يبدأ المرء بمواجهة مشاكل في رؤية الأشياء عن مسافةٍ قريبة عندما يدخل مرحلة الأربعينيات أو الخمسينيات من عمره في العادة، حيث ترتفع نسبة احتمال الإصابة بقصر النظر الشيخوخي، وهي حالةٌ تطال الجميع تقريباً، مع التقدّم في السن؛ أما لماذا نصاب بقصر النظر الشيخوخي، فلا تزال الأسباب غير محدّدة.

في المرحلة المبكرة من العمر، تكون عدسة العين مرنةً جداً، بحيث يمكن لعضلات العين الداخلية أن تضبط حركتها وتغيّر شكلها، لتتحكّم بالتالي بحدّة التركيز فيها، فنتمكن من رؤية الأشياء واضحةً من مسافاتٍ مختلفة، عبر ردّ فعلٍ لا إراديّ من العين يتمّ تلقائياً، ومن دون أدنى تفكيرٍ أو جهد.

مع التقدّم في العمر، تصبح بنية العدسة أكثر صلابةً، ويصير من الصعب على العضلات التحكم بها وبقدرتها على التركيز، ما يخلق بالتالي مشكلةً في رؤية الأشياء عن قرب بوضوح.

على المستوى العالمي، تزداد أعداد الذين يعانون من قصر النظر الشيخوخي. واستناداً إلى نشرة "جاما" لطب العيون، فإنّ حوالي 1,04 مليار شخص في العالم عانوا من مشكلة قصر النظر الشيخوخي في العام 2015، ويتوقّع "المعهد الوطني للعيون" أن يرتفع هذا العدد إلى 1,37 مليار في العام الجاري.

ما هي أعراض قصر النظر الشيخوخي؟
يحدث مد البصر الشيخوخي بصورةٍ تدريجية، وتظهر حين يبدأ المرء بإبعاد الأشياء عن عينيه، أو بزيادة حجم الخط في الكمبيوتر أمامه. يمكن لهذه الطريقة أن تكون فعالةً لبضع سنوات، لكن الحاجة إلى وضع النظارات لرؤية الأشياء القريبة تصبح أمراً لا مفرّ منه. هذه النظارات هي عبارة عن عدسات  مكبّرة  لا يمكن استخدامها إلا للرؤية عن قرب، في حال كان المريض يرى الأشياء البعيدة بصورةٍ جيدة، أو يمكن إضافتها إلى نظارات الرؤية عن بعد، إذا كان لا يرى بشكلٍ سليم للمسافات البعيدة. جرى اعتماد تصحيح قصر النظر الشيخوخي بالنظارات لفترةٍ طويلة، ولكن يمكن لأولئك الذين لا يرغبون في وضع النظارات الاستغناء عنها، من خلال الاعتماد على أحدث التقنيات الجراحية المتوفرة لدينا لتصحيح هذه المشكلة.

خيارات متنوّعة لعلاج قصر النظر الشيخوخي
الإجراء الجراحي لمعالجة مد البصر الشيخوخي  ليس جديداً، بل جرى اعتماد تقنيات الرؤية الأحادية لفترةٍ طويلة، والتي يمكن أن يتم إجراؤها إما بالليزر أو بالعدسات داخل العين. الهدف من الرؤية الأحادية هو استخدام قدرة الدماغ على معالجة الصور الفردية في كلتا العينين، لتكوين الصورة التي نراها، ونسمّي ذلك  بالرؤية مزدوجة العينين، حيث تركز إحدى العينين على المسافة البعيدة، والأخرى على المسافة القريبة.  

واعتماداً  على  المسافة التي نركّز عليها، يختار الدماغ أفضل صورة لتكون هي الرئيسية، ويستخدم العين الأخرى لدعم أو تعزيز هذه الصورة. هذا الجمع بين الصورتين أو المسافتين مفيدٌ جداً في معظم الأنشطة اليومية، وتحديداً في الأنشطة البعيدة جداً أو القريبة جداً، وقد يلزم استخدام النظارات بشكل عرَضي في الأنشطة شديدة البعد أو عند رؤية الأشياء القريبة الصغيرة. تعدّ تقنيات الرؤية الأحادية فعالة جداً عند مرضى قصر البصر.



بالنسبة إلى المرضى الذين لا يحصلون على نتيجةٍ إيجابية مع تقنية الرؤية الأحادية، ننصحهم بالعدسات المتعدّدة البؤر  التي يتمّ زرعها بعد إزالة عدسة العين الطبيعية، وهو ما نسمّيه بتبادل العدسة الانكسارية. للعدسات المتعددة البؤر  داخل العين نقاط تركيز مختلفة تفيد في الرؤية للمسافات القريبة في الأمور الأكثر استخداماً، مثل الهاتف المحمول أو شاشة الكمبيوتر أو قراءة الكتب، وكذلك للمسافات البعيدة. يمكن استخدام هذه العدسات في عينٍ واحدة فقط، أو في كلتا العينين، تبعاً للحالة، ويمكن زراعتها أيضاً لدى مرضى إعتام العين، وبنسبةٍ أكبر في حالات قصر النظر الشيخوخي.

وتتوفّر كذلك تقنياتٌ أخرى، نذكر منها حشوات القرنية، أو عدسات التركيز الثابتة أو المتكيفة، لكنّ استخدامها أقلّ انتشاراً، وتُعتمد في حالاتٍ محدّدة.

نقوم بتحديد التقنية الأنسب استناداً إلى عمر المريض ونوع النظارات التي يضعها وقدرات الإبصار عنده وما تحتاج إليه كل حالة. من الضروري جداً إجراء فحصٍ كامل للعين للتأكد من عدم وجود أيّ أمراضٍ أخرى، لضمان صحة العيون والحصول على أفضل النتائج، مع الإشارة إلى أنّ غالبية المرضى لا يحتاجون إلى نظاراتٍ أبداً، إلا في حالاتٍ قليلة، ولأنشطةٍ محدّدة، وحتى في مثل هذه الحالات نحقّق مستوياتٍ عالية من النجاح الذي ينعكس راحةً لمرضانا وتغييراً إيجابياً في طبيعة حياتهم، وخصوصاً لمن كان يزعجهم جداً وضع النظارات باستمرار قبل هذا الإجراء الجراحي.

ميغيل مورسيلو، استشاري طب وجراحة العيون، اختصاصي إعتام العين وجراحة القرنية وتصحيح النظر في "مستشفى مورفيلدز دبي للعيون"

المصدر: clickonpublicrelation


الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع