على أمل أن نكون قد تخطينا أسوأ الأحداث، أصبح بمقدور أصحاب الشركات الصغيرة الآن تركيز طاقاتهم على التعافي من آثار قيود كوفيد-19.

لن يكون هذا سهلاً على الأرجح. تعاني الكثير من الشركات الصغيرة نقصاً في السيولة بالتزامن مع فتح قنوات الاقتصاد من جديد، وخياراتها محدودة فيما يتعلق بالحصول على الدعم المالي. علاوة على ذلك، فمن المحتمل أن زبائنها الآن لا يملكون المال الكافي للإنفاق نتيجة الارتفاع الملحوظ في معدلات البطالة.

إذا كنت تملك شركة صغيرة الحجم، فلن تجد حلولاً سريعة تعالج الأثر السلبي الذي أحدثته الجائحة على احتياطك النقدي وسيولتك النقدية. وليست هناك طريقة تتكهن من خلالها بموعد زوال الأزمة كلياً أو طبيعة تأثيرها على قطاعك أو على سلوك زبائنك.

وفيما ليي يقدم لنا فيريش هاردوث، نائب الرئيس للشركات الصغيرة في سايج إفريقيا والشرق الأوسط أهم الخطوات التي يمكن اتباعها لجعل أي مشروع على طريق الاستدامة نحو المستقبل- بغض النظر عما يخفيه من مفاجآت.

1. تقييم الأضرار:
إذا تباطأ سير الأعمال أو اضطررت إلى الإغلاق أثناء فترة منع التجول، فأنت على الأرجح تستأنف العمل على أمل أن تعوض ما فاتك من وقت ومال. مع ذلك، يتعين عليك أن تخصص بعض الوقت لتقييم الأضرار التي ألحقتها الأزمة بشركتك. على سبيل المثال، فيما يلي بعض النقاط التي يجب أن تتحقق منها.

كيف أثرت الأزمة على سلسلة التوريد خاصتك؟ هل لا يزال باستطاعتك شراء السلع والخدمات ذاتها من نفس الموردين الذين تعاملت معهم قبل فرض القيود؟
ما الأثر الذي أحدثته الجائحة فيما يتعلق بالطلب على ما تقدمه من عروض؟
هل اضطررت إلى تقليص عدد موظفيك وما تداعيات ذلك على نموك في المستقبل؟
كيف تبدو سيولتك النقدية في ظلّ استئناف الأعمال والحاجة إلى دفع مصاريف متعددة؟
ما وضعك من حيث السيولة (الائتمان والنقد)؟
كم تحتاج من الوقت لإعادة تفعيل استراتيجية التسويق والمبيعات؟
هل ازدادت تكاليفك الأساسية؟ هل أثر ذلك على الربحية؟

عندما تفهم طبيعة تأثير الجائحة على شركتك، ستتمكن من وضع خطط فاعلة لإنعاشها من جديد. وإذا كنت من المستفيدين القلائل- مثل شركات توصيل الطعام أو التجارة الإلكترونية- يجدر بك النظر في أساليب الحفاظ على الزخم الذي حققته فيما بعد الجائحة.

2. تأمّل تجربتك مع الجائحة
بمجرد أن تبحث في المقاييس المبينة أعلاه، أسلك الخطوة التالية بالسؤال عما تعنيه وعما يمكنك تعلمه منها. ومن الخيارات المستحبة أن تتفحص ما أثبت جدواه لشركتك وما لم يكن كذلك. علاوة على ذلك، عندك الآن فرصة لكي تقيّم كيفية تأقلم شركتك مع الصعاب وتحدد أي فجوات في مرونتها.

ربما تكون الجائحة كشفت بوضوح عن مدى جاهزية شركتك لدمج التقنيات الرقمية الحديثة من أجل ضمان ميزة تنافسية أكبر. للمزيد من المعلومات المتعمقة، بوسعك مقارنة نفسك بالمنافسين وشركاء الأعمال ومن ثم معرفة مستواك. ومن ضمن الأسئلة الجديرة بالطرح ما يلي:

هل استطعت رصد أولويات الشركة خلال الأزمة بالسرعة التي أردتها؟ ما الذي ستفعله بشكل مختلف في المرة القادمة؟
كيف كانت استجابة فريقك؟ ما الفجوات التي كشفت عنها الجائحة في قدرات الفريق؟
إذا كنت انتقلت إلى تقديم الخدمات الافتراضية أو التوصيل للمنازل، هل كانت هذه الطريقة الجديدة أكثر أم أقل ربحية بالنسبة لك؟ هل هي خيار مستدام أثناء ممارسة الأعمال بالوضع الطبيعي؟ هل أظهرت هذه التجربة جاهزية شركتك للعالم الرقمي؟
هل نجح التحول إلى أسلوب العمل عن بعد وهل ينبغي أن يصبح دائماً؟
هل استخدمت التكنولوجيا والأتمتة بفاعلية؟
هل كان الموردون والمزودون بالخدمات جديرين بالثقة في تلك الأوقات العصيبة؟ كيف يمكنك تجنب المشكلات المتعلقة بسلسلة التوريد على نحو أفضل في الأزمات المستقبلية المحتملة؟
هل توفرت لديك المرونة المالية والمعلومات المتعمقة التي احتجتها للتعامل بسرعة مع الموقف؟
كيف تقارن أداءك بأداء نظرائك في القطاع؟



3. تقييم المتغيرات من وجهة نظر زبائنك
سواء كنت تعمل على تقديم المنتجات للشركات أو المستهلكين، فلا شك بأن كوفيد-19 تسبب في تغيير السلوكيات والعادات والمعتقدات التقليدية عند معظم زبائنك. على سبيل المثال، قد تلاحظ المطاعم أن الزبائن لا يزالون يفضلون توصيل الطلبات للمنازل بدلاً من تناول الطعام في الخارج. على نحو مماثل، يظهر الناس اهتماماً ملحوظاً بقيادة سياراتهم الخاصة بدلاً من حجز رحلات جوية عند قضاء العطلات.

في خضم هذا المناخ المتقلب، يجب على الشركات أن تهتم بزبائنها أكثر من ذي قبل لكي تحقق النجاح، لا سيما مع ميل الكثير من العملاء والمستخدمين النهائيين إلى تقليص الإنفاق. احرص على مواكبة سلوك عملائك لكي تتفهم احتياجاتهم المتغيرة وتتكهن بما سيحدث لاحقاً. من الأسئلة الجديرة بالنظر ما يلي:

من هم زبائنك اليوم؟ أي الزبائن استبقيت أو كسبت أو خسرت؟
هل ارتقيت إلى مستوى توقعاتهم اثناء القيود التي فرضتها الجائحة. هل كان بوسعك التعامل مع التوقعات بشكل أفضل؟
كيف تغيرت تلك التوقعات نتيجة ازدياد الاعتماد على القنوات الرقمية مثلاً أو فقدان الدخل؟
كيف تغيرت أنماطهم السلوكية والاستهلاكية؟ هل تتوقع (ويتوقعون) العودة إلى الأنماط السلوكية السابقة؟
كيف تقيم تجربة العملاء الرقمية خاصتك؟

4. مراجعة الاستراتيجية والعمليات
سيساعد النظر في المجالات المبينة أعلاه على تحديد نقاط قوة شركتك والتحديات التي تواجهها، إلى جانب معرفة ما اذا كانت خطة الأعمال الحالية مناسبة للعالم الرقمي الحديث. ربما يجب عليك إجراء تعديلات بسيطة في استراتيجية الأعمال وتحديد الفرص المتاحة لتحسين العمليات.

أخيراً، من المستحسن أن تخطط للتعامل مع سيناريوهات متعددة بما أن الانتقال من أزمة كوفيد-19 إلى مرحلة التعافي قد لا يكون واضحاً. على سبيل المثال، ربما نواجه موجة ثانية أو حتى ثالثة من العدوى. أو ربما تستغرق عودة المستهلكين إلى الإنفاق الطبيعي وقتاً أطول من المتوقع. إن التخطيط لعدد من المخرجات سيضمن لك الاستعداد بشكل أفضل للأزمة المقبلة مهما كانت ووقتما تقع.

كلمات ختامية
يجب على كل واحد منا أن يدعم شركته الصغيرة والمحلية المفضلة لمساعدتها على التعافي خلال هذه الفترة. سيكون للشركات الصغيرة التي تجتاز هذه الأزمة دور محوري في استئناف النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل في السنوات المقبلة. كلما زاد عدد الشركات الصغيرة التي تتمكن من الصمود والنجاح، كلما أصبح مستقبل الشركات أكثر إشراقاً.

المصدر: apcoworldwide



آخر الأخبار