل الجدّ.

أوضح الدكتور آنو جاكوب، مدير قسم التصلب العصبي المتعدد وأمراض المناعة الذاتية العصبية في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" قائلاً: "لم أفاجأ بأنه لم يتم تشخيص حالة أمينة على الرغم من أنها كانت تعاني من أعراض التصلب العصبي المتعدد على مدى 10 سنوات. وأود هنا أن أنبّه إلى أن الأعراض قد تختلف من شخص لآخر، وقد لا يعاني بعض الأشخاص في بعض الحالات من الأعراض المتعارف عليها. بحيث يواجه البعض في حالات التصلب العصبي المتعدد مشكلات صحية غريبة قد تحيّر الأطباء. فضلاً عن أن بعض المرضى قد لا يتمكنون من شرح الأعراض التي يعانون منها بصورة دقيقة للأطباء. فيما قد يتجاهل البعض الآخر من المرضى ذلك دون أن يطلبوا المساعدة، فتصبح الصعوبات هذه جزءاً لا يتجزأ من يومياتهم. إلا أن التدقيق في تاريخ أمينة الطبي والاهتمام بأدق التفاصيل قد مكننا من الاستنتاج بأنها قد تعاني من التصلب العصبي المتعدد في حبلها الشوكي بصورة خاصة".



وفي هذا السياق قال الدكتور جاكوب: "تاريخ أمينة الطويل ومعاناتها مع الأعراض، وتدهور حالتها بصورة تدريجية، يجعلنا نرجّح فرضية أنها في المرحلة التدريجية. إلا أنني ارتأيت، ونظراً لتاريخها الطبي الغامض، أن نقدّم لها أفضل علاجاتنا".

تم بذل الكثير من الجهد كي تقتنع أمينة بأن تغيّر علاجها. إلا أن تحذير الطبيب لها قائلاً: "يمكنك رفض العلاج (الجديد) وعندها سيصبح الكرسي المتحرك ملازماً لك، أما إن اخترت العلاج، وفي حال حالفكِ الحظ، فستتمكنين من الجري"، أقنعها ببدء العلاج الجديد. بحيث أجابت أمينة: "لا أريد أن أركض، أريد أن أطير!"

ولتحقيق هذه الغاية، وكذلك لجعل حلمها بزيارة إكسبو 2020 في دبي وارتياد كافة أجنحته سيراً على الأقدام حقيقة واقعة، التزمت أمينة بعلاجها الجديد. واليوم وبعد مرور الوقت، تفتخر أمينة بأنها حققت حلمها: "لقد بدا الأمر أشبه بالحلم، أن أكون قادرة على المشي دون أي دعم أو أية مساعدة. وما كان ذلك ممكناً لولا جهود طاقم الرعاية في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي".

وفي الختام قال الدكتور جاكوب: "حالة أمينة ليست استثناءً، فنحن نعاين العديد من المرضى الذين يعانون من تشخيص متأخر لحالات التصلب العصبي المتعدد. على الناس أن يتنبهوا لفرض الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد، كما وعلينا أن ندرك أنه مرض قابل للعلاج وليس مستعصياً".

إلا أن الدكتور جاكوب يعود وينبّه قائلاً: "في الأحيان الأخرى قد يحدث العكس، بحيث أنه قد لا يعاني المرضى أحياناً من تصلّب العصبي المتعدد، إلا أن التشخيص يكون خاطئاً، وبالتالي توصف لهم أدوية خاطئة. فمن الضروري لنا كأطباء أن نستمع بدقة إلى المريض، ونُمحِّص في الأعراض، ونعاينها بتأنٍّ قبل أن نشخّص المرض. بحيث أن كلّ مريض يستحق علاجاً مصمّماً خصيصاً له".



ثم يختم بالقول: "من الممكن أن يعيش المرء حياة طبيعية، أو شبه طبيعية، مع التصلب العصبي المتعدد. أشعر بسعادة غامرة عندما يخبرني مرضاي بأنهم كادوا ينسون مرضهم إلى أن ذكرهم المستشفى بموعدهم معي".

يعتمد برنامج التصلب العصبي المتعدد في معهد الأعصاب في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" نهج "المريض أولاً"، ويعتبر أحد أكبر البرامج في المنطقة وأكثرها شمولية. تتمثل مهمة فريق العمل في إحاطة المريض وعائلته بالرعاية والحرص على التشخيص الدقيق لحالته وفي الوقت المناسب. على أن يتم توفير خطة علاجية متطوّرة وتخصيص دعم إداري على المدى الطويل لكل مريض.


المصدر: webershandwick