حقق قطاع التجزئة في منطقة الخليج سلسلة من المكاسب الإيجابية في غضون الأرباع القليلة الماضية، مؤكداً بذلك على استمرارية الزخم الذي ساهم في دفع عجلة النمو ما بعد الجائحة، خاصة في تجارة التجزئة التقليدية.

وفي هذا السياق، يشير محمد باقر، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "جلف ماركتنج جروب" وأحد أعضاء المجلس الاستشاري لغرفة دبي: "في واقع الأمر، طالت تداعيات جائحة كوفيد-19 متاجر التجزئة محلّياً أو عالمياً. وكان تراجع معدلات إقبال المستهلكين، مصحوباً بإجراءات التباعد الاجتماعي وقيود السفر الدولية والركود الاقتصادي الكلّي الأوسع نطاقاً، من العوامل التي فرضت ضغوطات قوية على القطاع".

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها، تقدّر الدراسات أنّ الجائحة أدت إلى خسارة القطاع لمبيعات قيمتها 13.5 مليار درهم في عام 2020.

وجاءت الطفرة التي شهدتها التجارة الإلكترونية لتسهم في تعويض الصدمات التي أحدثتها الجائحة في بدايتها. ففي مطلع هذا العام، تطرق بريكلين دواير، كبير الاقتصاديين في ماستركارد ورئيس معهد ماستركارد للاقتصاد إلى مستقبل قطاع التجزئة، مشيراً إلى أنّ الشركة تتوقع تسجيل "معدل أسرع بكثير للرقمنة" في منطقة الخليج هذا العام وخلال السنوات القادمة.



وقال: "هناك الكثير من الفرص الواعدة والإمكانيات الهائلة للتجارة الإلكترونية في المنطقة. لكنّها ليست سوى جزء واحد من الواقع. ولا ينبغي التغاضي عن تجارة التجزئة التقليدية".

وعلى سبيل المثال، أكّدت شركة "إعمار مولز" مؤخّراً أنّ مبيعات المستأجرين من مشغّلي مراكز التسوّق سجّلت ارتفاعاً بنسبة 77% في النصف الأول لعام 2021 مقارنةً بالفترة نفسها لعام 2020. وبلغت مستويات الإشغال الإجمالية في مراكز التسوق التابعة للشركة 91% خلال تلك الفترة، كما شهدت مبيعات المستأجرين لديها، ومنهم في مواقع مثل "دبي مول"، تحسّناً بالمقارنة مع أرقام النصف الأول من عام 2019.

وفي هذا السياق، قال باقر: "يبحث زوار المتاجر اليوم عن تجربة غامرة، لا عن المنتجات وحسب. وكثير من هذه التجارب يقوم على التفاعل المخصص للمستهلك ضمن المتجر؛ وهذا ما يجري تقديمه حالياً". وعلى سبيل المثال، تقع جميع العلامات التجارية الرائدة لشركة "جلف ماركتنج جروب" في "دبي مول"، وقد استقبلت المجموعة بالفعل أكثر من 2.4 مليون عميل في متاجرها في دبي مول وحده هذا العام، بزيادة بنسبة الضعف مقارنة بالعام السابق.

ووفقاً للنسخة الأولى من تقرير "حالة اقتصاد التجزئة في الإمارات العربية المتحدة" الصادر في شهر يونيو الماضي، هناك علامات واضحة على عودة التفاؤل إلى السوق الاستهلاكية في المنطقة، حيث من المتوقع لدولة الإمارات أن تحقق أسرع معدلات النمو بين دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2021.



وفي غضون ذلك، عادت حملات العلامات التجارية العالمية الكبرى بقوّة إلى الإمارات العربية المتحدة. وخير مثال إطلاق أوّل متجر لعلامة Air Jordan في الشرق الأوسط، وذلك في دبي مول في يوليو. وهو مفهوم جديد لشركة "نايكي"، يتضمّن أعمالاً فنّية فريدة أعدّها خصّيصاً لهذه الفعالية فنّانون مشهورون مثل الفنّان السوري الأمريكي جيسون سيفي. وهو أيضاً رابع متجر من نوعه يتم افتتاحه دولياً.

ويشير التعاون بمختلف أشكاله بين أصحاب العلامات التجارية وتجّار التجزئة ومشغّلي مراكز التسوق - بالإضافة إلى معدّي الدراسات الجديدة في القطاع ككل – إلى نظرة مستقبلية إيجابية حول لانتعاش قطاع التجزئة في منطقة الخليج.

وسلّط باقر الضوء على القطاع قائلاً: "لطالما شكّلت المتاجر التقليدية أحد أعمدة الاقتصادات الوطنية في كافة أنحاء المنطقة وعبر كافة القطاعات تقريباً. وتستحوذ حتى اليوم على الحصة الكبرى من كافة معاملات التجزئة. وكمجموعة ناشطة في قطاع التجزئة، نرى في الفترة الحالية توقيتاً مثالياً للمضي قدماً نحو آفاق جديدة".


المصدر: asdaa-bcw