نظّمت هيئة الشارقة للكتاب في المنطقة الشرقية، خلال مشاركتها في الدورة الـ 18من "أيام الشارقة التراثية" في كلباء، التي نظمها معهد الشارقة للتراث، جلسة ثقافية بعنوان "مراحل تطور الزيّ الإماراتي"، استضافت فيها الدكتورة ريم المتولّي، المستشارة في مجال العمارة والفن الإسلامي والتراث، عرّفت خلالها بمراحل تطوّر

الزيّ الشعبي الإماراتي وتاريخه، والرمزية التي يمتلكها باعتباره أحد مكونات الهوية المجتمعية والحضارية للدولة.

وتناولت المتولّي، خلال الجلسة التي أدارتها لطيفة المطروشي، مسؤول النشر العلمي في معهد الشارقة للتراث، الحديث عن تاريخ تطور الزيّ الإماراتي عبر سنوات ما قبل قيام الاتحاد، وخصوصيته وكيفية صناعته.

وقالت المتولّي: "مرّ الزيّ الإماراتي بتطور ملحوظ، حيث كانت المرأة في السابق لا ترتدي العباءة مثلما نراها اليوم، لأن المجتمع آنذاك كان صغيراً والجميع يعرف بعضه البعض والإمكانيات المادية لم تكن تسمح بشراء العباءة بل كان هناك ما يسمى بعباءة (السويعة) وهي من العباءات الباهظة الثمن، التي كان الناس يلبسونها ويقرضوها لبعضهم البعض من باب التكافل الاجتماعي، كما كانوا يمنحونها للعروس من باب الاستعارة، وسميت بهذا الاسم لأنها كانت تبلس بساعات معينة".

وأضافت: "الثوب الإماراتي جميل جداً ويمتاز بتصميم فريد لا مثيل له في منطقة الخليج العربي، وما يميّزه أن المرأة كانت في السابق هي التي تخيطه، لأنها تدرك خصوصية وجمال موروث هذا الثوب، لكن أشياء كثيرة تغيّرت في صناعته مع مرور الوقت، إذ توجد أجيال لا تعرف الكثير من التفاصيل، مثل الفتحة على الجانب التي كانت عنصراً رئيسياً في الثوب، لكنها باتت اليوم تصميماً وحسب".

وتابعت: "مع تطور الحياة وتمدّن المجتمع ودخول المرأة إلى واقع التعليم والعمل، لم يعد ارتداء عباءة السويعة أمراً سهلاً، فهي ثقيلة وليست مناسبة للحياة العملية، لهذا دخلت عليها الكثير من التحسينات"



وأكدت أن: "المرأة أنموذج في آلية التكيّف، لأنها قادرة على الإبداع بأبسط الأمور، وقد استطاعت تطويع المادة والأقمشة لإبراز جمالياتها وأناقتها، حيث نجد العباءات ملوّنة وذات تصاميم جمالية من نوع خاص، كما أن المرأة اليوم باتت على دراية كافية بأنواع الخامات وتبحث عما يناسبها في العمل وغيره، في مشهد يختلف عن الوقت السابق الذي كانت ترتدي فيه المرأة الكندورة والسروال وفوقهما الثوب وهو عبارة عن الرداء الخارجي الرسمي".

وأضافت: "النساء في البداية كنّ يرتدين الشيلة الواسعة التي تُلفّ لتغطي الجسد، ومع تطور المادة وتغيّر الوقت، صغرت هذه الشيلة وباتت لها ألوان متنوعة، بعدها دخلت الشيَل غير التقليدية إلى الأسواق، خاصة التي كان يجلبها التجار من الخارج، ذات الخامات الرقيقة. وقد مرّ الثوب الإماراتي بالكثير من التطورات سواء على صعيد الفتحة الجانبية أو إضافة التلّي والإسفنج وغيرها".

وتناولت المتولّي خلال الجلسة الحديث عن دور مبادرة "زيّ" غير الربحية التي تعنى بحماية التراث المادي وجمعه وتسجيله، وخاصة الملابس التقليدية، بهدف الحفاظ على التراث الإنساني لإبقاء الأجيال على اطلاع بمراحل تطور الزيّ التقليدي، ومدى ارتباط هذا النوع من الفنون الجمالية بثقافة وخصوصية المجتمع الإماراتي.

وقالت المتولّي: "أردت من خلال المبادرة أن أوثّق نماذج القطع التراثية للأزياء الشعبية، حيث أعددنا أرشيفاً رقمياً هو الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي، يحتوي على الملابس النسائية والرجالية، واستقبلت الكثير من القطع التي قدمها لي الجمهور للقيام بنشرها، بحيث نوثّق للناس وذاكرتهم. وأعتبر المبادرة خزانة للذكريات، ونوعاً من التقدير للأجيال السابقة، وفرصة للتعرّف على الأصل، فمن لا يعرف ماضيه لا يستطيع بناء مستقبله".

المصدر: nncpr



الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع