كشف تقرير جديد أعدته شركة بوسطن كونسلتينج جروب بعنوان: "ما الآثار المترتبة على تحول "إذا" إلى "متى" في الحوسبة الكمية؟" أن ثقة الشركات والمستثمرين بقدرة الحواسيب الكمية على إيجاد حلول فاعلة للتحديات الرئيسة التي لم تتمكن الحواسيب التقليدية من حلها- وهي مستهدف يُعرف باسم الميزة الكمية- نمت بسرعة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

علاوة على ذلك، فإن المستثمرين يتجهون بقوة لزيادة رؤوس الأموال المخصصة للاستثمار في مجال الحوسبة الكمية؛ حيث عملوا على توجيه ثلثي إجمالي استثمارات الأسهم في هذا المجال منذ عام 2018.

وبحسب توقعات مؤسسة "جارتنر" للأبحاث، فقد بلغ إجمالي هذه الاستثمارات خلال عام 2017 حوالي 600 مليون دولار، وتضاعف هذا المبلغ تقريباً خلال السنوات الثلاث اللاحقة، وفي الوقت ذاته، تعمل الشركات أيضاً على زيادة استثماراتها في الحوسبة الكمية بشكل كبير؛ حيث من المتوقع أن تخصص 20٪ من الشركات موارد محددة للاستثمار في مجال التقنية الكمية بحلول عام 2023، مقارنة باستثماراتها السابقة التي تقدر بما يقارب 1٪ في عام 2018.

ومن جانبه يتوقع جان فرانسوا بوبير- شريك ومدير في شركة بوسطن كونسلتينج جروب وأحد معدّي التقرير- أن يستمر هذا التسارع في النمو.



مضيفاً: "أدت التطورات الحديثة جنباً إلى جنب مع استراتيجيات شركات تطوير الأجهزة والمعدات الرئيسة، مثل: "IBM" و"Google" و""Honeywell و"IonQ " و"PsiQuantum" وغيرها إلى التأكيد على أننا سنمتلك أجهزة قوية بما يكفي لمعالجة التحديات الرئيسية التي تواجهها الأعمال والمجتمع قبل نهاية هذا العقد، ويتعين على الشركات والحكومات المهتمة أن تستعد لمرحلة جديدة من النمو السريع".

ويُعزى هذا التحسن في الاستثمار إلى التقدم الكبير في تقنية الحوسبة الكمية، إضافة إلى التنبؤات بتحسينات هائلة على مستوى الأداء والأرباح الناتجة عن هذه القدرات والإمكانيات الجديدة، وتشير تقديرات دراسة شركة بوسطن كونسلتينج جروب إلى أن الحوسبة الكمية ستعود بمنافع كبيرة لعدد من القطاعات، وتحقق ما يصل إلى 850 مليار دولار من القيمة السنوية بحلول عام 2040، كما هو موضح في الشكل أدناه.

هذا ويتم توجيه جزء كبير من الاستثمار الجديد نحو إيجاد حلول لمعالجة التحدي المتمثل في تطوير أجهزة الحوسبة الكمية ذات التكلفة المنخفضة والموثوقية العالية؛ حيث تُعتبر البحوث والأعمال الهندسية المتعلقة بالبت الكمي (كيوبت qubits) الذي يدعم تشغيل الحواسيب أمراً صعباً ومكلفاً للغاية.

ففي عام 2020، تدفق ما مجموعه 675 مليون دولار من استثمارات الأسهم إلى الحوسبة الكمية، منها 528 مليون دولار لتطوير الأجهزة، على خلاف العام السابق؛ حيث تم تقسيم إجمالي رأس المال الاستثماري البالغ 211 مليون دولار بالتساوي بين الأجهزة والبرامج، وتتوقع شركة بوسطن كونسلتينج جروب أن يحطم عام 2021 الأرقام القياسية السابقة باستثمارات تزيد عن 800 مليون دولار.



إضافة إلى ذلك، تتوقع شركة بوسطن كونسلتينج جروب أن نشهد خلال هذا العقد سباقاً تنافسياً بين خمس تقنيات خاصة بتطوير الأجهزة الكمية؛ حيث أظهرت جميعها حتى الآن أداءً مميزاً مع إمكانيات قابلة للتطوير، ولم يتضح بعد أي من هذه التقنيات ستحقق الميزة الحاسمة، وتستثمر الشركات الكبرى، مثل: " IBM" و" Google" و""Honeywell و"AWS" استثمارات كبيرة في هذا المجال إلى جانب الشركات الناشئة الممولة تمويلاً جيداً، مثل: "IonQ" التي تم طرحها للاكتتاب العام هذا العام بقيمة أولية تقدر بملياري دولار.

ومن جانبه توقع مات لانجيون- مدير في شركة بوسطن كونسلتينج جروب وأحد معدّي التقرير- حدوث قفزة كبيرة في استثمارات الشركات في تقنية الحوسبة الكمية،

موضحاً: "يتمثل التغيير المهم منذ آخر استطلاع أجريناه للسوق قبل عامين في زيادة اهتمام الشركات ومعدل الاستثمار؛ حيث كان ذلك بمثابة التحول الأخير بعد أن بدأت الحكومات والمستثمرون في الأسهم بالاستثمار بكثافة في هذا المجال".

وأضاف لانجيون: "لن تقتصر عملية بناء الحواسيب الكمية على ابتكارات في مجال الأجهزة والبرامج فقط، بل ستتطلب ابتكارات على مستوى حالات الاستخدام كذلك؛ بمعنى آخر، سيتعين على الشركات تحديد التحديات ذات القيمة العالية ونطاقها لكي تعمل الحواسيب الكمية على معالجتها، وهذا ما يحدث الآن ولكن برؤية وخيال على مستوى عدد من القطاعات- ليس في قطاع الصناعات الدوائية والشؤون المالية فقط، وإنما في قطاعي الطاقة والتجزئة أيضاً- كما تدرك الشركات بجميع أنواعها مستوى تعقيد هذا القطاع وصعوبة الدخول فيه بعد نضجه".

المصدر: mslgroup