أصدر مشروع "كلمة" للترجمة في مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي ترجمة كتاب "الطب النفسي" لمؤلفه توم بيرنز، وقد نقله إلى اللغة العربية د. حسين العبري، وراجع الترجمة د. شحدة الفارع.

يستعرض الكتاب مجالات الطب النفسي والأمراض التي يعالجها والعلاجات المتوفّرة لهذه الأمراض، ويفرِّق بين بعض المجالات الأخرى التي تتداخل مع الطب النفسي والتي تُحدِث بعض اللبس في الأذهان أحياناً، مثل التحليل النفسي والعلاج النفسي. يعطي الكتاب نبذة عن الأمراض الشائعة؛ وطبيعتها وتشخيصها وعلاجاتها، بما يشمل:
الفصام العقلي والاضطراب الوجداني ثنائي القطب والقلق والاكتئاب والوسواس القهري واضطرابات الشخصية الحدية والمضادّة للمجتمع، ويستعرض كذلك اضطرابات الإدمان. ويشرح طريقة التشخيص وكيف يتغلب الطب النفسي على مشاكل التشخيص مثل انعدام وجود فحوصات مخبرية أو تصويرات تشخيصي، ويتكلم عن مصداقية التشخيصات وموثوقيتها.

يقدِّم المؤلف كذلك بعض الأحداث التاريخية التي شكَّلت الطب النفسي، والحركات التي أثَّرتْ فيه.
فيستعرض نشوء المصحّات النفسية ونشوء الطب النفسي وحركة إزالة القيود عن المرضى، ويُعرِّفنا بالأطباء المؤسّسين للمجال مثل إميل كربلن ويوجين بلولر وسيغموند فرويد.




ويشرح النموذج الطبي الذي يسير عليه الطب النفسي في تشخيصاته وعلاجاته.
ويتحدّث كذلك عن التشريعات القانونية المتعلّقة بالطب النفسي وحقوق المرضى النفسيين وعن الأحداث التاريخية التي عدّت نوعاً من الإساءة للمرضى النفسيين وكيف تشكلت الحركات الاجتماعية للحدّ منها.

يخصّص الكتاب فصلاً للتعريف بالعلاج النفسي وحركة التحليل النفسي؛ كيف نشأت على يد سيغموند فرويد وكيف تطوّرت، وما آلت إليه، وكيف يشكِّل العلاج النفسي الحديث ركناً مهماً في علاج الأمراض النفسية، وكيف تؤيد الأبحاث العلمية أنواعاً من العلاجات النفسية الكلامية مثل العلاج المعرفي السلوكي.

يخصص الكتاب كذلك فصولاً لمناقشة المناطق الجدلية والشائكة في الطب النفسي من مثل الجدال حول الإدخال القسري للمريض النفسي إلى المستشفيات النفسية والعلاج القسري، وكيف أن هذا مع ما يشكله من انتهاك لاستقلالية المريض يعمل من الناحية الأخرى على حماية المريض.
ويتحدّث كذلك عن الفروق بين الأمراض العضوية والأمراض النفسية، وهل هي فروق حقيقية أم أن الأمراض النفسية هي أمراضُ دماغٍ في نهاية المطاف.
يستعرض الكتاب كذلك الجدال حول التشخيصات في الطب النفسي وهل هي تشخيصات

موثوقة ولها مصداقية أم أنها ذاتية، وكذلك أهمية العلاجات الدوائية وهل هناك مبالغة في استخدامها، وهل تمارس شركات الأدوية الكبرى ألعاباً تسويقية موهمة الجميع بأهمية العلاجات الدوائية.
ويستعرض الكتاب الحركة المضادّة للطب النفسي في العالم الغربي؛ كيف نشأت وما هي وجهات نظرها وما موقف الطب النفسي المعاصر منها.



ويُفرد الكتاب الفصل الأخير للحديث عن التقدّم في تقنيات الطب النفسي في القرن الحادي والعشرين والدور الذي يلعبه علم الأعصاب وعلم الجينات في ذلك، وكيف يمكن أن تدخل الحواسيب والذكاء الاصطناعي والعوالم الافتراضية في مجالات الطب النفسي التشخيصية والعلاجية الراهنة.

مؤلف الكتاب هو توم بيرنز؛ أستاذ متقاعد في الطب النفسي الاجتماعي في جامعة أكسفورد، وأستاذ فخري في الطب النفسي في كلية لندن الجامعية.
درس الطب النفسي في اسكتلندا ولندن قبل أن يعمل استشاريّاً للطب النفسي العام للبالغين في السويد ولندن.
أصبح أستاذاً في الطب النفسي الاجتماعي في عام 1993، قبل أن يصبح أستاذاً للطب النفسي الاجتماعي في جامعة أكسفورد في عام 2003.
من مؤلفاته "ظلّنا الضروري:
طبيعة ومعنى الطب النفسي" (2014)، و"الخدمة الميدانية في خدمات الرعاية النفسية" (2017). حائز على وسام الإمبراطورية البريطانية لخدماته في الصحة النفسية.

ترجم الكتاب حسين العبري؛ طبيب نفسي يعمل في سلطنة عمان. له مجموعة قصصية وعدة روايات من بينها "الوخز" (2005)، و"المعلقة الأخيرة" (2007)، و"الأحمر والأصفر" (2010)، و"سفينة الحمقى" (2015).
تتضمن ترجماته "ماذا يعني هذا كله: مقدمة قصيرة إلى الفلسفة" تأليف توماس نيجل، وترجمة مشاركةً لكتاب "العاقل: تاريخ مختصر للنوع البشري" تأليف يوفال نوح هاراري، وترجمة مشاركةً لكتاب "إنسان النياندرتال: في البحث عن الجينومات المفقودة" تأليف سفانته بيبو. حائز على وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون (2007).

المصدر: acornstrategy