أعلن صندوق العيش والمعيشة، أكبر مبادرة تنموية متعددة الأطراف من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تأسست من قبل البنك الإسلامي للتنمية وبدعم مجموعة من الشركاء المعنيين بشؤون التعاون الإنمائي، رسمياً اليوم عن إطلاق مشروع يهدف إلى زيادة الإنتاج الزراعي من محاصيل الأرز في غينيا.

وبموجب التعاون بين البنك الإسلامي للتنمية ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية في البلاد، أصبحت غينيا من الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية ضمن منطقة غرب أفريقيا التي تتبنى برنامج تطوير سلسلة قيمة الأرز الإقليمي بالشراكة مع لجنة عمل داعمة تجتمع تحت مظلّتها مجموعة من أصحاب المصلحة والأطراف المعنية الرئيسية لرسم خارطة طريق خاصة بتنفيذ هذا المشروع في البلاد.

وتنضم غينيا إلى المجموعة الأولى من الدول التي يدعمها صندوق العيش والمعيشة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، بهدف تمكينها من الاستفادة من البرنامج التنموي الخاص بتطوير سلسلة قيمة الأرز الإقليمي، بما فيها غامبيا والنيجر والسنغال وسيراليون. ويتمثّل هدف مشروع تطوير سلسلة قيمة الأرز الإقليمي في غينيا، الذي حاز على تمويل بشروط ميسّرة بقيمة 28.3 مليون دولار من صندوق العيش والمعيشة وغيرها من موارد الدعم الإنمائية المُقدمة من صندوق التضامن الإسلامي والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، في خفض المستويات المرتفعة من واردات الأرز في البلاد بمعدل 10%، مما سينعكس إيجابياً في تعزيز التنمية الاقتصادية انطلاقاً من تحسين معدلات الإنتاج الزراعي ورفع كفاءة تصنيع المواد الغذائية والتسويق وتوسيع نطاق دور القطاع الخاص.



وفي هذه المناسبة، قال الدكتور صامولي بيفوجيو، الأمين العام لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية في غينيا:
"نحن سعداء بالدعم الذي يقدمه صندوق العيش والمعيشة وشركاؤه من الجهات المانحة في تنفيذ مشروع تطوير سلسلة قيمة الأرز عبر البلاد، خاصةً وأن تحسين إنتاج محاصيل الأرز المحلية ورفع كفاءة القطاع الزراعي يأتي ضمن أجندة الأولويات الرئيسية لدى حكومة غينيا".

وأردف الدكتور صامولي قائلاً:
"انطلاقاً من هذه المبادرات الهادفة، كحال مشروع تطوير سلسلة قيمة الأرز، فإننا نتطلع إلى جذب المزيد من الاستثمارات في هذا المجال، وهذه الخطوة ستدعم بكل تأكيد المساعي والجهود المبذولة في تحسين معدلات الإنتاج، كما ستؤمّن مزيداً من فرص العمل، لاسيّما بين أوساط الشباب".

ويتبنّى صندوق العيش والمعيشة نموذج تمويل مبتكر يتيح تقديم قروض ميسّرة عبر الجمع بين المال المقرض الذي يوفره "البنك الإسلامي للتنمية" ومبالغ رأس المال التي تقدمها المؤسسات المانحة، الإقليمية والدولية، وهي: صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس، ومكتب الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية بالمملكة المتحدة، وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وصندوق قطر للتنمية. ولا يقتصر دور هذه القروض في معالجة الاحتياجات والقضايا الطارئة والفورية، بل يمتد ليشمل إحداث تغييرات جوهرية في مستوى المعيشة قادرة على توفير فرص لملايين الأشخاص المتضررين، لاسيّما في المناطق الريفية. ويدعم الصندوق حالياً 31 مشروعاً في الوطن العربي ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

ويشمل برنامج تطوير سلسلة قيمة الأرز الإقليمي الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية في منطقة غرب أفريقيا، التي تشهد حالياً مستويات منخفضة إلى متوسطة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز، بدايةً من النيجر (12%) ووصولاً إلى غينيا (69%).
ويتم ردم هذه الفجوة بالاعتماد على واردات الأرز التي ترهق ميزانية هذه الدول بإجمالي يصل إلى 1.2 مليار دولار سنوياً.

ومن جانبه، قال موسى صلاح، مدير المكتب الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية في العاصمة السنغالية داكار:
"يضطلع صندوق العيش والمعيشة، من خلال تمكين دول أفريقيا من الاستثمار في تطوير قدرات وإمكانات قطاعات الأرز المحلية، بدور محوري في توفير الدعم اللازم لمساعدة هذه الدول في رفع كفاءتها الإنتاجية والتنافسية وتقليل اعتمادها على الواردات. ومن شأن هذه الخطوة أن تدعم صغار المنتجين في زيادة دخلهم، مما سينعكس إيجابياً في تحسين الظروف المعيشية لمئات الآلاف من الأفراد، لاسيّما ممن يعيشون في المناطق الريفية. ولدى صندوق العيش والمعيشة قناعة راسخة بأن هذه المبادرات الهادفة تكتسب أهمية كبيرة باعتبارها السُبل الأكثر فعالية وتأثيراً في انتشال المجتمعات من براثن الفقر والحفاظ على حياة الكثيرين وتأمين مصادر عيش مستدامة من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً".

يُعد الأرز أحد المصادر الغذائية الرئيسية في غينيا، ويساهم في إنتاجه بشكل رئيسي صغار المزارعين القاطنين في المناطق الريفية، التي يعيش فيها نحو 80% من السكّان.
ورغم ذلك، لا تغطي معدلات الإنتاج الحالية احتياج البلاد من الأرز، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى انخفاض المعدلات الإنتاجية حيث يساهم المزارعين الصغار عادةً بأقل من 2 طن أرز عن كل هكتار.
الأمر الذي يدفع غينيا إلى الاعتماد على واردات الأرز البالغة نحو 600 ألف طن سنوياً، وهو ما يمكن معالجته سريعاً نظراً إلى الإمكانات الزراعية المذهلة التي تتمتع بها البلاد.
فمثلاً، تبلغ الأراضي الزراعية في البلاد وفقاً للتقديرات 364 ألف هكتار، علماً بأنه لا تتم زراعة سوى 30200 هكتار منها حالياً فقط.



وسوف يغطي مشروع الصندوق في غينيا أربعة مناطق في غينيا السفلى، وهي: كويا ودوبريكا وبوفا وبوكي، هذا بالإضافة إلى ثلاثة مناطق في غينيا العليا، وهي: دينغويراي وكوروسا وسيجويري. وقد تم اختيار هذه المناطق بناءً على إمكاناتها الزراعية التي ستساهم في زيادة الإنتاج المحلي من الأرز.
ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في تحسين حياة 60 ألف أسرة ريفية ترتبط أنشطتها بسلسلة قيمة الأرز عبر البلاد، وهو ما سيشمل 300 ألف شخص.

وفي إطار هذا المشروع، سيتعاون فريق العمل مع العديد من المؤسسات والجهات الداعمة عبر سلسلة قيمة الأرز، بما في ذلك المزارعين الصغار واتحادات المنتجين وشركات تصنيع المواد الزراعية والتجّار والمطاحن الزراعية وغيرها من مزوّدي الخدمات وتجّار المنتجات الزراعية ومراكز تجميع المحاصيل الزراعية والمؤسسات المالية والمجتمعات الريفية، بهدف تمهيد الطريق وإزاحة العراقيل أمام جهود تطوير قطاع إنتاج الأرز ورفع كفاءة القطاع الزراعي في البلاد.
وسينضوي تحت هذا المشروع تطوير البنية التحتية الرئيسية، بما فيها أنظمة الري المتطوّرة ومرافق التجفيف والتخزين داخل المزارع للحد من هدر المحاصيل الزراعية بعد حصدها، بالإضافة إلى التوسيعات ذات الصّلة والخدمات الاستشارية، هذا بجانب تصنيع المنتجات الزراعية من خلال رفع كفاءة مستويات الإدارة عبر مطاحن الأرز.
فضلاً عن ذلك، سيوفر المشروع حلولاً تكنولوجيةً متقدمةً في مجال الزراعة (بذور منقّحة وأسمدة التخصيب المناسبة)، مما سيلعب دوراً محورياً في رفع معدلات إنتاج المحاصيل بمقدار 6 أطنان لكل هكتار، هذا بالإضافة إلى الأدوات والمعدات التي ستحسّن خطوات إعداد الأراضي الزراعية وحصد محاصيلها، بجانب الحلول والخدمات الرقمية التي ستعزز أواصر التواصل بين الجهات الداعمة ضمن سلسلة القيمة.

ويستند هذا المشروع إلى جُملة من الأهداف من بينها تعزيز وصول 45% من النساء و45% من صغار المزارعين، ممن تقل أعمارهم عن 35 عاماً، إلى الحلول التكنولوجية والمبتكرة التي سيتم توفيرها لدعم سلسلة القيمة، وبالتالي توفير فرص عمل عادلة.

وبانتهاء الفترة الزمنية المحددة لتنفيذ المشروع وهي خمسة أعوام، سيتم تطوير أكثر من 2700 هكتار زراعي عبر السهول والأراضي المنخفضة، بما في ذلك دمج أنظمة إدارة الري والزراعة المتطوّرة التي ستسمح بزراعة الأرز طوال العام (وبالتالي مضاعفة إنتاج المحاصيل) بهدف زيادة معدلات الإنتاج.
وستشمل المحاصيل الأخرى الخضروات والبقوليات والتي ستتم زراعتها بجانب الأرز وخلال فترات متناوبة.
ومن شأن ذلك أن يعزز تنويع قاعدة المنظومة الإنتاجية، كما سيضع أسساً متينة لتحقيق الأمن الغذائي والزراعي وتعزيز مرونة البلاد وقدرتها على التأقلم مع تحديات التغيّر المناخي ومساعدتها في إرساء نظام زراعي مستدام يعتمد على صغار المزارعين في غينيا.

المصدر: brunswickgroup



الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع