يتحدث الناس كثيراً عن مصطلح تحسين الأعمال في الآونة الأخيرة، وعلى الشركات الاهتمام بثلاثة مجالات لتحقيق هذا الهدف، وهي القوى العاملة وإدارة الأصول والبيانات، سواءً لتوفير التكاليف أو تحسين الإنتاجية أو الاستخدام الأمثل للموارد أو استغلال الظرف الراهن.

وتجري أكثر الشركات نجاحاً تقييماً مستمراً لأدائها الشخصي، وتناقش كيفية تحسين العمليات التشغيلية بطرق مختلفة، مع الحفاظ على مستويات عالية من التميز في الخدمات، إلا أنّ أزمة كوفيد-19 قد لعبت دوراً أساسياً في دفع الكثير من الشركات حول العالم إلى تطوير عملياتها التشغيلية.

ففي حين توجهت بعض الشركات إلى الاستعانة بموردين أقل تكلفة أو إعادة هيكلة أعمالها أو تخفيض أعداد الموظفين وأجورهم، عمِدت شركات أخرى إلى البحث عن وسائل أخرى لتحسين أعمالها تشمل أصولها وبياناتها وكوادرها وتضمن النهوض بأدائها العام.

1. الاستثمار في الموظفين
قد تكون ميزانيات التدريب والتطوير واحدة من أولى التكاليف التي يتم الاستغناء عنها، لكن الشركات القوية تسعى إلى الاستثمار في موظفيها ليساهموا في إعادة انطلاقها في مرحلة ما بعد الأزمة.

ويعتبر حرص الشركة على توفير خطط التطوير وأنشطة التدريب لموظفيها، عاملاً هاماً في تعزيز التزامهم وتحسين قدراتهم وضمان تحديث مهاراتهم ومواكبتها لمتطلبات العالم ما بعد كوفيد-19.



وركّزت سيركو على إخضاع جميع العاملين لديها، بدءاً من أعضاء اللجنة التنفيذية ووصولاً إلى موظفي الخطوط الأمامية، إلى دورات احترافية وتأهيلية لإدارة الأصول، لمساعدتهم على تكوين فهم أعمق لتجاوز العديد من المعوّقات ولتلبية احتياجات عملائنا. ويستطيع فريق الشركة تقديم الدعم في جميع الظروف، سواءً القيود المالية أو مستويات الإقبال الضعيفة، وإدارة الأصول والمحافظ للمساعدة في توفير مزيد من القيمة وإطالة أمد الدورة الاقتصادية. ما يساهم في توفير مزيدٍ من الشفافية بشأن نفقات رأس المال والنفقات التشغيلية، ويساعد أخيراً على تخفيض تكاليف الملكية الإجمالية للعملاء.

وعلى سبيل المثال، تقوم سيركو وفقاً لأحد عقودها بتدريب جميع موظفي إدارة الأصول على خدمة العملاء. فما الذي يدفعها لذلك؟ بالرغم من أن معظم المهام فنية، سيعمل هؤلاء الموظفون في بيئة تفاعلية مباشرة، ما يعزز أهمية التركيز على تجربة العملاء الذين سيتعاملون معهم. وفي نهاية المطاف، يشكل هؤلاء الموظفون وجه الشركة وسفراءها في الميدان.

لذلك، وانطلاقاً من فخرنا بتميّز خدماتنا الموجهة للعملاء، يجب أن نحرص على تزويد فريقنا بالدراية الكافية حول إدارة المواقف المختلفة.

2. الشخص المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب
أصبحت الإنتاجية ضرورة ملحة أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ما يحتّم علينا اكتشاف طرق للحد من الهدر في الشركة والدفع بسير عملياتها التشغيلية بأكثر الطرق المتوفرة كفاءةً وفاعلية. وساهمت تقنيات إدارة القوى العاملة في تمهيد الطريق أمام الشركات لتحقيق ذلك بطرق يمكن قياسها، مع مراعاة الوقت غير المنتج، والإجازات المخطط وغير المخطط لها، فضلاً عن متطلبات التدريب السنوية. ومن الضروري اليوم استخدام أنظمة لإدارة القوى العاملة، بهدف تتبع وقياس التقدم ومراقبة تحركات العاملين مباشرة أثناء أدائهم للمهام الموكلة إليهم، ما يساعد على وضع الشخص المناسب الذي يحمل المهارات والأدوات المناسبة في المكان والوقت المناسبين، ويضمن إدارة فاعلة للقوة العاملة بتكلفة مدروسة.

كما تدير سيركو عقداً لتوفير خدمات الإطفاء والإنقاذ في أحد المطارات الدولية الرئيسية ذات المدارج المزدوجة في المملكة. وبفضل فريق يضم أكثر من 100 موظف متخصص في العمليات التشغيلية والدعم، وأربع محطات إطفاء للحريق و20 سيارة متخصصة وطبيعة الطوارئ في العقد، تعتبر إدارة القوى العاملة عاملاً أساسياً لتقديم أفضل الخدمات من تأمين الموارد وحتى تنفيذ المهمات.

ويأتي معرض إكسبو 2020 كمثال آخر على ذلك، والذي من المتوقع أن يستقطب حوالي 25 مليون زائر على امتداد ستة أشهر. ونظراً لكونه فعالية عالمية وضخمة تحت إشراف آلاف العاملين، سيتوقع الزوار الحصول على أفضل الخدمات، وهذا يحتاج اهتماماً بالغاً بالتفاصيل على جميع المستويات، ويتطلّب إدراك كل فرد لدوره جيداً وتدريبه بعناية للمساعدة في تنفيذ وتقديم فعالية من طرازٍ عالمي.



3. استخلاص أقصى قيمة ممكنة من البيانات
تعتبر إدارة البيانات من المجالات الرئيسية التي ينبغي النظر إليها عند تحسين الشركة. وتكمن مواضع الفائدة الحقيقية للشركة وتعزيزها في إدراك ما يتوجب فعله بهذه البيانات. وبفضل الشراكة التي تجمع سيركو مع شركة جي 42 للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، نزوّد العملاء برؤى قائمة على البيانات لاتخاذ قرارات أفضل، وتحقيق التناغم بين الكفاءات، وتعزيز الابتكار وزيادة القيمة.

وفي المرحلة الأولى، يمكن استخدام البيانات لتحديد التوجهات، وإجراء تحليل مفصّل للأسباب الجذرية الكامنة وراء أي مشكلة متكررة، وفي مختلف مستويات الأعمال التشغيلية للشركة. ويمكن تعريف عملية التحسين بأنها التخلص من أوجه القصور، والاعتماد على البيانات التي يمكن جمعها في تحديد وتصميم الحلول المناسبة لأوجه القصور هذه.
تعتبر مشاركة البيانات عاملاً بالغ الأهمية في إطار السعي لتحسين الشركة. وفي كثير من الأحيان، ولا سيما في الشركات التي تتبع الشركة الأم نفسها أو تنتمي لنفس المجموعة، لا تلتفت الشركات إلى زيادة إمكانات البيانات التي جمعتها لإفادة بعضها البعض.

ويسهم تحسين الأصول في تمتين العلاقة بين الاستخدام الدقيق للبيانات، وتحقيق الحد الأقصى من تطوير الموظفين. ولا يخفى على أحد أن شراء الأصول، وتشغيلها وصيانتها، يتطلب تكاليف مرتفعة على الأشخاص والأدوات والمواد الاستهلاكية. واعتماداً على إدارة الأصول الرقمية، ستمتلك الشركات قدراً أكبر من الشفافية والدقة في عملية اتخاذ القرارات المعنية بالنفقات الرأسمالية والتشغيلية المستقبلية، وبطريقة تعكس الحالة الحقيقية للشركة ومنشآتها، وتقلص التكاليف المحتملة وغير المتوقعة التي تتكبدها جراء فشل الأصول، أو حالات الاستبدال غير الضرورية.

وباختصار، يعتبر تحسين الموظفين والأصول والبيانات عاملاً ضرورياً لنجاح أي شركة. وتستهدف الاستراتيجية الأساسية لشركة سيركو هذه المجالات الثلاثة كافة، ما يكفل تزويد جميع عملائنا بالحلول المحسّنة والمصمّمة والمدعومة بالبيانات الملموسة، ويقدم فوائد من حيث التكلفة والكفاءة وموثوقية الأصول ورفاهية الموظفين.

بقلم بول بوجان، رئيس العمليات الرقمية، سيركو الشرق الأوسط

المصدر: markettiers